حكومة الوفاق تتعلم المشي بسرعة

عمر الكدي |
عمر الكدي

حَبَتْ حكومة الوفاق في مسقطِ رأسها بالصخيرات وتعلمت المشي في تونس، قبل أن تسبح من صفاقس إلى مقرها في طرابلس.

منعت حكومة الإنقاذ المجلس الرئاسي من الهبوط في مطار معيتيقة، وتفاجأت قبل أن تتنحى أن المجلس الرئاسي وصل إلى القاعدة البحرية في أبي ستة، واستقبل سكان طرابلس المنهكين المجلس الرئاسي بحفاوة، وبرايات بيضاء خفقت في ميدان الشهداء، ثم توالى الترحيب من معظم أنحاء البلاد.

في أقل من أسبوع حقق المجلس الرئاسي ما لم تحققه جميع الحكومات ما بعد فبراير، فقد أعاد اللحمة لمجتمع ممزق، كما أعاد الأمل لليائسين من إعادة بناء الدولة، وهذه المرة تحلت المليشيات التي كانت تتصرف وفق ما تراه إلى الانضباط في العاصمة، حتى السفارات المغلقة قررت إعادة فتح أبوابها، بينما انحاز المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط إلى المجلس الرئاسي، وفقد اللاهثون خلف سراب السلطة آثارها على الرمال، ولم يعد من مرجع في البلاد سوى المجلس الرئاسي.

بدون طلقة واحدة قرر خليفة الغويل وتابعه علي أبو زعكوك التنحي عن سلطة لم يملكاها على الإطلاق، أما نوري أبو سهمين فقد اختفى فجاءة وكأنه طار مثل سهميه في الهواء، ولم يبق يذوذ عن فجر ليبيا سوى الصادق الغرياني، وهو ينتقد الاتفاق السياسي في نسخته القديمة، ولم يعلمه تلاميذه أمثال عبد الباسط غويلة الذي اتضح أنه معجب بتشي غيفارا أن الاتفاق تغير، أما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح الذي عطل جلسات المجلس ثمانية أسابيع متتالية، فدعا أعضاء المجلس للحضور إلى طبرق دون أن يوضح ما إذا كان حضورهم لإعادة المفاوضات أم للتصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق.

عقد الجلسة الأولى للمجلس الأعلى للدولة وتصويت أعضائه بالإجماع على تعديل الإعلان الدستوري، أحرج عقيلة صالح والحكومة المؤقتة، ومع ذلك فلابد للمجلس الرئاسي أن يتوجه إلى طبرق لتقديم حكومته أمام مجلس النواب، فلا معنى لقرار المجلس الأعلى للدولة أو المؤتمر الوطني السابق إذا لم يصوت عليه مجلس النواب، فيكفي من هذه الثنائية البغيضة التي أرهقت البلاد طوال الفترة السابقة، حتى وإن كان قرار المجلس الأعلى للدولة وضع ضغطا كبيرا على مجلس النواب لاستئناف جلساته.

قرار المجلس الرئاسي بإلغاء كافة حسابات الوزارات حول حكومة الثني إلى حكومة مفلسة، ومع ذلك لا يزال الثني ووزير عدله يكابران، ولا يريدان التصرف مثل الغويل الذي رضي من الغنيمة بالإياب، وها هو الفريق حفتر يؤكد في حديث مع صحيفة الأهرام بأنه لن يشكل مجلسا عسكريا: "إننا لن نقبل بتقسيم ليبيا، وأن مَن يقبل بالتقسيم هو بائع لشرفه وعرضه، وأن ليبيا ستبقى وحدة واحدة، لا شرقية ولا غربية، وسيدافع الليبيون الشرفاء جيشًا وشعبًا عن وحدة تراب أراضيهم".

كما أكد أنه مع أي حكومة يمنحها مجلس النواب الثقة، وبهذا يكون المطبلون للمجلس العسكري وتقسيم ليبيا قد شربوا العلقم من كأس الرجل الذي راهنوا عليه.

سيناريو تقسيم ليبيا احترق بمجرد رسو الزورق السدادة في طرابلس، ولا ينقص المجلس الرئاسي سوى الهبوط في مطار طبرق وزيارة مدينة بنغازي، والقبول بقرار مجلس النواب حتى وإن استبدل عدد من وزراء حكومة الوفاق، والمسارعة في نقل المؤسسات السيادية التي نقلت من بنغازي بعد انقلاب القذافي، والسعي إلى إعادة النازحين إلى بيوتهم، وتجهيز قوات كبيرة من الغرب والشرق والجنوب لتحرير سرت، وحل مشكلة السيولة في المصارف وتوفير الدقيق للمخابز، وحل هذه المشاكل سينعكس إيجابيا على المواطن البسيط، الذي لعب بوعيه شيوخ الظلام ثم تركوه بلا بصيص.

صحيح حكومة الوفاق تعلمت المشي قبل أن تحبو ولكن عليها أن تتعلم الجري، فالمشاكل الكبيرة في ليبيا تحتاج إلى سرعة شديدة في معالجتها قبل أن تتحول إلى مرض مزمن لا شفاء له.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : Aneas

    7.04.2016 الساعة 12:22

    السيد عمر, لك جزيل الشكر على هدا المقال الجيد وهده الكلمات الجميلة والواقعية وبارك الله فى كل الطيبين. رجاء متعطلش علينا هلبة بالمقالات الجيدة

  • بواسطة : ابو عبد الله

    6.04.2016 الساعة 17:08

    كلام جميل ووافعى ,,,ونتمنى ان تكون حكومة الوفاق ماراثونية الايقاع فالواقع مرير .والمواطن نل وكل ,والاجسام السابقه لا كلت ولا ملت فاللااتب خيالى والفنادق 5 نجوم والدنيا زايطه يتمنوها لا تنتهى ابدا ,