حديث السكن والألفة 24- سوء تفسير التّمنًع

حنان عبدالرحيم |
حنان عبدالرحيم

أزعجتني، وما زالت، تزعجني جملة سمعتها منذ أن أصبحت زوجة سنة 1984. لم Hستسغها مطلقا، ولكن بتواصل حياتي وقراءاتي وتجربتي، اكتشفت أسبابها وعرفت سبب ابتداع الذكور لها، وأمسيت أواجهها بابتسامة باهتة وصمت ساخر يغلف استيائي وقناعاتي بألا نؤاخذهم فهم لا يعلمون، خصوصا من بعد أن يرسموا ابتسامة ماكرة، وكأنهم يعلمون، عندما يقولون: "ويتمنعن وهن الراغبات".

ومن بعد أن تتبعت هذا القول، اكتشفت أنه منسوب لخلف صالح، ولكن من أن يكون له توثيق لينسب إليه، والقول هو كالتالي:
"أيها الناس، لا تطيعوا للنساء أمراً ولا تأمنوهن على مال ولا تدعوهن بدون أمر، فإنهن إن تركن وما يردن أفسدن الملك وعصين المالك!! وجدناهن لا دين لهن فى خلواتهن ولا روع لهن عند شهواتهن، اللذة بهن يسيرة والحيرة بهن كثيرة، فأما صوالحهن ففاجرات وأما طوالحهن فعاهرات وأما المعصومات فهن المعدومات. فيهن ثلاث خصال من اليهود: يتظلمن وهن ظالمات، ويحلفن وهن كاذبات، ويتمنعن وهن راغبات"!!! .

ولا أعتقد أن عاقلا، من دون لوثة نفسية، أو اجتماعية، يقول هذا القول، واصفا أمه وأخواته وبناته بهذه الصفات الفجة، فلم أعقب على هذا القول، بل وكثيرا ما سخرت منه، ولكن أخفي عنكم انزعاجي منه إلى أن وقعت في يدي دراسة تفسر من دون شك أسباب سلوك ابتعاد الأنثى عن الذكر، الذي وصفه الرجل بـ "التمنع"، فتعمدت مناقشته مع بنات جنسي، وكانت النتائج مقنعة جدا، وإليكم تلخيصا لها فقد تساعد عددا، لا أعتقد أنه قليل، ممن يرددون هذا القول الساخر، وإن كانوا مقتنعين به وغالبا ما شجعهم على تماديهم فكانت النتائج كارثية عليهم وإن لم تعلنها زوجاتهم إليهم.

قامت صحفية أمريكية مشهورة باستقصاء شمل 100 ألف امرأة نتجت عنه نتائج نلخصها في التالي : 72%من زوجات منهن نسبة 4% لم تتعدَ أعمارهن أربعين عاما، أقررن أن غايتهن أن يحتضنهن أزواجهن في عناق حميم ويعاملونهن برقة، وذلك كاف عن أي شيء أخر. والحقيقة أن الرجل يجهل طبيعة المرأة عقلا وقلبا. ومن الحقائق اللافتة للنظر أن غاية الرجل تتحقق بفاعلية أفضل بالنسبة للمرأة إن ابتدأ ملاطفتها واهتمامه وحنوه بها منذ صباحهما، لا أن يتجاهلها اليوم بطوله، ثم يتودد لها قبيل نومهم ويتوقع منها ألاّ " تتمنع" إما إن جاملته فلا يتوقع منها ما يسره. والأمر ليس غريبا على الإطلاق، نحن لا نحتاج إلا مراقبة أي حيوان وسنكتشف حجم التودد والحنية التي تتطلع إليها أية انثى.

مثل هذه الثقافة غائبة تماما عن أولئك المرددين لجملة التمنع الذي ذكرناها. ولكن الاستقصاء أظهر نتائج أخرى، لعل أبرزها رجل شارك في الاستقصاء وقال مؤكدا أنه: "لا يوجد رجال محبون ذوو إحساس إلاّ مع امرأة حساسة " وقال آخر: ".. على نسبة الـ 72 % هذه ألاّ يشتكين من تأخر أزواجهن عن العودة إلى البيت أو كثرة أسفارهم بحجة العمل". الحقيقة إن هذه الإجابة تنم على أن هؤلاء الرجال يريدون أنثى مانحة فقط، وليس شريكة، ولكن عليه أن يعرف أن مثل هذا المنح هو مجرد وهم ولا يعبر مطلقا عن حقيقة الأنثى، التي يبحث الرجل عندها عن "الاستكانة" التي يتطلع إليها منذ طفولته. فمن لا يعرف أن الرجل مهما بلغ من العمر هو طفل كبير.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات