وفاة "فهيم رقص" نجم الافريقي والمنتخب

شكري السنكي |
شكري السنكي

انتقل إِلى رحمة الله النجم اللامع فهيم سَالم رقص ابن مدينة درنة ولاعب نادي الإفريقي والمنتخب الوطنيّ لكرة القدم، عَن عمر يناهز الثامنة والستين عاماً، عصر يوم الخميس الموافق 21 ديسمبر2017، أثناء علاجه بمدينة بّنْغازي، إثر إصابته بفشل كلوي حاد، وقد كان رقص لاعباً قناصاً مراوغاً ويتقن التواجد فِي المكان الصح وإنهاء الكرة مِن لمسة واحدة. ولاشكّ أنه كان مِن المهاجمين المميزين فِي الدوري الِلّيبيّ فِي عقد السبعينات، وكان هدافاً وقناصاً للفرص بمعنى أنه صاحب لمسة أخيرة وأنَّ معظم أهدافه كانت تأتي مِن تواجده فِي المكان الآمن داخل منطقة الثمانيّة عشر وبعيداً عَن موضع التسلل، فيسجل هدفه مِن خلال استغلال الدربكة أمام المرمى أو بضربة رأس أثناء الركنيات أو مِن خطأ للخصم. وقد سجل رقص بعض أهدافه أيْضاً مِن انفراد تام بِالحارسِ، وأكثر مَا كان يميزه، قدرته الفائقة على التعامل مع الكرة، فاللمسة الواحدة كانت تكفيه ليسكن الكرة فِي الشباك !!. وأتذكر واحدة مِن أجمل مبارياته مع فريقه والّتي كانت ضدَّ فريق الهلال فِي زمن الرَّاحـل محمّد العقوري أحد أفضل حراس المرمى فِي تاريخ الهلال، حيث سجل رقص لفريقه هدفين مِن ثلاثة وقد سجلهما مِن قطع تمريرة بين المدافع والحارس، وكان ذلك فِي الموسم الرياضي 1977/ 1978م. ولفهيم موقف طريف مع العقوري، حيث ذكر فِي أحد حواراته الرياضيّة:..".. قد سجلت أهدافاً فِي مرمى الحارس العملاق محمّد العقوري فِي الخمس فرق المحلية الّتي لعب لصالحها: النَّصـر، الأهلي، الهلال، المدينة، الوحـدة..".

وَمِن جديد، نجح فهيم رقص (1949م – 2017م) فِي إبهار معظم متابعي الكرة اللّيبيّة طوال عقد السبعينات، وبدأ رحلته الكروية فِي مطلع الستينات، وبرز كمهاجم فذ وقناص فِي مطلع السبعينات، وقد تحصل على لقب هداف الدوري الِلّيبيّ فِي الموسم الرياضي 1977 / 1978م. وتميز بأدائه الممتع واستغلاله للفرص بشكل متقن، وقد أتعب بتحركاته السريعة داخل منطقة الثمانيّة عشر كافـة المدافعين وأرهق حراس المرمى على مختلف مستوياتهم. وكان رقص هدافاً بامتياز، ومِن أبرز لاعبي فريق الإفريقي، وقتما كان فريقه يوصف بــ (فريق الأحلام) فِي سبعينات القرن المنصرم، ويضم مجموعة مِن أبرز اللاعبين الِلّيبيّين كـ (الباح وعوض عون ومحمود الفريطيس ومحمّد بونيسة وفتحي سلطان).

سجل ستة أهداف مع المنتخب، وكانت أجمل مبارياته الّتي لعبها ضدَّ المنتخب المصري خصوصاً المباراة الّتي كانت فِي "دورة الجلاء" الّتي أُقيمت بطرابلس، لدرجة أن المدرب المصري حنفي بسطان عرض عليه اللعب للزمالك إلاّ أنه لم يوافق نظراً لحبه لفريقه الإفريقي وشديد ارتباطه به.

وقد عُرف عنه اللعب النظيف وكانت عيناه دائماً على الكرة ويلعب بدون خشونة، وعَن ذلك قال صديقي الدّكتور فؤاد بوخطوة:..".. لم يتحصل فهيم على (بطاقة حمراء) طوال تاريخه داخل المستطيل الأخضر..".

وقد نعاه الدّكتور فؤاد بوخطوة وكتب على صفحته على فيسبوك، التالي:..".. لعب فهيم رقص عشرين عاماً متواصلة، وشارك فِي اثنتى عشرة مباراة دّوليّة، ونقش اسمه بلوحة الشّرف على مدخل أحد الملاعب الرياضية بأفريقيا، كونه أوَّل مَنْ سجل هدفاً بهذا الملعب (هدف فِي مرمى النيجر فِي افتتاح ملعب نيامي)، وسُمّي (قناصاً) لأنه استطاع أن يسجل أهدافاً مِن خلال خداعه حراس المرمى وخطف الكرة مِن أمامهم..".

وختاماً، رحل فهيم رقص المهاجم الفنّان صاحب الأسلوب الخاصّ والّذِي لم يقلد أحداً، وكان مدرسة للآخرين.. وكان رحمة الله عليه صانعاً للبهجة والمتعة على مدار عشرين عاماً قضاها فِي الملاعب.. كان قناصاً مِن طراز رفيع، يندر أن يأتي بمثله الزمان، إنَّ الزمانَ بمثلهِ لبخيلُ !!.. رحمه الله قدر مَا أمتعنا وقدر مَا أخلص وسكب العرق مِن أجل أن يظلّ النادي الإفريقي شامخاً.. رحمـه الله وجعـل الجنّـة داره ومأواه.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات