بنغازي: ماذا بعد التحرير من الإرهاب؟

إبراهيم الدباشي |
إبراهيم الدباشي

بنغازي رمز الثورة ومركز الحضارة والثقافة في شرقنا الحبيب، غيَّـبوها وحاولوا اغتيالها، ولكنها صمدت وعادت إلى حضن الوطن بتضحيات أبناء جيشنا والغيورين من أبنائها. لقد كان الثمن باهظًا على المستويين البشري والمادي، وكانت معركة ليبية خالصة ضد قوى الشر والدمار العابرة للحدود، حاولت دول كبيرة إجهاضها والتشكيك في نتيجتها، وصرفت دويلة قبلية مئات الملايين دعمًا للإرهابيين للانتصار على الجيش فيها، ولكن حكمة القادة وعزيمة الرجال وشجاعتهم خيبت ظن كل القوى المعادية لطموحات الشعب الليبي، وأعادت الجيش الليبي إلى الواجهة كقوة لا غنى عنها لعودة الأمن والسلام إلى ليبيا والمنطقة بصورة عامة.

إن عملية الكرامة أو معركة بنغازي ضد الإرهاب التي خاضها الليبيون لوحدهم بإمكانات محدودة وفي ظل حظر السلاح، أثبتت تفوق المقاتل الليبي والقائد العسكري الليبي على نظرائهم في جيوش الدول الأخرى بما فيها الدول الكبرى، فبنغازي التي تحررت لا تقل مساحة عن مدينة الموصل العراقية التي لم تتحرر بعد من الإرهاب رغم تحالف أقوى دول العالم بجيوشها المدربة تدريبًا عاليًّا وتقنياتها العسكرية المتقدمة مع الجيش العراقي.

أول خطوة يجب أن تقوم بها الحكومة هي تشكيل هيئة عليا لإعادة إعمار بنغازي تضم خبراء من الإسكان والمرافق والتخطيط العمراني والآثار والمواصلات والاتصالات والكهرباء والمياه وغيرها لتضع خطة شاملة لإعادة الإعمار تنفذ خلال سنتين

لا شك أن خطط وتكتيكات حرب الشوارع في مدينة بنغازي ستكون دروسًا قيِّمة ضمن مناهج الكليات العسكرية في المستقبل، وهذا في حد ذاته شرف كبير للضباط والجنود الليبيين، فهنيئًا لليبيا بشجاعة أبنائها وصبرهم وتضحياتهم.
وإذا كان الجيش والعناصر المساندة قد حققوا هذا الإنجاز العظيم، فإن الدور قد جاء على السلطات المدنية لتقوم بدورها، في إعادة إعمار بنغازي وتطويرها لتكون مثل مدن ألمانيا التى عادت للحياة أفضل مما كانت بعد الدمار واسع النطاق الذي لحق بها في الحرب العالمية الثانية.

إن أول خطوة يجب أن تقوم بها الحكومة هي تشكيل هيئة عليا لإعادة إعمار بنغازي تضم خبراء من الإسكان والمرافق والتخطيط العمراني والآثار والمواصلات والاتصالات والكهرباء والمياه وغيرها لتضع خطة شاملة لإعادة الإعمار تنفذ خلال سنتين، وتخصص لها ميزانية أولية لا تقل عن خمسة مليارات دينار، توضع ظوابط ورقابة صارمة على صرفها حتى لا يصل إليها الفساد، ويجب أن تبدأ عملها بتشكيل لجنة من المهندسين لتقييم وضع المباني المدمَّرة وتحديد المباني القابلة للإصلاح والمباني التي تحتاج إلى إزالة وإعادة البناء. كما يجب أن تبادر سلطات المدينة المحلية، بدعم من بعثة الأمم المتحدة، إلى تنظيم مؤتمر للمانحين خاص بجمع التبرعات من الدول والشركات والمنظمات الدولية لإصلاح بعض مرافق البنية التحتية في المدينة التى تحتاج إلى إصلاح عاجل.
وفَّـق الله الجميع إلى خير البلاد والعباد.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات