مراجعات وتراجعات.. كلاكيت عاشر مرة

صالح الحاراتي |
صالح الحاراتي

دأب أصحاب نظريات التكفير والدعوة للانتحار وإباحة قتل المسلمين وأصحاب فتوى سفك الدماء، على أن ما يدعونه هو مراد الله ولم يدعوا أنهم تنظيمات تعتمد على رؤية ووجهة نظر بشرية قابلة للنقاش، ولكنها تظن أن هذا هو الطريق الصحيح لمجتمع صحيح، بل كانت كل هذه الدعاوى منطلقة من وهم يدعى العصمة المطلقة ومدعمة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، ولا يحق لمسلم الرد عليها ومن رد عليها ألقوا به في أتون الجهل والعلمانية والتكفير ليقطعوا بينه وبين الناس، وليسدوا عليه منافذ التفكير والتدبر.

نرى العجب. عندما يتغير خطابهم من خلال ما سمى بـ(المراجعات)! وصار خطابهم يدعو للتسامح وإلى الدعوة بالحسنى، وأن من كفّر مسلماً فقد باء بها أحدهما أو كأنه قتله، وكأن هذا الحديث كان غائباً ويستحق كل هذا الجهد للعثور عليه أو كأنه كان عصياً على الفهم.!

عند المراجعات يتغير خطابهم ويقولون بحرمة سفك الدماء، وتظهر الروايات التي تحرم الجهاد، وأن ذلك مدعاة للفتنة، كل هذا استناداً لآيات قرآنية وأحاديث شريفة. أيضاً!

كيف يتسنى لهؤلاء العبث بأن يجعلوا من الدين وكالة حصرية لا تتعدى غيرهم، وكيف جعلوا من اجتهاداتهم وقراءتهم للنصوص قدسية لا تمس وكأنها تنزيل من عند الله، ولا يسمح للآخر أن يمسها أو يتفرس فيها، أو يعالجها ويفسرها ويفهمها على نحو مختلف عنهم، بل إنهم جعلوا كل من يدعو إلى أفق أرحب. أكثر فهماً للحياة، قاصر الفهم، متشبهاً بالكفر وأهله؟!
السؤال الذي سمعت الناس يرددونه -وهم يتذكرون مرحلة المراجعات، والعودة عن التكفير ويعاكسون ما كان بالأمس ويختلفون عنه- كانوا يسألون ألم يكن كل هذا معلوماً لديهم، أم أن حسبتهم كانت خاطئة ودامية إلى الحد الذي لم يرتبوا له.
الأعجب مما سبق أن تثبت لنا الأيام أن مراجعاتهم تلك لم تتعد حناجرهم والورق الذى كتبت عليه.. فكل ما في الأمر أنهم اتخذوا التقية منهجاً وسلوكاً ويقولون ما ﻻ يفعلون بل في أول اختبار جديد وتحت ظروف حياتية مواتية لهم يعودون لمنهجهم السابق ويرمون بمراجعاتهم إلى صندوق القمامة! ويعودون إلى سابق فهمهم ومنهجهم، ويتبين أن مراجعاتهم ما هي إلا حيلة للهروب من مأزق ظرفي يواجهونه.
هذا ما حدث من «الزمر» وجماعته الإسلامية في مصر، وهذا ما يحدث من الجماعة المقاتلة في ليبيا وغيرها من التنظيمات المتشابهة.

لقد تابع الكثير بدهشة تلك الفتاوى التي يبرر بها القتل وسفك الدماء وفتاوى التمترس؛ ولعل آخرها فتوى من مفتى البلاد خلال حرب ما سمي بفجر ليبيا بجواز مقاتلة قبيلة لوجود فرد منها متمترس ويصعب الوصول إليه، وشيخ آخر يؤكد مشروعية الجهاد في طرابلس صباحاً والعودة للبيت في المساء بدل الذهاب إلى سورية!

ناهيك عن إطلاق ألقاب الشهادة على القتلة والمقتولين، وكل ذلك وغيره يتم اعتماداً على آيات الله وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعتمدون على حجة أن ما يتم نشره ليس محض اجتهادات بشرية ومزاعم فقهية وقراءتهم وفهمهم للنص، بل يدعون أن هذا هو حديث الحق، وليس بحديث بشر، وإنما هو مراد الله وهي الأحكام التي وضعها الله وما علينا سوى أن نذعن مسلمين طائعين، دون نقاش أو نزاع أو جدال وكأن من يجادل، يجادل الله ورسوله.!؟

إن أصحاب نظريات التكفير والدعوة للانتحار وإباحة قتل المسلمين وأصحاب فتوى سفك الدماء والذين سكتوا عن السطو على المال العام، ربما باعتباره غنيمة وأنفالاً!! مثل «سرقة أموال البنك في سرت»؟ يؤكد زيف ما سمي بالمراجعات.

هناك فئة أخرى من الناس تستبشر خيراً لتلك المراجعات، والعودة عن التكفير ولكن الحقيقة التي كشفت عنها الأيام أن أهل المراجعات مراوغون.. يتراجعون ثم يرجعون حسب ظروف الواقع المحيط وليس قناعة بما أوردوه بالمراجعات… بعد 2011 قالوا سنؤسس حزباً سياسياً وندخل في معترك السياسة.. صدقهم البعض واستراب الكثير من الناس وأثبتت الأيام أن ميليشيات مسلحة كانت تعد وتتكون في الخفاء، ليضمنوا الاستيلاء بالقوة على السلطة في حالة عجزهم السياسي. خلاصة القول.. لا تصدقوهم

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات