أين يقع مثلث برمودا في ليبيا

علي الصلح |
علي الصلح

مثلث برمودا في ليبيا فالجميع يعرف مثلث برمودا Bermuda Triangle هي منطقة جغرافية على شكل مثلث متساوي الأضلاع ولها مساحه تقدر بحوالي مليون كيلومتر مربع، في المحيط الأطلسي؛ سبب شهرتها هي تلك الأبحاث والمقالات نشرت في منتصف القرن العشرين تتحدث عن مخاطر مزعومة في المنطقة. ولكن إحصائيات خفر السواحل للولايات المتحدة لا تشير إلى حدوث كبير لحالات اختفاء سفن أو طائرات في تلك المنطقة.

أما مثلث برمودا الاقتصادي في دولة ليبيا بشمال أفريقيا فهو مختلف؛ حيث أكدت مصادر من الدولة والخبراء بوجود هذا المثلث الذي لم يذكر اسمه لعدم توفره في الأدبيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضا، حيث تنتشر الفوضى والخلافات بشكل كبير في ليبيا ويترك المثلث بعيدا عن الانتقاد والملاحظة رغم صدور تقارير تثبت وجوده. لن أطيل الكلام فالكل متشوق لمعرفة حقيقة هذا المثلث الغامض الذي يلتهم (المال العام)!! هذا المثلث ليس جغرافيا كما يذهب البعض في التفكير أو الاعتقاد؛ حيث ينتقل إلى الأقاليم الثلاثة المكون الرئيس للدولة الليبية (طرابلس – فزان – برقة). الأمر أشمل من ذلك ويأخذ الوقت الطويل لتحليل واقع المثلث على جميع المستويات.

عادة المثلث يتكون من ثلاثة أضلاع أو ثلاث زوايا. وهذا ما يجعل المُطلع يركز على زوايا المثلث، حيث يتكون هذا المثلث من ضلع سياسي هدفه مالي، وضلع مالي هدفه سياسي، وضلع اجتماعي هدفه الاثنان معًا؛ ولتكن البداية اجتماعية الضلع الأول وهي تلك القاعدة التي تم بناء باقي الأضلاع عليها وتعتبر قاعدة المثلث والتي كلفت الدولة من سنة 2012 إلى 2015 حوالي 66 % من إجمالي الإنفاق بمبلغ بلغ 128 مليارا خلال الفترة؛ حيث تسعى تلك القاعدة الاجتماعية للحصول على وظائف في الدولة بجميع المزايا خارجية وداخلية دون تحقيق أهداف إنتاجية. حيث نشير إلى الفوضوية التي وصفها انسلم بلجاريج، فوضوي فرنسي (منسوب إليه) 1848م «إن الفوضى نظام، والحكم حرب أهلية». أما الضلع الثاني للمثلث هو الذي استغل الضلع الأول للوصول إلى السلطة من خلال حملته الانتخابية بزيادة المرتبات ومزايا وظيفية للمطالبين به وهو المسؤول عن الفساد الإداري والمالي حيث يعين تلك المجموعة التي تفتقر للمؤهلات التعليمية والخبرة الكافية لإدارة تلك المناصب القيادية، كما تتميز تلك المجموعات بعملها الجاد تجاه تحسين مستواها الاجتماعي من خلال الحصول على المزيد من المال والسلطة من خلال قيامها بالتعاقدات والاتفاقيات الوهمية وضعف حرصهم على المال العام وتقصيرهم في أداء المهام كما ذُكر في تقرير ديوان المحاسبة في باب الحوكمة (المبالغة في تعيين الوكلاء والمستشارين ).

ونذكر منها (صرف مبلغ 738.306 ألف دينار ليبي كمزايا للوكلاء والمستشارين لعدد 7 وزارات). كما نذكر بالعدد الوظيفي غير المطابق بمنظومة الرقم الوطني والذي بلغ 125 ألف حالة ازدواج وظيفي فعلي).

(المال هو عصب الحب كما هو بالنسبة للحرب) توماس فيولر.

يتكون المثلث من ضلع سياسي هدفه مالي، وضلع مالي هدفه سياسي، وضلع اجتماعي هدفه الاثنان معًا

وهذا الضلع السياسي هو من صنع منطقة الاختفاء للأموال واسعة النطاق باستخدام العديد من المراحل منها: الإعلام، والديمقراطية، والثورة المضادة، وأخيرا الإرهاب لكي يجد مخرجا (حجة لصرف تلك الأموال)؛ حيث توسع نشاطها-المجموعات الإرهابية- خلال الفترة الماضية والحالية وكلفت الدولة مليارات، حيث أصبحت الديمقراطية تحت النيران حيث كشف توماس جيفرسون أنها- يقصد الديمقراطية- «ليست أكثر من حكم الغوغاء»، ويشير جورج برنارد شو الرجل، والرجل الخارق 1903م «إن الديمقراطية تستبدل الكثرة الضعيفة بالانتخاب من أجل تعيين القلة الفاسدة»، وفي حقيقة الأمر كلفت القاعدة الاجتماعية البسيطة التي بُني عليها المثلث دفع فاتورة باهظة الثمن من دماء، وحرب، وفقدهم للتعليم والصحة، «إن الدولة هي علاقة رجال يسيطرون على رجال. علاقة تدعمها وسائل العنف الشرع» (أي ما يعتبر شرعياً) ماكس ويبر، 1919.

وكل ذلك ينقلنا إلى الضلع المالي المسؤول عن صرف النقود المنفذ كما أشار الخبير الاقتصادي بول صامويلسون «دورة الأعمال ملعونة بفضل الحكومة».

الضلع المالي أو النقدي وهو الضلع المسؤول عن صرف النقود لكل من الضلعين؛ حيث إن الاحتياطي النقدي (الأجنبي) انخفض بنسبة 53% على مدى الثلاث سنوات الماضية، حيث يعاني الآن من تشوهات ومشكلة انقسام بداخله وأزمة سيولة وأزمة تضخم «إن العلاج الأول لكل أمة يسيء إدارتها هو تضخم عملتها، أما العلاج الثاني فهو الحرب. فكلتا الحالتين إما الازدهار الموقت للدولة وإما الخراب الدائم ولكن كليهما ملاذ للفرص السياسية والاقتصادية» أرنست هيمنجواي. وهذة المشكلة أثرت بشكل واضح على القاعدة الاجتماعية وعلى الضلع السياسي؛ حيث يطالب الضلع السياسي بتوفير المال له لإتمام صفقاته وخططه المزعومة وإرضاء القاعدة الاجتماعية ويقف الضلع عند رغباته بطابعة النقود لسد عجز الموازنة ومحاولته لتحقيق استقرار نقدي، ولكن ظهور مجموعات في هذا الضلع لها علاقات سياسية وتوجهات أدت إلى الوقوع في أحضان الفساد واستبداد الحكومة؛ بالتالي تحصلوا على جرعات عالية من المخاطرة وربما الشعور بالذنب بسبب انخراطهم في السياسية دون اتباع سياسية التنسيق أو سياسية الاستقلالية؛ حيث يقدر حجم الاحتياطي بـ54 مليار دولار، «الأسلوب في قطاع الصيرفة في البنوك المركزية هو نفسه في الدبلوماسية. موظفون محافظون، علاقات سهلة مع الأثرياء يعتمد عليهم، والناتج أقل بشكل كبير» جون كينيث جالبريت.

هذا الانخفاض حاد جدًا في الاحتياطي الأجنبي وهو ما يؤكد التهام المبالغ التي ذكرتها التقارير الرسمية وغير الرسمية (داخل المثلث الغامض دون أي محاسبة تذكر!!)، وذلك لأن الكل متورط داخل المثلث.

من خلال ما سبق يتضح للجميع أن المثلث تكون من ثلاثة أنواع من الفساد (فساد اجتماعي)، و(فساد سياسي)، و(فساد مالي)، تستنفد الحلول المناسبة لحل الأزمات الاقتصادية والسياسية وذلك لأسباب تتعلق بالسعي وراء طبيعة النظام القائم حيث الخلاصة «المال رمز الثقة»، ولن نتحكم في محاسبتهم إلا من خلال وضع تشريعات تعمل على استقلالية المصرف المركزي وتنسيق السياسات الاقتصادية والسياسية بين الضلعين لكي يسهل محاسبتهم ونحقق جزءا من أهداف الاستقرار السياسي والاقتصادي وبالتالي الاجتماعي الذي لا يضبط إلا بوضع معايير اختيار للمسؤولين. أخيرا عرض المثلث بعيدا عن أي آراء وأفكار سياسية تتعلق بأشخاص. خلاصة «احذر الوعود بمال لا تستطيع دفعه».

نستطيع الآن التوصل لمصطلح جديد في الاقتصاد (مثلث برمودا) ونجده في المجتمعات التي تمر بفترات انتقالية تلتقي فيها مصالح الفساد بأنواعه الثلاثة المذكورة سابقا.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات