في صور جديدة من تليسكوب «جيمس ويب» الفضائي، جرى التقاط تفاصيل رائعة لتدفق واضطراب المنطقة الوسطى بين النجوم في محيط نجم انفجر قبل بضع مئات من السنين فقط.
ومع تمدد الضوء الناتج عن الانفجار، الذي يطلق عليه العلماء «كاسيوبيا أ»، إلى الخارج انعكس وسخن الغبار الرقيق الذي مر من خلاله، مما أدى إلى توليد ضوء أحمر خافت، وفقا لموقع «ساينس أليرت».
وكشفت المقالة التي أعدتها رئيسة صحفيي «ساينس أليرت»، إيشيل ستار، أن «مادة الغبار رقيقة للغاية، والتوهج خافت للغاية، لدرجة أن تعقيدها الحقيقي أفلت منا إلى حد كبير. والآن، بفضل قدرة تليسكوب (جيمس ويب) على رؤية الضوء الأحمر الخافت، فإننا نكتسب أخيرًا فهمًا أكثر اكتمالًا لبنية الوسط بين النجوم».
وقد التقط تليسكوب «جيمس ويب» صورًا متعددة لشعاع في سحابة الغبار بالقرب من «كاسيوبيا أ» في أغسطس وسبتمبر 2024، وشاهد تغييرات كبيرة، حيث تحرك الضوء عبر الخطوط الشبيهة بحبوب الخشب، مما أدى إلى ظاهرة تُعرف باسم «صدى الضوء».
- تلسكوب هابل يكشف التاريخ الخفي لمجرة أندروميدا (فيديو)
- في الذكرى الثالثة لإطلاقه: كيف غيّر «جيمس ويب» نظرتنا إلى الكون؟
- شاهد: مرصدا «ويب» و«هابل» يرصدان زوجًا من المجرات «المدهشة»
ويقول عالم الفلك جوش بيك، من معهد علوم تليسكوب الفضاء في الولايات المتحدة: «نرى طبقات مثل البصل. نعتقد أن كل منطقة كثيفة ومغبرة نراها، ومعظم تلك التي لا نراها تبدو بهذا الشكل من الداخل. لم نتمكن أبدًا من النظر إلى داخلها من قبل».
يمكن أن تنتج أصداء الضوء بعضًا من أجمل المناظر في المجرة، وتحدث هذه الظاهرة عندما يصدر شيء ما وميضًا من الضوء يشع إلى الفضاء.
وإذا واجه هذا الضوء حاجزًا ماديًا، مثل سحب الغبار الكوني، فسوف ينعكس ويصل في وقت مختلف عن الانفجار الأولي، تمامًا مثل صدى الصوت، ولكن مع الضوء. ويمكن استخدام أصداء الضوء هذه للمساعدة في رسم خريطة وفهم الفضاء، والأشياء الموجودة داخله.
مستوى عالٍ من التفاصيل
يساعد تليسكوب «جيمس ويب» في رؤية الأشياء التي لم يكن من الممكن رؤيتها من قبل، بعد تحسين التليسكوب بالأشعة تحت الحمراء، لرؤية الضوء الأحمر الخافت الذي لا تستطيع الأدوات الأخرى التقاطه، لذا حوَّل علماء الفلك الأمر إلى خصلة من الغبار بالقرب من «كاسيوبيا أ» وخلفها، ولكن لا علاقة لها بها، وهو نجم شاهدته البشرية ينفجر من على بُعد 11 ألف سنة ضوئية في سبعينيات القرن السابع عشر.
ويقول عالم الفلك جاكوب جينكسون، من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا: «لقد صُدمنا تمامًا لرؤية هذا المستوى من التفاصيل».
ولعل الأكثر إثارة للدهشة هو اكتشاف أن الوسط مرتب في صفائح كثيفة من المواد، مع عقد ودوامات تشبه إلى حد ما العقد التي قد تراها في حبيبات شجرة. وقد تمكن الباحثون من رؤية تفاصيل هذه الأوراق حتى مقاييس تصل إلى نحو 400 وحدة فلكية أو 400 ضعف المسافة بين الأرض والشمس.
ويعتقد الباحثون أن هذه الهياكل قد تكون مرتبطة بخطوط المجال المغناطيسي التي تمر عبر الفضاء. وإذا كانت هذه هي الحالة، فإن دراسة تطور أصداء الضوء تفتح نافذة جديدة لدراسة الاضطرابات المغناطيسية.
ويوضح عالم الفلك أرمين ريست، من معهد علوم تليسكوب الفضاء: «هذا هو المعادل الفلكي لفحص الأشعة المقطعية الطبية».
ويضيف: «لدينا ثلاث شرائح مأخوذة في ثلاثة أوقات مختلفة، مما سيسمح لنا بدراسة البنية الثلاثية الأبعاد الحقيقية. سوف يغير هذا تمامًا الطريقة التي ندرس بها الوسط بين النجوم».
تعليقات