تنتظر ليبيا اليوم مرحلة سياسية جديدة، يتطلع فيها الليبيون جميعًا إلى حكومة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والخدمية، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، ولن يتحقق هذا إلا بإرادة وطنية صلبة، تكون أول خطواتها أن يتولى المسؤولية رجال أكفاء، وخبرات وطنية على مستوى عالٍ من الطهارة السياسية. ويجب ألا تكون مجرد توزيع للمناصب، بل هي مسؤولية وطنية، وأمانة تاريخية في وطن عاش مرحلة صعبة في تاريخه السياسي، من التمزق وغياب الحريات والمؤسسات الدستورية.
المناصب يجب أن تُسند إلى أصحاب الكفاءات والخبرة والنزاهة، ممن يمتلكون هذه المقومات، بعيدًا عن المحاصصة والقبلية والشللية والجهوية، وكذلك بعيدًا عن المحسوبية والولاءات الشخصية.
التجارب الحكومية السابقة منذ عام 2011 أثبتت أنها حكومات قامت على التوازنات الضيقة، والتي رهنت نفسها للتيارات المؤدلجة والتعصبات الجهوية، أي إنها لم تقم على معيار الكفاءة والخبرة، بل على إرضاء هذا الطرف أو ذاك، وهو ما أفشل المشاريع، وجعلها تتخبط إداريًا قبل أن تتخبط سياسيًا، ومن ثم تراجعت ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وحلمه في عودة وطن من جديد بعد دولة عميقة دمرت كل شيء.
إن الشعب الليبي لا يبحث عن أسماء الشو وأصحاب النفوذ القبلي والجهوي والمناطقي، بقدر ما يبحث عن رجال دولة، كحسين مازق، والبكوش، وفكيني، والعبار، والمنتصر. رجال لا تلهيهم البزنس ولا يفسدهم المال عن خدمة أبناء وطنهم. يريدون شجعانًا يصنعون دولة تقودها مؤسسات، وليس مافيات وميليشيات، يؤدون مهامهم بإخلاص وتفانٍ، ويحافظون على المال العام، ويضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
من هنا، نأمل من رئيس الحكومة القادم، الذي سيأتي وفق ترتيبات الولايات المتحدة ومبعوثها بولس، أن تصبح اختياراته شفافة، وأن يمنح الفرص للكفاءات الوطنية المخلصة من مختلف أنحاء ليبيا، خاصة أن رئيس الحكومة له حرية الاختيار بعيدًا عن ضغوط البرلمان ومجلس الدولة، وفق ما جاء في الاتفاق السياسي.
ليبيا تزخر بالعقول والخبرات في الداخل والخارج، وهي جديرة بتولي مسؤولية بناء الدولة إذا أُتيحت لها الفرصة، بعيدًا عن الاعتبارات الضيقة.
وكصحفي، أقول إن العمل الحكومي من خلال فريق سياسي يمتلك الخبرة على المستويات السياسية والإعلامية والإدارية، كبقية دول العالم، هو الذي سيقدم لليبيين نجاحات متقدمة في مختلف المجالات، دون استثناء.
التاريخ لن يخلد الكراسي، بل يخلد من يصنعون لأوطانهم المؤسسات الدستورية التي ترفع هامة مواطنيهم أمام الشعوب الأخرى.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات