Atwasat

ليس مع ترامب غير الحرب

أمين مازن الأحد 29 مارس 2026, 05:15 مساء
أمين مازن

تجاوزت الحرب أسبوعها الرابع، وما من أمل في سكوت مدافعها المدمرة ونيرانها المحرقة، بل على العكس من ذلك، ليس في الأفق المنظور سوى ما يدل على استمرارها. وما ذلك إلا لأن الحرب، عبر التاريخ، لم تأتِ إلا بتأثير أزمة من الأزمات التي استحال تطبيبها بما سوى الكي؛ فكانت آخر ما يُلجأ إليه، ولم تؤذن أبوابها بالقفل دون الإبقاء على واحد منها مواربًا، ليسارع الأقرب إلى إشعال النار، عن قصد أو دونه.

لقد كانت الحرب، عبر تاريخها، من منظور المتضلعين في الدراسات التاريخية المستوعبة لحركة التاريخ وتطورات الإنتاج وتسويقه وتفاقم أزماته، وكثيرًا ما رأى فيها التقدميون ما ينذر باهتزاز الأمن، باعتبارها مخرجًا لا مناص من سلوكه والتصرف من خلاله. ولعلها، من هذا المنطلق، جعلت الرئيس الأمريكي يُقدِم عليها، بمنأى عن مساهمة أقوى حلف تم إعطاؤه أخطر الأدوار في العصر الحديث، وإذا به، وبمعزل، وأكثر من ذلك، لا يتحرج عديد قادته من الإحجام عن المشاركة، بل وإبداء الكثير من المجاهرة بمعارضته.

ولم يُغفل الحرص على بقاء نتنياهو في حجمه الطبيعي، والإبقاء على مدن الكيان الذي اغتصبه في مرمى السلاح الإيراني، وبالتحديد صواريخه بعيدة المدى، إلى جانب ما ظهر من قدرة على استيعاب ما اتُّبع مع قادة حزب الله أثناء ارتداد السلاح، الذي ظهر في الهجمات اللئيمة على بيروت، والذي أمكن إيصاله عبر نوع من الهواتف أو (البيجر). وساعد في هذه الحرب تطبيق جديد أمكن بواسطته تصفية العديد من العسكريين الصهيونيين، الذي حال بينهم وبين ما خامر نفوس البعض من استشعار يسر اصطياد العدو، إلى تذوق مرارة كؤوس موته، وفي أقرب من حبل الوريد.

صحيح أن المعركة ظلت في فضاء الشرق الأوسط دون غيره، سواء وهي تطحن إيران «زنقة زنقة دار دار»، كما هو المصطلح الذي دخل قاموسنا عقب أحداث العام الحادي عشر من قرننا هذا، أو تجدها في الوطن العربي، وبالتحديد خليجه وجميل مدنه التي طالما اتخذ منها العالم أجمل منشآته السياحية، وأوجد السعوديون في منشآته المقدسة ما أوثق أقوى عُرى التواصل بين عظيم الشعائر وجديد الإنشاءات.

وهكذا يتضح، بما لا يدع مجالًا للشك، أن أبواب الحرب، بقدر ما هي سهلة الفتح، بقدر ما تبدو مستحيلة القفل. وما يكاد المنهمك فيها، على أي مستوى من المستويات، يحسب أن نهايتها على وشك الوقوع، حتى يفاجأ بالمستجد الذي يظهر منه أن امتداد الأجل وتعدد المصاعب هو دائمًا سيد الموقف.

ولا غرو؛ فالحرب سوقٌ لها زبائنها الذين يتنافسون على ترويج كل ما امتلأت به خزائنهم، فشكّل أزمة تصريف، وجاء بمن تأكد عجزهم عن التصريف والتصرف، وتبين من خلالها، أينما حلت، شدة ارتباطها بما حولها. وذلك هو ما دفع صواريخ إيران إلى فرض توجيهها داخل الجزيرة العربية، على الرغم من أن أخطرها هو ذلك الذي توجهه أمريكا من أبعد مسافات، رغم شراكة نتنياهو وادعائه بأن دوره يصل إلى القيادة وليس التنفيذ والاستفادة. ما بالك، والرجل الأول في المكتب البيضاوي، بصلاحيات وسلطة إنسان اسمه ترامب.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»