(هيوارد وايتمان 6/5/1914 – 29/1/1975) كاتب مقالات أميركي، موضوعاتها إنسانية واجتماعية، وأيضاً تربوية متنوعة التخصصات، قرأت له مقالات متعددة في مجلة (Reader’s Digest)، وظل أسلوبه، في نظري، يتميز بالبساطة والعمق في آن، مركزاً على قضايا السلوك الإنساني، والتربية، والعلاقات الاجتماعية، مقدماً أفكاره في قالب سلس ومبسطاً، فظل قريباً من القارئ العام. لم يكن باحثاً أكاديمياً، بل كاتباً صحفياً مثقفاً وظف تجربته وثقافته في مجال المقالات، مقدماً أفكاره في قالب قصصي سلس، فظل قريباً من القارئ العام، مما جعل مقالاته تحظى بانتشار واسع في الترجمات العربية.
ويُعد مقاله «عالجوهم بالحب» من أشهر أعماله التي أبرزت أهمية التعاطف والاحتواء في إصلاح السلوك. ولقد ربط أفكاره بثلاثة اتجاهات علمية مهمة هي المعالجة الإنسانية غير المشروطة، مبرزاً «أن الإنسان يتغير إيجابياً عندما يُقابل بالفهم والتقبل بدل النقد والعقاب..».
فهو، أولاً، يرى أن «العلاج بالحب»، وهو القبول غير المشروط، الذي يجعل الفرد يشعر بالأمان النفسي، فيصحح سلوكه تلقائياً.
وثانياً، التعلق العاطفي، وخلاصته أن الحرمان العاطفي يولد اضطرابات سلوكية، والاحتواء يولد الاستقرار والتعاون، وأن كثيراً من (المشكلات) ليست سوء أخلاق، بل نقص حب وأمان نفسي.
وثالثاً، التعزيز الإيجابي بدل العقاب، فالسلوك يتحسن أكثر بالمكافأة والتشجيع لا بالخوف والعقاب المستمر، وهو ما يعبر عنه بلغة إنسانية: «عاملوهم بحب فيتغيروا».
والخلاصة إن ما قدمه وايتمان سبق كثيراً من نتائج علم النفس الحديث: فالسلوك المنحرف غالباً صرخة حاجة عاطفية، والحب ليس ضعفاً تربوياً بل أداة علاجية فعالة تؤكدها الأبحاث العلمية المعاصرة.
مقالته موضوع حديثي هذا خلاصتها: «أن يعالج المنحرفون، والذين وصفهم صراحة: «مصابون بالأمراض العقلية!» بالحب، لا بالعقاب!» مستنداً على أبحاث أساسها الأكبر هو انعدام الحب! وينبه المقال أن توظيفنا باستخدامنا كلمة (حب) يبين مدى قلة إدراكنا له؛ فنحن نساوي كلمة الحب بين الأرجيلة.. وبين الزوجة! وتخلص الأبحاث إلى أن الحب لا يعني التملك، فالمرء يحب البرتقالة ويملكها! ولكن حب الشخص لا يتضمن تملكه، بل نحبه ونمنحه، في سرور وقناعة، الحق المطلق لإنسانيته الفريدة. فحب المرء، كما يصفه الدكتور (إيرك فروم)، يتضمن الاهتمام به، والشعور بالمسؤولية عن حياته، ونمو كل قواه الإنسانية.
ويصف البروفسور (فرانك هوفر) في أبحاثه عن الزواج والتودد: «إن المودة تتضمن اكتمالاً للشخصيات، واهتماماً حماسياً بآراء الطرف الآخر، واحتراماً لكرامته وقدره. والحب هو التربة التي ينمو فيها المحبوب، إنه عملية منح، غير أننا غالباً ما نفكر فيه على أنه عملية (أخذ)!».
وثمة رأي يؤكد أن الحب لا يعتمد على فضائل الشخص المحبوب، بل على قدرة الذي يحب! وهذه القدرة يجب أن تُربى في النفس، وأن يتعلمها المُحب، فهي لا تأتي مع الطبيعة كما يعتقد الكثيرون منا، وإنما تتحقق، مثلما قال عالم النفس الدكتور وليام منجنز: «أعتقد أن أفضل ما يستطيع الآباء أن يفعلوه، هو أن يعلموا أطفالهم كيف يحبون!».
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات