Atwasat

إجازة نهاية الخدمة!

محمد عقيلة العمامي الإثنين 23 فبراير 2026, 02:48 مساء
محمد عقيلة العمامي

إنه خيارك أن تكون: إما أصغر الكبار أو أكبر الصغار!! الأمر متروك لك تماما. فإذا قررت أن تكون من الكبار، فأنت إذا كبيرا، حتى وإن كنت صغيراً الآن! لأنك ستتعلم من الكبار، وتنهل من حكمتهم، وسوف تكون كبيراً، مثلهم.

أما إن قررت أن تكون كبيراً فقط، فقد تكون كبيراً في مجموعة من الصغار، حتى وإن كبرت عبر السنين فسوف تظل صغيراً!! فهل فكرت في الأمر جيداً؟

حسنا.. هذا قول قرأته في أثناء تصفحي هذا الفضاء الإلكتروني الرهيب لمتصحف مثلي، اسمه «إسحاق الهاجرى». والعجيب أنه صادفني عند تدبري مقالة مترجمة قرأتها بعنوان «قد تكون أصغر مما تظن!»، أصدرتها صحيفة الجمعية الطبية الأمريكية سنة 1963، بعد أن شكّلت لجنة لبحث الأمراض الناجمة عن الشيخوخة، وبُحثت في اجتماع اكلينيكي عقدته الجمعية الطبية الأمريكية في لوس أنجلوس، سوف نلخص نقاطه مثلما أصدرتها الجمعية التي أشرنا إليها.

لقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين تطورًا ملحوظًا في الاهتمام الطبي بقضايا الشيخوخة، حيث كثّفت الجمعية الطبية الأمريكية جهودها البحثية، لفهم التغيرات البيولوجية والفسيولوجية المصاحبة للتقدم في العمر. وقد أسهمت هذه الدراسات في ترسيخ مفهوم الشيخوخة بوصفها عملية طبيعية معقّدة، تتداخل فيها العوامل الجينية والبيئية ونمط الحياة، بدل النظر إليها كحالة مرضية بحد ذاتها.

وخلال الاجتماعات العلمية، التي عُقدت في أوائل ستينيات القرن الماضي، عُرضت نتائج أبحاث ركزت على الوقاية من الأمراض المرتبطة بالعمر، وتحسين الوظائف الجسدية والعقلية لدى كبار السن، مما مهّد لتطور تخصص طب الشيخوخة كفرع مستقل في الطب الحديث.

وأكدت هذه الجهود أن كثيرًا من المشكلات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر يمكن الحدّ من آثارها عبر الرعاية الطبية المبكرة، والتغذية السليمة، والنشاط البدني، والمتابعة الصحية المستمرة.

واللجنة التي تشكلت لدراسة أمراض الشيخوخة اكتشفت أنه ليست ثمة أمراض تنتج بسبب تجاوز عدد محدد من سنين العمر، بل على العكس توفى سنة 1958 ثمانية أشخاص تزيد أعمارهم على 65 عاما بسبب شلل الأطفال، و14 بسبب الحصبة! وهي للعلم أمراض تصيب الأطفال!

معظم الشيوخ ليسوا مرضى، بل صحتهم جيدة. ففي دراسة إحدى الولايات الأمريكية أُثبت أن 91% من الرجال و88% من النساء تزيد أعمارهم على 60 سنة في حالة صحية متوسطة.

وترى الأبحاث أن الرياضة، أو بمعني أدق التمرينات المنتظمة، هي دفاع قوي ضد التدهور في أي سن. كما أنه ليس هناك ما يصطلح على تسميته «احتياجات غذائية خاصة لكبار السن»، لأن احتياجاتهم هي نفسها احتياجات الشباب.

الخلاصة أن مشكلات الشيخوخة هي المشكلات الحياتية العامة، وأن معظم حالات تدهور صحة الشيوخ سببها البيئة والسلوك، وهما أمران بمقدورنا تغييرهما، فتتغير الحالة التي نعتقد أنها طرأت بسبب الشيخوخة!

ليست هناك أمراض تنتج بسبب التقدم في العمر، مثلما أثبتت الدراسة، بل إنه لا توجد مشكلات شيخوخة، وإنما توجد شيخوخة وكفي، والطريق إلى شيخوخة ناجحة هي الحياة الناجحة! وإن ما نُسميها «مشكلات الشيخوخة» هي عبارة مضللة، لا معنى لها، بل هناك عبارة أفضل منها، وهي «إجازة مستحقة للشيخوخة» كإجازة نهاية الخدمة! وعلينا أن ننتهزها.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»