تجارب سياسية عدة مرت بمراحل صعبة وهي تعيش حلولا سياسية لقضايا شائكة ومعقدة وخاضت دول عديدة محطات عانت فيها سياسيا من حروب داخلية، وأزمات سياسية خانقة، وصراعات أطراف ومكونات اجتماعية. نهاية مطاف هذه جميعا هي مستوى الوعي الشعبي والإرادات الوطنية لدى النخب من سياسيين ومثقفين وتكنوقراط ونشطاء مجتمع مدني، هذه الترويكا هي القادرة على تفكيك القضايا الصلبة وتفتيت المفاصل الرخوة واختيار طرق ناجعة وأساليب حضارية كما أنها هي من تفتح آفاق الرؤية السياسية لإنتاج معطى وطني يرتفع رواده لمستوى المسؤولية الوطنية. البعثة الأممية تسلمت ملف القضية الليبية في يناير الماضي 2025 ولا تزال تبحث عن حل سياسي للأزمة الليبية.
ولأن البعثة هي وسيط سياسي دولي فقط مهمته تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة في المشهد السياسي الليبي فهي ظلت مكتوفة الأيدي حيال الوصول لوفاق سياسي بين هؤلاء سواء المؤسسات السياسية القائمة كالبرلمان والرئاسي ومجلس الدولة أو سلطات الأمر الواقع حكومتي الغرب والشرق في البلاد.
لاحت للبعثة في منتصف هذا العام فرصة تاريخية نادرة كي تصل للحل السياسي المتوازن حينما صدرت مخرجات اللجنة الاستشارية التي عينتها الأمم المتحدة من أجل الوصول إلى مخرجات جديدة للأزمة السياسة القائمة، وبرز عنصر مهم في المخرجات الأربعة للجنة وهو العنصر التأسيسي الذي يدعو لتشكيل هيئة تأسيسية وخروج الأجسام السياسية القائمة البرلمان والدولة ويعلن عن حوار وطني ليتم الاتفاق بين الأطراف السياسية على انتخابات وتشكيل حكومة.
وطرحت فكرة تشكيل حكومة كي تشرف على الانتخابات وتهيئ لدستور جديد في البلاد يتم الوفاق عليه. في آخر إحاطات تيتيه رئيسة البعثة وبعد الحوار مع أطراف دولية وإقليمية في مجلس الأمن اعتبرت تيتيه أن هذه الأطراف غير مقتنعة بالخيار التأسيسي رغم أنه حظي برأي عام كبير في ليبيا كحل سياسي جاد وموضوعي لإنقاذ البلاد من مأزقها المستمر الذي أرهق الليبيين في حياتهم المعيشية وفي الاستقرار في وطنهم خاصة حينما تتحقق المصالحة الوطنية ويعود المهجرون والمنفيون تحت مبدأ مصالحة وطنية وإنتاج عدالة انتقالية، عدم القناعة بالخيار الرابع كان بسبب مصالح هذه الدول في النفط والغاز في ليبيا. ووجود هذه الأجسام السياسية يجعلها تحتفظ بمصالحها الاقتصادية والسياسية.
عادت اللجنة لحوار مهيكل تشارك فيه مكونات الشعب الليبي كافة، أحزابا سياسية ونقابات ومجتمعا مدنيا ومجالس البلديات. 120 عضوا يبدؤون في وضع حل سياسي من خلال توافقات بين هؤلاء جميعا. يظل الحوار المهيكل خيارا لفشل البعثة التي طيلة تسعة أشهر تقوم بجهود ضيقة الأفق السياسي، وعدم تعمق في حقيقة الأزمة، وخلط الأوراق بين الذين هم جزء من الحل، والذين هم جزء من المشكلة، وبذلك ضاع خيط الوصول لوفاق سياسي ينهي الأزمة الليبية. سوف يصبح هذا الخيار الأممي الذي عمره أربعة أشهر هو الرهان الأخير أمام البعثة وبقائها كوسيط دولي.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات