Atwasat

غزة واستراحة الخوازيق

أمين مازن الأحد 19 أكتوبر 2025, 11:06 صباحا
أمين مازن

أعلنت حركة حماس مع الرابع من أكتوبر موافقتها على مقترح الرئيس الأميركي ترامب ذي الواحد والعشرين نقطة لإنهاء الحرب الدائرة رحاها لما يقرب من سنتين في قطاع غزة وامتدت من ثم لأكثر من عاصمة أو لنقل دولة، إثر الهجوم الذي أقدمت عليه الحركة، فحققت بإشعال فتيله في السابع من أكتوبر تحديداً ما أمكنها تحقيقه مما تأتي به عادةً كل حرب بتحرير أرضها بهزيمة من يحتلها ويحول دون التحرير.

، كما تحرص في مقدمة ما تحرص على أن تستولي على كل ما يمكنها الاستيلاء عليه بشراً أو عتاداً أو أرضاً أو هذه مجتمعة، لتتحول عند الحاجة إلى أوراق ضغط حين تُفتح أبواب المفاوضات، تلك التي لا مفر من القبول بها مهما طال التعامل بالسلاح واستمر الموت والموت المضاد، فبادرت حماس ربما من الدقائق الأولى لاندلاع الحرب بخطف من استطاعت خطفه نوعاً وعدداً، ممن تحولوا سريعاً إلى قوى ضغط على الدولة العبرية عندما قررت أن تثأر لما حلَّ بها من خسائر غير مسبوقة تجاوزت أرقامها الآلاف أموالاً أو أسواقاً، ولا سيما عندما أعاد ترامب صولجانه في البيت الأبيض الأميركي، فاتحاً الأبواب على اتساعها لإمداد مخلب الاحتلال بالسلاح والمال والرأي، وإجبار كل من يدور بالفلك الأميركي على توفير كل ما يطلب الكيان الذي وُصِفَ منذ نشأته بقاعدة الاستعمار وليس الأمة.

كما حمل عنوان ذلك الكتاب الذي تناول أخطارها المهددة للأمة العربية عندما استطاعت الرأسمالية الغربية أن تتبني إقامتها بالوطن العربي، وما من شك في أن ذلك ما جعل الهجمات الإجرامية تتجاوز ميادين القتال لتصل إلى أكثر من عاصمة شرق أوسطية كبيروت وطهران وصنعاء، لأن كل من يدين بوجوده لمخططات الاستعمار يصعب عليه ترك أي فرصة تسمح له بإلقاء نيرانه أينما وُجِدَت الساحات المناسبة لإلقاء المزيد من النيران القادرة على الإسراع بحرق الحرث والنسل لما جُبِلَ عليه من تكالبٍ على الإفناء وميل لا يعرف التوقف للفساد.

ولقد قوبلت موافقة حماس بالموقف الوطني المسؤول، إذ تبين لها على الأرجح حجم الإعياء الذي لم تعد تطيقه القواعد الشعبية، ومن الإنصاف أن يجد المقاتلون فرصةً لاسترداد أنفاسهم، يمكن فيها للمرضى أن يعالجوا جروحهم والموتى أن يوضع المتيسر من الشواهد على قبورهم وأن يدون الآباء مواليدهم، وما من محاربٍ إلا ويحتاج للاستراحة ولو كانت بين «الخازوق والخازوق».
 



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»