Atwasat

حوار الفضائيات وشمس الحقيقة

أمين مازن الأحد 24 أغسطس 2025, 02:38 مساء
أمين مازن

ينطوي‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬تنظيمه‭ ‬وبثه‭ ‬الفضائيات‭ ‬المتخذة‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭ ‬اسمًا‭ ‬لها،‭ ‬ومن‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬إرسالًا،‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬إعدادًا،‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬يثير‭ ‬الاهتمام،‭ ‬ويحض‭ ‬على‭ ‬المتابعة‭ ‬وإدراك‭ ‬الدوافع‭ ‬والأهداف‭. ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬بدوافع‭ ‬التأييد‭ ‬أو‭ ‬التصحيح،‭ ‬وربما‭ ‬المعارضة،‭ ‬كالذي‭ ‬قُدِّرَ‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أشاهده‭ ‬أخيرا‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬المؤشر‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تناول‭ ‬ما‭ ‬أُطلِقَ‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬الراتب‭ ‬اللحظي‮»‬،‭ ‬واحتشد‭ ‬له‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬مدخل‭ ‬الاختصاص‭ ‬الجامع‭ ‬بين‭ ‬الموقع‭ ‬القيادي‭ ‬والعلاقة‭ ‬بالقرار‭ ‬حين‭ ‬تمكنتُ‭ ‬من‭ ‬مشاهدة‭ ‬الحلقة‭ ‬التي‭ ‬بُثَّت‭ ‬يومي‭ ‬السابع‭ ‬والثامن‭ ‬من‭ ‬أغسطس،‭ ‬إذ‭ ‬أجمع‭ ‬المتحدثون‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬ذكر‭ ‬الإيجابيات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬الرقم‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأي‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي‭ ‬يستحقه‭ ‬كل‭ ‬مواطن،‭ ‬بحيث‭ ‬يتكفل‭ ‬النظام‭ ‬المحاسبي‭ ‬المزمع‭ ‬تطبيقه‭ ‬بتجنيب‭ ‬المواطن‭ ‬تسويف‭ ‬بعض‭ ‬الأجهزة‭ ‬القائمة‭ ‬بإنفاق‭ ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬وعدم‭ ‬الإفصاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬عما‭ ‬تنفقه‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬والجماعات‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يشوبها‭ ‬انعدام‭ ‬المبرر‭ ‬المشروع‭ ‬جراء‭ ‬عدم‭ ‬إرفاقها‭ ‬بالمستندات‭ ‬المطلوبة،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬توقيع‭ ‬المكلفين‭ ‬بأوامر‭ ‬الصرف،‭ ‬وإنما‭ ‬تشترط‭ ‬بعض‭ ‬الضوابط‭ ‬كتعدد‭ ‬العروض‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأسعار،‭ ‬وتحديد‭ ‬السقوف‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاوزها،‭ ‬وثبوت‭ ‬الدواعي‭ ‬الفعلية‭ ‬لتطبيق‭ ‬حالات‭ ‬الاستعجال‭ ‬التي‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬يتسلل‭ ‬منها‭ ‬الإخلال‭ ‬بحق‭ ‬المنافسة،‭ ‬وفتح‭ ‬أبواب‭ ‬المحاباة،‭ ‬فيكون‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬مراعاتها‭ ‬عند‭ ‬صرف‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬أبواب‭ ‬المحظورات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬من‭ ‬إخضاع‭ ‬كل‭ ‬متجاوز‭ ‬لها‭ ‬إلى‭ ‬المحاسبة،‭ ‬وتلقِّي‭ ‬الجزاء‭ ‬اللازم‭ ‬بوصفها‭ ‬واجبة‭ ‬التطبيق،‭ ‬وباعثة‭ ‬على‭ ‬الإدانة،‭ ‬وتحمُّل‭ ‬التبعات‭ ‬‮«‬قانونية‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬أدبية‮»‬‭.‬

لقد‭ ‬اختلفت‭ ‬الآراء‭ ‬بين‭ ‬المتحاورين‭ ‬حول‭ ‬التطبيق،‭ ‬وإن‭ ‬اتفقت‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ،‭ ‬ولم‭ ‬يفت‭ ‬البعض‭ ‬الدفع‭ ‬بما‭ ‬يسمونه‭ ‬‮«‬الانقسام‮»‬‭ ‬بوصفه‭ ‬المِشْجَبِ‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُحَمَّلُ‭ ‬عليه‭ ‬كل‭ ‬فساد‭ ‬أو‭ ‬إفساد‭.‬

وعندما‭ ‬ندخل‭ ‬في‭ ‬عداد‭ ‬الذين‭ ‬أيدوا‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬نُنعَت‭ ‬بمتطوعي‭ ‬تبرير‭ ‬ما‭ ‬يُطرَح‭ ‬بالفضائيات‭ ‬المصطفة،‭ ‬نود‭ ‬أن‭ ‬نعلل‭ ‬الموقف‭ ‬المؤيد‭ ‬لما‭ ‬سيُتيحُهُ‭ ‬من‭ ‬توافّر‭ ‬عديد‭ ‬الإحصائيات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منها،‭ ‬للحيلولة‭ ‬دون‭ ‬ازدواجية‭ ‬الراتب‭ ‬التي‭ ‬أشار‭ ‬إليها‭ ‬بعض‭ ‬المتحدثين،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أحيلوا‭ ‬إلى‭ ‬التقاعد،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬رواتبهم‭ ‬في‭ ‬جداول‭ ‬مقار‭ ‬عملهم‭ ‬مما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬ديوان‭ ‬المحاسبة،‭ ‬والحديث‭ ‬دائما‭ ‬للمشاركين‭ ‬في‭ ‬الحلقة‭ ‬التي‭ ‬نحن‭ ‬بصددها‭.‬

وقد‭ ‬نضيف‭ ‬من‭ ‬جهتنا‭ ‬إمكانية‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬صاروا‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬العام‭ ‬2011‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬الملوك‭ ‬الجُدد‭ ‬حين‭ ‬وصلت‭ ‬رواتبهم‭ ‬إلى‭ ‬العشرين‭ ‬ألف‭ ‬دينار،‭ ‬كما‭ ‬تحدث‭ ‬الكثيرون،‭ ‬ولم‭ ‬يحدث‭ ‬أي‭ ‬تصحيح‭ ‬من‭ ‬المعنيين‭.‬

وأخيرا،‭ ‬ليُعْرَف‭ ‬كم‭ ‬سيؤول‭ ‬لأمثال‭ ‬هؤلاء‭ ‬من‭ ‬الرواتب‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬55‭% ‬من‭ ‬موازنة‭ ‬البلاد،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تُسدد‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬إيرادات‭ ‬البترول‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬ثروة‭ ‬جميع‭ ‬الليبيين،‭ ‬تزخر‭ ‬به‭ ‬أرضهم‭ ‬جميعها،‭ ‬ومن‭ ‬حقهم‭ ‬أن‭ ‬يقتاتوا‭ ‬من‭ ‬دخله،‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬عاد‭ ‬بالدعوة‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬الملكية‭ ‬أو‭ ‬يُصر‭ ‬على‭ ‬زمن‭ ‬سبتمبر‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬ضحية‭ ‬العهدين،‭ ‬أو‭ ‬تجاوز‭ ‬مردود‭ ‬العهدين‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬للحقيقة‭ ‬شمسها‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تشرق،‭ ‬فتنقشع‭ ‬أمامها‭ ‬جميع‭ ‬الغيوم،‭ ‬فتدفئ‭ ‬الأجساد‭ ‬البردانة،‭ ‬ويفر‭ ‬جميع‭ ‬تجار‭ ‬الظلام‭.‬



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»