Atwasat

جي دي فانس.. وفشل الدولة الليبية

ميلاد عمر المزوغي 3 ساعات
ميلاد عمر المزوغي

أدلى أخيرا نائب الرئيس الأمريكي بتصريح، قال فيه: «أمريكا لا تسعى لتحويل إيران إلى دولة فاشلة مثل ليبيا». جاءت هذه التصريحات على خلفية المقابلات التلفزيونية والمفاوضات المتعلقة بالملف الإيراني، حيث صرح جي دي فانس بأنه لا يعرف إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يرغب في تحويل إيران إلى ما يشبه «ليبيا».

استنكر مجلس النواب الليبي من خلال لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي التصريح، وأكد أنه يجب ألا تُستخدم ليبيا كصورة نمطية جد سلبية. كما أن التصريح قد يؤثر على مستقبل العلاقات بين البلدين.

ما قاله فانس، ويقوله آخرون، حقيقة لا يمكن تجاهلها لما وصل جزء كبير من بلادنا إليه اليوم. نحن من فتحنا الأبواب على مصارعها للتدخلات الأجنبية، وعوّلنا على الخارج ليصلح ما أفسدناه بأيدينا. لا يمكن أن نغض الطرف عن أخطائنا، ثم نغضب فقط لأن غيرنا وصف الواقع كما هو أو استغله سياسيًا.

سيادة النواب المنتخبون شعبيا، الذين لا تزالون متشبثين بالكراسي، وما تدره عليكم من اموال طائلة من خزينة شعب أوشكتم على إفلاسها.. السيادة لا تُصان بالشعارات، بل تُبنى بالقرارات المستقلة لما فيه مصلحة العباد من خلال وحدة الصف، والابتعاد عن المصالح الشخصية والجهوية، والأفكار الهدامة التي أنهكت البلاد.

المطلوب اليوم، قبل الغد، وبأسرع وقت، هو تصحيح المسار الذي انحرف عن الوصول إلى الهدف المعلن، واستعادة زمام المبادرة من الداخل، الذي يعاني قساوة العيش وانعدام الأمن، وأن ما يروج له من حرية الرأي والتعبير مجرد شعارات براقة سقطت في أول امتحان، فما زلنا نعيش عصر تكميم الأفواه، ورمي أصحاب الرأي المستنير خلف القضبان، وتختلف المدة حسب الوجاهات، جهوية كانت أم قبلية، وربما تكون دولية.

المشكلة لا تكمن فيما صرّح به نائب الرئيس الأمريكي، بل من أوصل البلاد إلى هذه المرحلة؟ سنوات طويلة من صراع الأجسام السياسية واللاهوتية والجهوية والعرقية على السلطة والنفوذ، تعطيل الانتخابات بلا مبرر، وتقسيم المؤسسات التي أصبحت لا تعمل، وإهدار الثروات (تريليون) دون تنمية حقيقية. فبعد أكثر من عقد من الزمن، ما زال المواطن يعاني الانقسام والفساد، وتراجع الخدمات، وتعثر بناء مؤسسات الدولة.

لذلك، فإن رفض وصف ليبيا بالنموذج الفاشل لا يكون بالبيانات والاستنكار، بل بالإنجاز والإصلاح، وتحمل المسؤولية، ومحاسبة المقصرين.

من الطبيعي أن تصبح الدولة مثالًا يُستشهد به على الفشل عندما تتحول السلطة إلى غاية بحد ذاتها، ويتقدم الصراع على المناصب على مصلحة الوطن. المؤلم ليس أن ليبيا ذُكرت في هذا السياق، بل إن الواقع الذي صنعته هذه الأجسام السياسية هو الذي جعل الغير يتحدث عنا بإنصاف.

للأسف، ليبيا لم تُذكر كمثال للفشل من فراغ، بل نتيجة سنوات طويلة من التخبط السياسي والصراع على السلطة وعجز المؤسسات عن أداء دورها الحقيقي. وعندما ننظر إلى واقع الدولة اليوم نجد أن جزءًا كبيرًا من هذا الفشل تتحمله الأجسام السياسية التي استمرت في إدارة المشهد دون أن تقدم حلولًا حقيقية للأزمات المتراكمة.

الذين توالوا على حكم البلد بعد الثورة لم يخدموا أوطانهم، وإنما يخدمون أنفسهم، حيث أصبحوا من أصحاب رؤوس الأموال والجاه والسلطان. كما أنهم يأخذون بأوامر دول الخارج التي نصبتهم أو ساعدت في وصولهم إلى الحكم. هنا تصبح الدولة لا سياده لها، ولا قوة لديها لتحمي ثرواتها.

 



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»