للحرب الدائرة اليوم لغتها ومصطلحاتها الخاصة بها، ما يجعلها تتجاوز مجرد الصراع السياسي، أو المواجهة العسكرية التقليدية، أو مجرد النزاع على مقدرات اقتصادية، إذ إنها مشبعة بالدلالات، والرموز الدينية الإسلامية واليهودية على حد سواء. الأمر الذي يضفي عليها كثيرا من التقديس.
ومن ذلك- على سبيل المثال لا الحصر- تسميات الأسلحة المستخدمة، فمن جهة نلاحظ البعد الإسلامي العميق لأسماء الأسلحة الإيرانية، فمن (فاتح 110) الذي يحيل إلى سورة الفتح، وسلاح ذي الفقار الذي هو اسم سيف الأمام علي بن أبي طالب، والذي أهداه إليه النبي صلى الله عليه وسلم (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي)، ما يرمز إلى أنه سلاح يفصل بين الحق والباطل، وبيد تتميز بالشجاعة، وتهدف إلى العدالة، والنصر دائما حليف لها، وسلاح خيبر، وهو الذي يحمل اسم غزوة خيبر الواقعة بين المسلمين ويهود المدينة، وخيبر كانت مدينة شديدة التحصين، ومليئة بالمال، ومركز نفوذ سياسي رئيس، وبنهايته كانت بداية التيه ليهود المدينة، وانتهت أسطورة اليهود كقوة حصينة منظمة لا تقهر، فخيبر لم تكن مجرد انتصار في معركة، بل كانت تحولا في موازين القوى في المدينة المنورة، وفي الجزيرة العربية بكاملها، وقضاء على أحد أهم التحديات، وبهذا تربط إيران بهذا الاسم بين ما حدث في السنة السابعة الهجرية وما تسعى لإدراكه اليوم، وسلاح شهاب ورعد وسجيل والتي هي أوصاف قرآنية تدل- على التوالي- على النار المرسلة من السماء (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ)، وهو نور يخترق الحجب ويأتي من أعلى حاملا قوة مدمرة، تستهدف الشياطين الذين يسترقون السمع، ثم على العقاب الإلهي (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق)، والحجارة التي أهلك بها إبرهة الحبشي ( ترميهم بحجارة من سجيل)، والسجيل حجارة ليست ككل الحجارة، وإنما هي طين محروق حاسم يرمى على الظالم المعتدي المتكبر.
أما من الجهة الثانية، فإن العلاقة بين أسماء الأسلحة والدين فهي- أيضا- جلية وواضحة، فسلاح السهم (ARROW) هو اسم سلاح لحماية إسرائيل في نصوص التوراة، وفي نطاق الاستدلال على تشبع حروب العدو بالدلالات والرموز الدينية أنه أطلق «سهم باشان» المستوحى من التوراة على العملية العسكرية التي شنها في سورية، ودمر خلالها معظم القدرات العسكرية، وسلاح المركبة Merkava ، وكلمة المركبة ترمز إلى العرش الإلهي في الرؤية اليهودية، وقد كان جيش الاحتلال قد أطلق اسم «عربات (مركبات) جدعون» على تصعيد حرب الإبادة في غزة، وسلاح البرق Barak، والذي هو رمز توراتي للقوة الإلهية وعظمتها، حيث تظهر في العهد القديم يد الله في البرق والرعد، كما أن الربط واضح بين سلاح شمشون Samson والدين اليهودي، فشمشون الجبار هو ابن منوح والذي هو شخصية شعبية من أبطال بني إسرائيل، والتي اشتهرت بقوتها الخارقة،، أما سلاح مقلاع داوود David's Sling، فإنه يرمز في الديانة اليهودية إلى الانتصار على جالوت رغم قلة العدد، وبسلاح داوود عليه السلام، والذي هو عبارة عن حجر في مقلاع.
فالحرب هي حرب للرموز الإسلامية مقابل رموز العهد القديم، وحرب ضد الطاغوت والشيطان، مقابل حرب داوود ضد جالوت في العهد القديم ، وحرب جيش العقيدة ضد الاستكبار مقابل حرب جيش يطلق على نفسه جيش شعب الله المختار.
* في أسماء الأسلحة اليهودية يمكن مراجعة موقع wikipedia
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات