Atwasat

الدفاع عن الحريات العامة واجب أخلاقي ووطني

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 17 نوفمبر 2024, 04:32 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

ما من شك في أن تصريح وزير الداخلية المكلف، ثم قرار رئيس الحكومة رقم (422) لسنة 2024 «بشأن استحداث إدارتين عامتين بالهيكل التنظيمي وتحديد اختصاصات بوزارة الداخلية» أثار جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً، كما أثار مخاوف جمة، في الداخل والخارج أيضاً، بخصوص وضع الحريات العامة في ليبيا واستهدافه المرأة.

ينص القرار في مادته الأولى على أن تستحدث بوزارة الداخلية إدارة عامة تسمى «الإدارة العامة لحماية الآداب العامة»، مهمتها «ضبط الجرائم التي ترتكب في المحلات العامة».

لا نريد تناول مواد القرار وفقراته على نحو تفصيلي، لكننا نود القول بأن «حكومة الوحدة الوطنية» التي أصدر مجلس وزرائها هذا القرار، هي أقرب إلى أن تكون «حكومة تصريف أعمال» تنحصر مهمتها في إنفاذ القوانين القائمة التي وجدتها قبلها ولا تسن قوانين جديدة تمس الحياة العامة وتركيبة هيكلية مؤسسات الدولة.

هذا القرار يعتدي، بشكل صريح ومباشر، على الحقوق والحريات العامة الواردة في الوثائق الدولية ذات العلاقة الموقعة عليها الدولة الليبية، وتدخل المجتمع الليبي في وضع غامض من غير المعروف إلى أين يفضي.

إنني أناشد، باسمي الشخصي، المحامين الليبيين ومنظمات حقوق الإنسان الليبية بالنظر في إمكانية الطعن قانونياً في هذا القرار المتعسف الجائر. وبالنسبة إلى المحامين، بمن فيهم أولئك الذين قد يتفقون مع مضمون هذا القرار، أعتقد أن مهمتهم الدفاع عن حقوق الإنسان المكفولة قانوناً بغض النظر عن مواقفهم الشخصية. إنني أشبه، في هذا السياق، واجب المحامي بواجب الطبيب الذي يتفانى في بذل جهده ومعرفته الطبية وخبرته في إنقاذ حياة المريض أو المصاب الذي بين يديه، حتى لو كان عدوه. فلا مجال للميول والمواقف الشخصية في واجبات المهنة أو الوظيفة وأخلاقياتها.

ينبغي أن نكون صريحين في دلالة هذا القرار، إنه يكرس سيادة التيار الديني الوهابي الذي يتستر تحت اسم «السلفية» والذي غايته تغيير المزاج الديني والنفسي السائدين في المجتمع الليبي، بحيث لا يعود هناك حديث عن الوسطية وإنما عن التشدد، بل والتطرف، بحيث لا يصبح ثمة فرق بين ليبيا وأفغانستان.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»