ينحو كثيرون، عن حسن نية أو خفايا طوية، على المقاومة الفلسطينية ويحمِّلونها المسؤولية على ما تسببت به عملية «طوفان الأقصى» من مآسٍ بالغة وأعمال إبادة جماعية اقترفتها الدولة الصهيونية ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة من النساء والأطفال والمرضى والعجزة والمسنين.
وإذا ما اقتصرنا في توجيه خطابنا على ذوي النوايا الحسنة، فإننا نقول أنه في حروب التحرير ضد الاحتلال الاستعماري كافة تكون الجماهير المدنية هي التي تتحمل العبء الأكبر والأقسى من الأضرار.
ذلك السياسة التي ينتهجها الاستعمار في هذه الحالات هي تأليب الجماهير ضد حركات المقاومة لحرمانها من حاضنة اجتماعية داعمة.
حدثت أعمال تعذيب ومذابح وأعمال إبادة جماعية في الكونغو من قبل قوات الاستعمار البلجيكي بين سنتي 1885 و1908 راح ضحيتها أكثر من عشرة ملايين كونغولي. وحدث ذلك في ليبيا بين سنتي 1929 و1934عندما قام الاستعمار الإيطالي الفاشي بإقامة معسكرات اعتقال جماعي الأولى من نوعها في التاريخ المعاصر قضى فيها عشرات الآلاف نحبهم بسبب الجوع والمرض ومجمل الظروف السيئة، كان الهدف في هذه الحالة إفراغ المنطقة الشرقية من ليبيا من السكان للاستفراد بقوات حركة الجهاد الليبية. واقترف الاستعمار الفرنسي في الجزائر شناعات ضد المدنيين المسالمين، بالذات بعد اندلاع النضال المسلح سنة 1954 ضد قوات الاحتلال الفرنسي بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية.
وجرى مثل هذا في كوريا الشمالية من قبل القوات الأميركية أثناء الحرب الكورية الشهيرة التي دارت بين سنتي 1950- 1953 وهزمت فيها أميركا. كما جرى في فيتنام الجنوبية بسبب تعاظم قوة ثوار الفيتكونغ. وتعرض المدنيون اللبنانيون إلى متاعب وأضرار جسيمة أثناء اجتياح قوات العدوان الصهيوني للبنان سنة 1982 وفي سنوات لاحقة، بالذات في الحرب التي جرت سنة 2006 بين قوات حزب الله والجيش الصهيوني وأسفرت عن هزيمة الجيش الصهيوني وانسحابه من الجنوب اللبناني المحتل.
وجرت وما زالت تجري، حتى هذه الثواني، من قبل الميليشيات الصهيونية ثم جيش العدوان الصهيوني في فلسطين المحتلة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، أعمال إبادة جماعية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني.
وإذن، لا يمكن القول بأن حركات التحرير والثورات ضد الاحتلال ينبغي أن تنتظر إلى أن تضمن عدم تعرض مواطنيها المدنيين لردات فعل انتقامية، فهذا لا يتحقق أبدًا. دائمًا، وحتى في التاريخ القديم، كانت المدن تستباح من قبل الغازي أو المحتل ويتعرض فيها الناس العاديون إلى شناعات بالغة.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات