Atwasat

عاملوهم بالابتسام والهدوء والإنصات

محمد عقيلة العمامي الإثنين 16 سبتمبر 2024, 12:07 مساء
محمد عقيلة العمامي

لا أعتقد أننا، أعني أنا ومن هم في مثل عمري، يدركون أن الأطفال، أقصد صبيان، وشباب هذا الزمن، يعرفون ويستوعبون ويفكرون أكبر بكثير مما نعرفه نحن! فمن منا يتعامل مع أزرار الأجهزة الإلكترونية، بقدرة وسرعة أبنائنا، بل حتى أحفادنا؟ كم من مستنير تجاوز العقد السادس أو السابع من عمره، بمقدوره أن يجاريهم في معرفة استخدامات (سناب شات) أو الـ(إنستغرام)، وطروح الـ(تيك توك) وبالطبع وسائل المعلومات الأخرى التعليمية أو غيرها؟ لا أعتقد أبدا أن حجم المعرفة متساوٍ بين الأجيال؟

قرأت مقالا قديما، أعني من زمن قبل بدع الاتصالات، يتناول اثنتي عشرة شكوى للصغار من تعامل الكبار معهم، ولعله من المفيد أن نتناول بهدوء هذه الشكاوي التي رفعت قبل ثورة المعلومات وتسلط هذا (النت) الرهيب. إليكم هذه الشكاوى، متطلعا إلى أن تفكروا معي هل يتصور أحد أن يسمعها هذه الأيام من صغار هذا العصر العجيب؟

خلاصة الموضوع أن مسز إيموجين فروست (وهي أخصائية نفسية بجامعة «كلورادو الأميركية»، بحسب ما ورد في مقال قديم ورد بمجلة ( The Readers Digest)، قامت بتجميع بعض الشكاوى التي يرددها الأطفال الذين بلغوا سن العاشرة، والتي تتهم الآباء والكبار عموما بظلم الأطفال وعدم الاهتمام بمشاكلهم، من بين هذه الشكاوى ما يلي:

أنه قلما يستمع أحد لشكاوى الأطفال، إذ عليهم على الدوام أن يسمعوا ويطيعوا، أما الكبار فينفذون ما يريدون. ولقد جمعوا ولخصوا هذه الشكاوى في 12 شكوى للصغار من الكبار خلاصتها كالتالي:
1- يلتزم الكبار بوعود لصغارهم، وغالبا ينسونها، باعتبار أنها لم تكن حقيقية بل مجرد آمال عند الأطفال.
2- لا يقوم الكبار بما يطلبونه من الصغار كأن يرتبوا أشياءهم، ويعتنوا بنظافتها، بل وحتى بقول الصدق.

3- يتدخلون بصور حازمة في ارتداء الأطفال لما يريدونه، فيما يرتدون هم ما يريدون عند ذهابهم إلى الأماكن العامة أو للزيارات.
4- لا يصغى الكبار أبدا لما يريد الأطفال قوله. بل يقررون لهم ما يتعين قوله.

5- يرتكب الكبار الأخطاء ولا يعترفون بها حتى أنهم يزعمون أنها ليست أخطاء على الإطلاق!
6- غالبا ما يقاطع الكبار الصغار أثناء حديثهم، أما إن قاطع صغير كبير فيعاقب.

7- لا يدرك الكبار مدى رغبة الصغار فيما يريدون ارتداءه أو استغلاله، حتى لو كانوا قد اشتروه بأموالهم!
8- غالبا ما يعاقب الصغار بأسلوب غير عادل حتى لو كان الأمر لا يستحق عقابا قاسيا.

9- يكثر الكبار من الحديث عن التزاماتهم وفواتيرهم، بأسلوب يصل حد الرعب، فيما يكررون أن المال ليس كل شيء في الحياة.
10- كثيرا ما يثرثر الكبار، وإن حدثت ثرثرة مشابهة من الأطفال يوصفون بأنهم غير مهذبين.

11- يدس الكبار أنوفهم في أسرار الأطفال، حتى وإن كان ما يقومون به من أجل مفاجأة جميلة لذويهم.
12- غالبا ما يتحدث الكبار عما فعلوه وهم في أعمار الصغار، ولا يبدو للأطفال أنه حدث مثلما يصورونه، فهم لا يعرفون كيف يفكر الأطفال وهم في سن العاشرة مثلا!

هل فكرنا يوما في مثل هذه الأشياء البسيطة والتي تعني للأطفال أمورا غاية في الأهمية، الخلاصة أنني على يقين من أن العلاقات ما بين الآباء والأمهات تكون في أحسن حالها عندما تتأسس على الإنصات إليهم ومناقشة أمورهم بهدوء ومراعاة وجهة نظرهم. وأنا في عقدي السابع هذا، ما زلت أذكر عددا من رفاق طفولتي وكيف كان آباؤهم يتحدثون معهم ويناقشونهم في أمورهم بعقليتهم وليس بعقيلة الكبار.

صدقوني عدد كبير من الذين نجحوا في حياتهم كانت علاقاتهم بذويهم علاقة صداقة حقيقية، تحف بها، على الدوام، الرقة والبسمة، ولا تغيب عنهم أثناء حديثهم! في حين أن كثيرين شبوا مهزوزين بسبب عنف وقسوة ذويهم!



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»