Atwasat

الكرم نص ذكوري بالكامل (11)

محمد عقيلة العمامي الإثنين 15 يوليو 2024, 02:03 مساء
محمد عقيلة العمامي

تحرم الثقافة الاجتماعية المرأة من بعض الصفات والقيم أيضا وفوق ذلك القدرات؛ فزرقاء اليمامة عندما قالت لقومها إنها ترى شجرا يمشي نحوهم، لم يصدقوها. وفي ظن الأستاذ الغذامي، لو أن من أخبر القوم رجلا لأخذوا الأمر بجدية، ويورد أيضا مثلا على هذا الأمر منتقيا حادثا غربيا، إذ تمكنت فتاة فرنسية من الهرب من الدور السادس، حيث كانت مخطوفة، ومغتصبة وفي حالة مزرية، وتمكنت من النزول من شبابيك الدور السادس، لم يصدقها البوليس الفرنسي، وكان المتوقع حدوث احتفال اجتماعي وإعلامي بشجاعتها، ولكن لم يحدث شيء، ولو كان هذا الفعل من ذكر لهللوا له!.

قثمة صفات وقيم لا حق للنساء فيها، بل أُلصِق بها صفات معيبة في الرجل، ولكنها محمودة في المرأة كالبخل والجبن! وليس مطلوبا منها أن تكون مقاتلة، بل مهمتها في الحروب دق الطبول! فكتب التراث – العمدة مثلا – تقول يصعب على الشاعر كثيرا أن يرثي طفلا، أو امرأة لضيق الكلام عنهما، وقلة الصفات الحسنة فيهما! والخلاصة أن الكرم والشجاعة والعقل للذكور وليس للإناث!.

والكرم صفة للرجال وليست للنساء، وغالبا ما تلوم المرأة الرجل على كرمه، إذ إن الضيف الأجنبي والغريب عند الرجل أهم من أهله! فلا مانع لديه أن يجوع العيال، وألا يترك الضيف جائعا! فالكرم قيمة ذكورية. والضيف دائما رجل والضيافة له، أما المرأة فلا! إذ إن مفهوم الحياة الأنثوية يعني أن المال حياة، فيما يكون مفهوم الذكورة أن المال سمعة!

ولتأكيد الرأي بأن الكرم للذكر وليس للأنثى يستدل كاتبنا الكبير بقصيدة (وطاوي ثلاث) المنسوبة إلى الحطيئة شاعر الذم والملامة، والتي تبرز حكاية ذلك الرجل الذي حل عنده ضيفا ولم يكن لديه ما يقدمه له، فتقدم أحد أبنائه ليذبح ويقدم إلى الضيف! ولولا وصول قطيع من الحمير الوحشية إلى منبع ماء وإصابة أتان منها بسهامهم لذبح أحد أبنائه، فالذكر على استعداد لأن يضحي بأحد أبنائه من سمعته كذكر كريم، والضحية في القصيدة أتان وليس حمارا، كل ذلك ليؤكد أن الكرم ذكر وليس أنثى!

حكاية الذكر في هذه القصة القصيرة، رمزية بلا شك، فالوالد ذكر والمفدى به ذكر ولا ذًكر للأنثى سوى أنها الضحية التي أصابها سهم الذكور، وصوت الأنثى جرى إسكاته وقتله! فلو كانت الضحية - حمارا- لاهتز رمز النص، فالكرم (رجل مثلما تكون الشجاعة رجلا، والعقل رجلا).

ومثلما أشار كاتبنا الكبير إلى أن من أشد الرثاء صعوبة على الشاعر أن يرثي طفلا أو امرأة لضيق الكلام عليه فيهما وقلة الصفات، فإن المرأة كذلك؛ فالقتل لا يكون إلا للرجال وكذلك البطولة والشجاعة، ومع ذلك لا مانع من قتل أنثى إكراما وفداءً لسمعة رجل.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»