Atwasat

الظلم شين.. العدل في البعثات مع تجنب إنهاك الميزانية

عبد الكافي المغربي الجمعة 01 سبتمبر 2023, 05:35 مساء
عبد الكافي المغربي

الظلم شين.. لا يعلم قائلها جسامة الظلم أو حدة الألم الناجم عنه. كاتب المقال هو الذي سرت عليه القوانين، وهو نفسه من لم تنصفه. المعيد السابق، المصروف لأنه وجد منفذًا إلى مستقبله الذي يأمل في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وألزمته خططه لمواصلة الجهاد الفكري في الغرب أن يفوِّت مئة فرصة معيد في هذا البلد المستنير.

هذا المعيد الذي لم يكلف يومًا مالية هذه الأمة الأم قرشًا يطرح أفضل الحلول لضمان استمرار إيفاد العدد الأكبر من اللامعين من أصحاب الصلات إلى الشقيقة صربيا، ولكن أيضًا يحقق إنصاف المستضعفين ممن يمكنهم إثبات جدارتهم في كندا البغيضة فوق ما يمكن لأي اختبارات محلية أو معدلات تراكمية متضخمة أن تشهد.


اليوم وفيما تعصف رياح مسرفة في هياجها بحكومة السيد الدبيبة على سياق قضية سياسية، تسعى هذه الحكومة الشعبوية إلى تحويل أنظارنا عن الخطيئة السياسية بقرار يفيد بإيقاف تحويلات الموفدين المرموقين وإيقاف مسؤولين في وزارة التعليم، مع الإبقاء على الوزير وعدم تخويله «بصيغة منافية لكل قوانين الدنيا» بإصدار قرارات إيفاد، وهي التي لا تدخل في صميم مهام أي مسؤول آخر. وفي إقرارها بعدم الثقة بالوزير كان الأحرى بالقرار إبطال وزارته.


هذا قرار تحاول الحكومة من خلاله التدليل على حسن نية لا تُبِيِّته على الإطلاق، ومثل صندوق الزواج والقروض سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها حتى إذا سكنت الزوبعة. أقترح الآتي إذا كان منا رجل رشيد:
في نهاية العام 2018، وفيما كنت أعد لتجاوز سلبيات تكويني العقلي في ليبيا، أعلنت التعليم في وزارة السَرّاج عن البرنامج الذي أدعو إلى إحيائه والهادف إلى تمحيص الآلاف من المعيدين والذي يضمن إصدار قرارات إيفاد معدودة، ولكن أيضًا يرمز لتقدير المؤسسات الحكومية للجهود المستحيلة التي صرفها المكافحون.


قائمة الـ 300 مناورة دهاء من عثمان عبد الجليل لأنه يدرك أن جامعاتنا قد انهارت انهيارًا أكيدًا. الـ300 تعني صفر قرارات إيفاد. وفعلًا رفضت جامعات غربية عدة ملفي للماجستير، وكانوا يعقبون: «درجة اختبار اللغة الإنجليزية توفل (119-120) مذهلة، لكن خلفيتك الأكاديمية مثيرة للأسف».


لكن ثمة من كافحوا كفاحًا ملحميًا للتأهل للقبول في واحدة من جامعات النخبة التي حددها قرار عثمان عبد الجليل. وهذه القائمة بالتحديد أطالب بإحيائها؛ إذ أُشرف على إكمال الماجستير بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو أول إنجاز في حياتي تمخض عن مجاهدة كفيف منفرد بنفسه، مؤيد بعزيمته، في القاهرة حيث لا أعرف أحدًا، وفيما لا تعترض كآبة الوحدة وظلمة البصر التي تثري هواجسها من القلق سوى أنوار فكر الحضارة الغربية وسحر آدابها.


أليس فيكم من يستفظع منع التمويل عمن كافحوا بكل تجلد، تجلد من يدرك أن المعركة ليس أحد بخائضها بالنيابة عنهم؟. أليس بمأثوم حرماني من فرصة ألا يطاح بي بهاوية خطيرة في كندا؟، فخطوتي التالية إلى الشمال ولو حاقت بي كارثة. فحتى بامتياز بمرتبة الشرف يمكن أو لا يمكن أن أجد تغطية مالية لمواصلة تدريبي في النقد الأدبي والدراسات الثقافية، الحقل الأوسع في العلوم الإنسانية.


هذه مظلمة يشترك فيها من صنعوا المستحيل لإقناع واحدة من الـ 300 لقبولهم، وأجدني على مقربة من الحلم بفضل الوقت الغني بالقاهرة، لكن هل يمكن لهذه الدولة التي أوفر عليها «سنة اللغة» التي تحرمني تنوير عقلي أن تنصف رهطي؟ أشك في ذلك. والشك أكبر في الإمبراطوريات الغنية التي تعرف وتحب أن تهمل كفيفًا مهووسًا بالاستنارة، يواجه أعزل تصاريف الدهر التي قتلت الأديب السوداوي صادق هدايت، وبثت أكبر التشاؤم في أدب الثري لورانس. الظلم شين.. ومرارته لا تكتب جيدًا.