Atwasat

رواد الأعمال الشباب.. تلهُّف على التغيير

القاهرة - بوابة الوسط السبت 04 أكتوبر 2014, 06:52 مساء
القاهرة - بوابة الوسط

عند الحديث مع رواد الأعمال التقنية الشباب المجتمعين هنا في أحد المؤتمرات، يدرك المرء فيهم التلهف المتغلغل في أرجاء الشرق الأوسط إلى التغيير. فهم محبطون وغاضبون من الوضع الراهن، لأسباب ليس أقلها أنهم يخشون أنه ساعد على إفراخ تطرف الجماعات الجهادية من قبيل الدولة الإسلامية.

يقول وليد عبد الرحمن الذي يدير منتدى للأعمال التقنية في القاهرة: "الشباب في مصر يريدون التغيير، وهم لن ينتظروه". وتعكف إحدى الشركات الناشئة التي يعمل معها عبد الرحمن على تطوير تطبيق يساعد على اجتياز الاختناقات المرورية سيئة السمعة في القاهرة، وتعكف أخرى على استحداث بدائل على الإنترنت للدروس الخصوصية باهظة التكلفة.

يريد عبد الرحمن بناء شركات ذات أثر اجتماعي إيجابي لا إطلاق ثورة، لكنه يقول إنه عندما حضر مؤتمرًا تقنيًا يسمى "قومي يا مصر" العام الماضي، "كان في كل جوانبه أشبه بميدان التحرير من جديد. كان يتمحور حول الأشخاص الذين يريدون تغيير العالم". وما يخشاه هو أن المتطرفين يتغذون على الفجوة بين الجيل الصاعد و"رتابة" هيكل السلطة.

تحدث عبد الرحمن وخمسة آخرون من التقنيين الشباب في إحدى جلسات الملتقى السنوي "منتدى أبراج" الذي ترعاه شركة "مجموعة أبراج" الخاصة التي تستثمر في الأسواق الصاعدة. وقد جيء بأعضاء هيئة المتحدثين التقنيين من مجموعة أكبر يطلق عليها اسم "صناع العالم" وأنشأها المنتدى الاقتصادي العالمي.

ترأس الهيئة صديقي كريس شرويدر، المستثمر الذي كان ذات يوم يدير الوحدة الإنترنتية التابعة لصحيفة"واشنطن بوست". وقد ألف شرويدر عام 2013 كتابًا غير مسبوق بعنوان "الصعود المستمر للشركات الناشئة" تحدث فيه عن رواد أعمال التكنولوجيا الشباب في الشرق الأوسط، ويعد الكتاب استقصاءً بمثابة ترياق مرحب به للإحساس بالقتامة تجاه مستقبل هذه المنطقة.

يمثل رواد الأعمال الشباب شريحة نخبوية من جيلهم، وهم على الأرجح ليسوا أصواتا من الشارع، لكن تبرّمهم يبرهن على رغبة في التمكين آخذة في الانتشار في عموم البلدان النامية.

يمثل رواد الأعمال الشباب شريحة نخبوية من جيلهم، وهم على الأرجح ليسوا أصواتا من الشارع، لكن تبرّمهم يبرهن على رغبة في التمكين آخذة في الانتشار في عموم البلدان النامية، التي اتصل فيها الشباب فجأة ببعضهم البعض وبالعالم من خلال الإنترنت. بدا لي أن معظم رواد أعمال التكنولوجيا هنا يرون "الدولة الإسلامية" من خلال تلك العدسة، حتى على الرغم من أن أحدًا منهم ليس لديه أي تعاطف مع التطرف العنيف الذي تمارسه هذه الجماعة.

تقول أولاجوموك أديكاي التي تدير شركة ناشئة في العاصمة النيجيرية أبوجا: "هذا ما يحدث عندما لا نعير اهتمامًا للـ99%". وما تخشاه أديكاي أن "الدولة الإسلامية" تعكف على تجنيد أفراد من بين "الشباب الذين يشعرون بأنهم منفصلون عن التقدم الاقتصادي الذي نحققه حول العالم". ويشمل هذا المعين الذي تجند من الجماعة أعضاءها شباب المسلمين في بريطانيا وفرنسا وبلدان غربية أخرى ممن "يشعرون أنهم محرومون من الحقوق" هناك.

تقول لِنغ وُنغ، وهي مستثمرة تقنية صينية المولد وتعمل انطلاقا من الولايات المتحدة: "لا يوجد أي من الهياكل التي يُفترض أن تعمل لصالح جيلنا". وهي تنوه إلى أن الشباب يتحملون قروضًا طلابية كبيرة وتكاليف إسكان عالية وليس لديهم إلا ثقة قليلة في قدرة البرامج من قبيل الضمان الاجتماعي على البقاء على إيسارها. والروح العالمية التي يتسم بها جيلها هي: "نحن نخلق مستقبلًا جديدًا لأن العالم الحالي يبدو غير مضمون. ولن ننتظر لنرى".

شعور مماثل بنفاد الصبر أعربت عنه رينا أونور سيرين أوغلو، وهي امرأة تركية أسست شركة ألعاب تسمى "بيك غيمز" وبدأت الآن توسع نشاطها للدخول في مجالات أخرى من التجارة الإلكترونية من خلال سوق (HemenKiralik) لتأجير أماكن قضاء العطلات. ونظرًا لشدة انتشار الإنترنت في تركيا التي تندفع بقوة نحو المستقبل، فإنها تعتبر "حيزًا مفتوحًا" لرواد الأعمال كما تقول. ويقول شيل تايل - وهو رأسمالي مغامر أمريكي من أصل هندي يبلغ من العمر 23 سنة - إنه يلمس التلهف نفسه إلى رأس المال بين الشركات الناشئة التي يحتك بها، من أفريقيا إلى الهند.

ويعكف الاستشاري البلجيكي الشاب توماس دِرمين على تجربة "سندات الأثر الاجتماعي" التي يمكنها على سبيل المثال تمويل برامج إعادة تأهيل المدانين السابقين وذلك بهدف الحد من احتمال عودتهم إلى السجن باهظ التكلفة، ثم تقاسم الأرباح مع الحكومة والمستثمرين. عندما ينظر دِرمين إلى المئات من المسلمين البلجيكيين الغاضبين الذين سافروا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف "الدولة الإسلامية"، ينتابه شعور عميق بالإحباط. وهو يقول: "نحن نكره هذه الحرب؛ فهي تعكس فشلنا".

(خدمة واشنطن بوست)



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»