Atwasat

خبراء يحذرون من تهديد الحروب لمحطات تحلية المياه والبيئة في الشرق الأوسط

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 10 مارس 2026, 05:08 مساء

يحذر خبراء من أن ما يصفونه بـ«ممالك المياه المالحة» في الشرق الأوسط بات مهددًا، مع احتمال تحول محطات تحلية المياه ومنشآت النفط الهشة إلى أهداف في النزاعات العسكرية.

BCD Ad BCD Ad

فقد تساقط ما وصفه سكان بـ«مطر أسود» على مناطق في إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، عقب غارات أميركية ـ إسرائيلية استهدفت مستودعات نفطية. ويشير غابرييل دا سيلفا، الأستاذ المشارك في الهندسة الكيميائية بجامعة ملبورن، إلى أن سحب الملوثات قد تحتوي على مزيج من المواد المرتبطة بتكوّن المطر الحمضي مثل ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النيتروجين، إضافة إلى خليط معقد من الهيدروكربونات والجسيمات الدقيقة «PM2.5» ومواد مسرطنة، وفق تقرير «يورنيوز».

ويرجَّح أيضًا وجود معادن ثقيلة ومركبات غير عضوية ناتجة عن تدمير البنية التحتية. وقد أفاد سكان محليون بمعاناتهم من صعوبات في التنفس وإحساس حارق في العينين والحنجرة. ويحذر الخبراء من أن المخاطر الصحية طويلة الأمد قد تشمل السرطان واضطرابات القلب والجهاز العصبي ومضاعفات الحمل.

«الأمم المتحدة»: 700 ألف نازح جراء الحرب في لبنان منذ نحو أسبوع
«أرامكو» تستأنف 70% من صادرات النفط خلال أيام عبر البحر الأحمر
اليونسكو قلقة على مواقع من لائحتها للتراث العالمي في ظل اشتداد الحرب

كما يمكن أن تبقى الملوثات في البيئة لفترات طويلة بعد إخماد الحرائق، مع احتمال تسربها إلى المجاري المائية وتهديد الحياة البحرية في نظام بيئي يعاني أصلًا من ضغوط بيئية كبيرة.

نقطة ضعف استراتيجية
ولا يقتصر الخطر على التلوث البيئي، إذ طالت الغارات منشآت تحلية المياه في الشرق الأوسط، وهي منشآت حيوية تحول مياه البحر المالحة إلى مياه عذبة وتؤمّن احتياجات العديد من المدن الكبرى في المنطقة.

ويقول مايكل كريستوفر لو، مدير «مركز الشرق الأوسط» في جامعة يوتا: «يُنظر إلى السعودية وجيرانها غالبًا على أنهم دول نفطية، لكنني أصفهم بـ«ممالك المياه المالحة». فهي قوى مائية صناعية تعتمد على الوقود الأحفوري، وهو إنجاز ضخم للقرن العشرين لكنه يمثل أيضًا نقطة هشاشة خطيرة».

وتقول إيران إن غارة جوية أميركية ألحقت أضرارًا بمحطة لتحلية المياه، ما أدى إلى تقليص إمدادات المياه لنحو 30 قرية. كما وُجهت اتهامات لإيران بإلحاق أضرار بمحطة تحلية في البحرين. ويشير خبراء إلى أن كثيرًا من محطات التحلية في الخليج مرتبطة بمحطات توليد الكهرباء ضمن منشآت مشتركة، ما يجعل أي هجوم على البنية التحتية للطاقة تهديدًا مباشرًا لإنتاج المياه.

أزمة مياه محتملة
وعلى الرغم من أن إيران أقل اعتمادًا على تحلية المياه مقارنة بدول الخليج، إذ تعتمد أساسًا على الأنهار والمياه الجوفية والسدود، فإن هذه الموارد تعرضت لضغوط كبيرة بعد خمس سنوات من الجفاف.

وتسعى طهران إلى توسيع مشاريع التحلية على سواحلها الجنوبية وضخ المياه إلى الداخل، غير أن ضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف الطاقة والعقوبات الدولية تحد من قدرة البلاد على توسيع هذه المشاريع.

ويقول إد كالينان، محرر شؤون الشرق الأوسط في مجلة «غلوبال ووتر إنتليجنس»: «كانت هناك بالفعل مناقشات الصيف الماضي حول احتمال إجلاء العاصمة. ومن الصعب تصور الوضع هذا الصيف مع استمرار القتال وتفاقم الأزمة الاقتصادية وأزمة المياه».

اضطراب الطاقة والتجارة
وفي الوقت الذي تعاني فيه المصافي المقصوفة والممرات البحرية المعطلة من تأثيرات اقتصادية مباشرة، تشير التجارب السابقة إلى أن الأزمات تدفع الدول موقتًا إلى استخدام أنواع وقود أكثر تلويثًا.

فبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، عادت بعض الدول الأوروبية إلى الفحم، فيما لجأت أخرى إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال بأسعار مرتفعة. ومع إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، اضطرت ناقلات النفط إلى تغيير مساراتها حول أفريقيا، ما يزيد انبعاثات الشحن ويضاعف مخاطر التسرب النفطي.

كما قد يؤثر إغلاق المضيق على الأمن الغذائي العالمي، إذ يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، في وقت تؤدي فيه أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة تكاليف الزراعة ونقل الغذاء.

في المقابل، يرى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الأزمة تعزز أهمية التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، قائلاً: «الطاقة المتجددة المنتجة محليًا لم تكن يومًا أقل تكلفة أو أسهل إتاحة أو أكثر قابلية للتوسع كما هي اليوم».

الحرب والانبعاثات المناخية
ويحذر خبراء من أن الحروب نفسها تسهم بشكل كبير في زيادة الانبعاثات الكربونية. فقد أسفرت الحرب الروسية في أوكرانيا، التي دخلت عامها الرابع، عن انبعاث ما يقدر بنحو 311 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وتشير تقارير إلى أن الجيوش حول العالم مسؤولة عن نحو 5.5% من الانبعاثات السنوية المسببة لارتفاع حرارة الأرض، وهو مستوى يفوق انبعاثات أي دولة منفردة باستثناء الصين والولايات المتحدة والهند.

وتوضح نيتا كروفورد، المشاركة في تأسيس مشروع «تكاليف الحرب» في معهد واتسون بجامعة براون، أن الطائرات المقاتلة التي تستهلك كميات ضخمة من الوقود ليست سوى مثال واحد على البصمة الكربونية للحروب. وتضيف: «تأثيرات الحرب على الانبعاثات قد تتجاوز بكثير أي خفض طفيف قد يتحقق نتيجة تسارع التحول إلى الطاقة النظيفة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
متسلّق جبال نيبالي يروي محنة أيام الضياع والنجاة في إيفرست
متسلّق جبال نيبالي يروي محنة أيام الضياع والنجاة في إيفرست
السمكة «سويمبابي» تتوقع نتائج مباريات كأس العالم وتثير فضول المشجعين في كندا
السمكة «سويمبابي» تتوقع نتائج مباريات كأس العالم وتثير فضول ...
منظمة بيئية تحذر من الانتشار السريع لطائر المينا الهندي في ليبيا
منظمة بيئية تحذر من الانتشار السريع لطائر المينا الهندي في ليبيا
علاج كلب يودي بصاحبه إلى المحكمة في الإمارات
علاج كلب يودي بصاحبه إلى المحكمة في الإمارات
ركوب الأمواج متنفس وحيد لشباب غزة وسط القصف
ركوب الأمواج متنفس وحيد لشباب غزة وسط القصف
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم