Atwasat

«أوعية صدقات» رخيصة تؤثر على نمط حياة الرهبان في سريلانكا

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 22 يونيو 2025, 02:11 مساء

في ورشته المصنوعة من صفائح معدنية، يجتهد ثينوارا بادالغي ساراث لتصنيع أوعية للصدقات. لكن منذ أن غزت أوعية أرخص وأقل جودة أسواق سريلانكا، تأثر نمط حياة الرهبان الذين يستخدمونها.

BCD Ad BCD Ad

بادالغي، البالغ 65 عاما، هو آخر حدّاد في بانفيلا، وهي قرية تقع بالقرب من منطقة هيكادوادو الساحلية في جنوب غرب الجزيرة، وكانت في السابق مركزا للإنتاج الحرفي لهذه الأوعية المعروفة محليا باسم «باترا».

تتيح هذه الأوعية للرهبان منذ قرون جمع قوتهم اليومي. ويُستخدم الغطاء كطبق، مع أن البعض يفضل تناول الطعام مباشرة من الوعاء.

ويقول بادالغي لوكالة «فرانس برس» وهو يطرق على قطعة معدنية: «عندما علّمني والدي هذه الحرفة، كانت أكثر من عشر عائلات تمارسها».

ويضيف متحسّرا بعد وفاة نجله حديثا بحادث سيارة: «أصبحتُ الوحيد الذي يواصل ممارسة هذا التقليد».

الأوعية الصينية أثرت علينا
كل أسبوع، تصنّع ورشته الصغيرة من خمسة إلى ستة أوعية مصنوعة من براميل فولاذية مُعاد تدويرها. يُباع كل وعاء بـ600 روبية (نحو دولارين) مقارنة بـ400 إلى 500 روبية للأوعية المصنوعة من الألومنيوم، ومعظمها مُنتَج في الصين.

ويوضح: «إنها أرخص وأخف وزنا. لا نستطيع منافستها».

وقد حاولت الحكومة مرات عدة حظر استيراد هذه الأوعية، لكن من دون جدوى.

تضم الجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة، معظمهم بوذيون، أكثر من 42 ألف راهب.

- الآلاف يحتشدون لرؤية «ناب» بوذا الأيسر في أحد معابد سريلانكا
- تحقيق في صورة مزعومة لذخائر بوذا في سريلانكا

ويقول رئيس معبد جانجارامايا في العاصمة، كولومبوكيريندي أساجي، إن الوعاء هو أحد الأغراض القليلة التي يُسمح للرهبان بامتلاكها، إلى جانب رداءين وحزام وقطعة قماش تُستخدم كمصفاة وشفرة حلاقة وإبرة.

ويضيف: «إنه مصدر رزقهم. عندما يخرج راهبٌ ليتسول بوعائه، يجد ما يسدّ به جوعه». ويؤكد أن المواطنين يأملون أن يجلب لهم تقديم الوعاء حظا سعيدا، لهذا يتلقّى الرهبان الكثير منه.

وداخل مستودع في الجزء الخلفي من معبده، تظهر كومة من الأوعية الرديئة المهملة، التي يرفض الرهبان حتى أن تأكل منها حيواناتهم الأليفة.

الرهبان يتخلون عن طقوس أجدادهم
يقول أساجي: «نحفر ثقوبا في قاعها، ونعيد استخدامها كأصص للنباتات». ويؤكد أنه بسبب رداءة جودتها، يتخلّى عدد كبير من الرهبان عن طقوس أجدادهم المتمثلة في السير بالشوارع عند الفجر لجمع الصدقات من السكان المحليين.

ففي قرية إنغيريا على بُعد 50 كيلومترا جنوب شرق كولومبو، لا يزال هذا التقليد قائما. لكن في أماكن أخرى من البلاد، تصبح رؤية رجال يرتدون أثوابا بلون الزعفران أو الأحمر، ويحملون أوعية بأيديهم صباحا، أمرا نادرا بشكل متزايد.

ويقود معبد جانجارامايا في كولومبو حملة لتحسين جودة الأواني المُقدمة، والحفاظ على الطقوس من أجل الحفاظ على علاقات وثيقة مع المؤمنين.

ويستطرد أساجي: «إذا خرج الرهبان يوميا، فهذا يُتيح لهم التواصل بشكل وثيق أكثر مع عامة الناس».

وبخلاف معبد جانجارامايا الميسور ماليا، يُعيد أصحاب المعابد الأصغر بيع أوعية لا يجدون استخدامات لها، مما يضرّ بالحرفيين التقليديين مثل ساراث.

ويقول الحرفي الذي يحاول إقناع المؤمنين بأنّ تقديم هذه الأوعية لا يُجدي نفعا: «نواجه صعوبة في بيع منتجاتنا عندما تُعاد الأوعية إلى الأسواق».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
أحدها بحجم كف اليد.. ضبط مزرعة تضم 100 ألف صرصار في أستراليا
أحدها بحجم كف اليد.. ضبط مزرعة تضم 100 ألف صرصار في أستراليا
محكمة دبي تلزم بائع يخت بتعويض مشترِيَيْن اكتشفا تركيب «محرك شاحنة» مكان المحرك الأصلي
محكمة دبي تلزم بائع يخت بتعويض مشترِيَيْن اكتشفا تركيب «محرك ...
مصرع غواص إثر هجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا
مصرع غواص إثر هجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا
الولايات المتحدة تسجل إصابة ثانية بآفة خطيرة تهدد الثروة الحيوانية
الولايات المتحدة تسجل إصابة ثانية بآفة خطيرة تهدد الثروة ...
هوس المشاهدات الرقمية يمنح الانتظار مكانة اجتماعية
هوس المشاهدات الرقمية يمنح الانتظار مكانة اجتماعية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم