ألغت المحكمة العليا الهندية، أعلى محكمة في البلاد، الإثنين قرار اتخذ في أغسطس 2022 بناء على توصية مجموعة خبراء بإخلاء سبيل 11 مدانا في قضية اغتصاب جماعي وأمرت بإعادتهم إلى السجن في غضون أسبوعين.
وقالت المحكمة العليا إن «طلبهم بالحفاظ على حريتهم رُفض» موضحة أن «إبقاءهم أحرارا طليقين لن يكون متناسبا مع سيادة القانون»، مشيرة إلى «أن الحجج التي تثير العاطفة تصبح فارغة في مواجهة الحقائق»، حسب وكالة «فرانس برس».
- مودي يزور مدينة أيوديا قبل تدشين معبد هندوسي شيد مكان مسجد
- المحكمة العليا في الهند تصادق على إلغاء الحكم الذاتي لكشمير
ودين الرجال باغتصاب بيلكيس بانون التي كانت حاملا وقتها، في ولاية غوجارات (غرب) في العام 2002، خلال أعمال شغب اندلعت بعد مقتل 59 حاجا هندوسيا بحريق قطار نُسب زورا إلى مسلمين، وصنّفت الأسوأ منذ استقلال البلاد.
وتعرضت بيلكيس بانون واثنان من أولادها الناجين الوحيدين من مجموعة مسلمين لهجوم من حشود هندوسية في الولاية. وكان سبعة من الأشخاص الأربعة عشر الذين قُتلوا من أفراد أسرتها، بمن فيهم ابنتها البالغة ثلاث سنوات.
ردود فعل غاضبة
واتُّهم رئيس الوزراء الهندي الحالي ناريندرا مودي الذي كان رئيسا لولاية غوجارات وقت اندلاع أعمال الشغب في العام 2002، بغض الطرف عن أعمال الشغب، لكنه برئ في العام 2012، قبل عامين من تولي حزبه بهاراتيا جاناتا، السلطة في البلاد.
واستُقبل الرجال استقبال الأبطال لدى إخلاء سبلهم، وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر الإنترنت أقارب لهم ومهنئين وهم يستقبلونهم بالحلويات وأكاليل الزهور.
وأثار إطلاقهم ردود فعل غاضبة في كل أنحاء البلاد، خصوصا أنه تزامن مع احتفال الهند بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لاستقلالها والتي تحدّث خلالها مودي عن أمن النساء.
وقالت بانون في بيان أصدره محاميها وقتها إنها« تشعر بأنها عاجزة عن الكلام»، مضيفة «لا أزال مصدومة. وثقت بالهيئات القضائية العليا في بلدنا. وثقت بالنظام، وكنت أتعلم ببطء كيف أعيش مع صدماتي».
حزب المؤتمر المعارض يشيد بقرار المحكمة
وتابعت «إطلاق سراح هؤلاء المحكوم عليهم يسلبني سلامي ويهز إيماني بالعدالة. حزني وإيماني المتذبذب (بالقضاء) لا يؤثر عليّ فحسب، بل على أي امرأة تناضل من أجل العدالة في المحاكم».
وأشاد حزب المؤتمر المعارض بقرار المحكمة العليا الاثنين مؤكّدا أنه «يضيء على الاستخفاف بالنساء من جانب حزب بهاراتيا جاناتا»، وقال الناطق باسم الحزب باوان خيرا على منصة «إكس» إن «الهند لن تسمح باعتماد العدالة على دين أو طائفة الضحية أو مرتكب الجريمة».
ويبلغ عدد سكان الهند 1,4 مليار نسمة، 80 % منهم هندوس إضافة إلى حوالى مئتي مليون مسلم.
تعليقات