أثار كتاب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي غضب عائلات ضحايا تفجير طائرة الركاب الفرنسية «يو تي إيه» (UTA) قبل 36 عاما، خصوصا في المحور الذي تحدث فيه عن تفاوض الأسر على تعويضات بقيمة 1.16 مليون دولار لكل ضحية، تقدمها ليبيا المتهمة في واقعة التفجير.
ونشر ساركوزي، أمس الأربعاء، مذكرات تطرقت لفترة احتجازه لمدة ثلاثة أسابيع في سجن لاسانتيه في باريس، ما أثار انتقادات من عائلات ضحايا تفجير طائرة، والذين يقولون إنهم «مستاؤون» من الطريقة التي يصورهم بها في مضمون الكتاب.
وأسفر تحطم الطائرة الفرنسية عن مقتل 170 شخصًا من 18 دولة عندما انفجرت فوق النيجر في 19 سبتمبر 1989. وقالت أسر الضحايا، في بيان لها، إن الكتاب يصوِّر ساركوزي على أنه مستهدف بشكل غير عادل من قبل «عائلات جاحدة ومنتقمة».
عائلات ضحايا «يو تي إيه»: ساركوزي يشوِّيه الحقائق
وأضافوا: «مرة أخرى، يعكس نيكولا ساركوزي الأدوار، ويجعل الناس يعتقدون أنه الضحية الحقيقية»، متهمين إياه بتشويه الحقائق وإخفاء الحقيقة. كما رفضوا ادعاءه بأنه أصرَّ شخصياً على استقبالهم في قصر الإليزيه خلال زيارة معمر القذافي المثيرة للجدل العام 2007. وردوا قائلين: «في الواقع، لم تجبر احتجاجاتنا العلنية والمتكررة قصر الإليزيه على استقبالنا إلا في اللحظة الأخيرة».
وكتب ساركوزي أنه مندهش من اتهام عائلات الضحايا له بالحفاظ على علاقات مع النظام الليبي، مشيراً إلى أن العائلات نفسها تفاوضت على تعويضات مع طرابلس بقيمة مليون يورو (حوالي 1.16 مليون دولار) لكل ضحية قبل سنوات.
- ساركوزي يخاطر بنشر «مذكرات سجين» قبل 3 أشهر من إعادة محاكمته في قضية «التمويل الليبي»
ساركوزي يتحدث عن «قسوة بعض الملاحظات»
كما وصف شهادة عائلات الضحايا بأنها «من بين أكثر اللحظات المؤثرة» في المحاكمة، بينما قال إنه شعر بالصدمة من «قسوة بعض الملاحظات» الموجهة إليه.
ووصفت الأسر تعليقه بأنه «غير مرحَّب به ومضلل»، وأصرَّت على أن التعويض «لم يبرئ نظاماً متعطشاً للدماء»، ولا يبرر تفاوض مستشاري ساركوزي مع رئيس المخابرات الليبية عبدالله السنوسي، الذي دِين في فرنسا بتهمة تفجير العام 1989.
وأخيرًا، ترفض المجموعة نفي ساركوزي لقاءه بعبدالله السنوسي، وتقول: «يمكنك مساعدة شخص ما دون أن تقابله وجهًا لوجه»، مشيرةً إلى الروابط القائمة بين أقرب مساعديه والرجل الثاني لمعمر القذافي.
ويروي كتاب «مذكرات سجين» المكون من 216 صفحة، قصة سجن ساركوزي بعد إدانته في سبتمبر بتهمة السماح لمقربين منه بالسعي للحصول على تمويل غير مشروع لحملته الانتخابية من كبار المسؤولين الليبيين قبل ترشحه للرئاسة العام 2007.
وقضى ساركوزي 20 يوماً في السجن قبل إطلاقه تحت الإشراف القضائي في 10 نوفمبر. ومن المقرر أن تُعقد جلسة الاستئناف الخاصة به في الفترة من 16 مارس إلى 3 يونيو 2026.
تعليقات