Atwasat

معهد إسباني: ليبيا قادرة على تأمين احتياجات الاتحاد الأوروبي من الطاقة

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الإثنين 31 يوليو 2023, 11:41 صباحا
WTV_Frequency

اعتبر معهد «الكانو» الملكي الإسباني للدراسات الدولية والاستراتيجية، أن ليبيا ومصر والجزائر تمتلك القدرة على المساهمة بشكل فعّال وكبير في تأمين احتياجات الطاقة بالاتحاد الأوروبي، مع استمرار التداعيات السلبية للحرب الروسية-الأوكرانية.

وحسب ورقة بحثية نشرها بعنوان: «تجديد الطاقة الأورومتوسطية والفضاء المناخي»، فإن الاستراتيجية الأوروبية اتسمت بالانقسام، خصوصاً بين الدول المطلة على البحر المتوسط التي تملك مصالح متباينة في ليبيا في كثير من الأحيان. ولم يمنع التقارب بين مواقف فرنسا وإيطاليا الفشل في إعادة إطلاق العملية الانتخابية في ليبيا.

وتؤكد الورقة البحثية أن عملية بناء المؤسسات وإعادة الإعمار الاقتصادي تظل مهددة دون سلطة شرعية موحدة في ليبيا، كما تظل جهود تحول الطاقة مجمدة. لكنها تلفت إلى تجدد الاهتمام الأوروبي في مجال الطاقة الليبي، بعد تصديق طرابلس على اتفاقية باريس بالعام 2021، وهو ما فتح الباب أمام شركات النفط والغاز الأوروبية للإعلان عن مشاريع كبيرة للطاقة الشمسية والطاقة المتجددة.

ورأى المركز البحثي الإسباني أن القطاع الخاص في دول شمال أفريقيا أظهر اهتماماً واسعاً في الاستثمار في مجال الطاقة الأوروبي، استجابة للتغيرات التي طرأت في أعقاب الحرب في أوكرانيا، وأوصي المعهد الإسباني بثلاث محركات لتجديد العلاقات بين أوروبا ودول جنوب المتوسط في مجال الطاقة، وهي: تنويع مصادر الطاقة، والعمل على التخلص من انبعاثات الكربون، والعمل المناخي المشترك.

كما أوصى المعهد الملكي، ومقره مدريد، بمراجعة وإعادة هيكلة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وجنوب البحر المتوسط على المدى القصير والطويل، من خلال دمج دول جنوب المتوسط في جهود تنويع مصادر الطاقة، وتهيئة المنطقة على المدى الطويل صوب مستقبل خالٍ من الكربون، بما يتماشى مع اتفاقية باريس و«الصفقة الأوروبية الخضراء».

حوض جنوب المتوسط.. نقطة محورية في استراتيجية أوروبا لتأمين مصادر الطاقة
اقترح المعهد الإسباني أن تكون منطقة جنوب البحر المتوسط محور الاستراتيجية الأوروبية لخفض انبعاثات الكربون، على أن تقدم أوروبا نفسها باعتبارها شريكاً يمكن الوثوق به. كما يؤكد ضرورة أن تستفيد دول حوض جنوب المتوسط من الشراكات في مجال الطاقة، بالنظر إلى قربها الجغرافي، وانخفاض تكاليف إنتاج الطاقة والعمالة بها.

وحث المركز البحثي الإسباني كذلك أوروبا على دعم «شراكة الهيدروجين الخضراء المتوسطية»، التي توفر فرص واعدة للمنطقة، والعمل على تطويرها، على أن تعمل أوروبا على إعادة هيكلة دبلوماسيتها فيما يتعلق بصناعة الهيدروجين في المنطقة، ومنح الأولوية لتكوين الثروة المحلية على المشاريع الضخمة المصممة لتصدير الطاقة. كما طالب بضرورة زيادة الدعم المخصص لمكافحة تغير المناخ في حوض جنوب المتوسط، وتطوير شراكات شاملة وعادلة لتحول الطاقة، لإدارة التداعيات الناتجة عن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في تلك الدول.

وتؤكد الورقة البحثية أن ليبيا ومصر والجزائر يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في التوجه الأوروبي الحالي لضخ وتخزين ثاني أكسيد الكربون، لما تملكه البلدان الثلاث من إمكانات تخزين جيولوجي كبيرة. ويكتسب التخزين الخارجي لثاني أكسيد الكربون زخماً في شمال أوروبا مع إطلاق مشروع الشفق القطبي الشمالي في النرويج، ومن المتوقع أن يضخ ويخزن ما يصل إلى 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً في مرحلته الأولى اعتباراً من العام 2024.

الحرب الروسية تغير خريطة الطاقة بالاتحاد الأوروبي
في سياق آخر، أكد المعهد الإسباني أن الحرب الروسية في أوكرانيا غيرت خريطة الطاقة في الاتحاد الأوروبي بشكل كامل، ولهذا تحتاج أوروبا إلى إعادة إرساء التوازن في إمدادات الطاقة الخاصة بها، عملاً بخطتها الهادفة إلى تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، وتقليل الواردات الكربونية من روسيا إلى مستوى الصفر قبل العام 2030.

وتبرز الخطة الأوروبية المعلنة بنهاية العام 2022، أهمية الدور الذي يلعبه حوض جنوب البحر المتوسط في تنفيذ أهداف مساعي التنوع في الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة. وعلى التوازي، يبدو أن دول جنوب البحر المتوسط مستعدة لدخول مرحلة جديدة من الاهتمام بالاستثمار في الطاقة المتجددة وصناعة الهيدروجين، وتجري دراسات موسعة للتخفيف من أعباء أزمة التغير المناخي، وتعزيز قدرات التكيف على تداعياتها.

فشل المشاريع السابقة لتكامل الطاقة بين أوروبا وجنوب المتوسط
انتقد المعهد الملكي السياسات الأوروبية الفقيرة خلال الأعوام الماضية فيما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة مع دول جنوب المتوسط، وهو ما برز في مشاريع كان متوقع لها النجاح وتعطلت بسبب الوضع الجيوسياسي، بينها مشروع «خط أنابيب الدفق الأخضر» لنقل النفط الليبي إلى إيطاليا، ومشروع خط أنابيب المغرب – أوروبا لنقل النفط الجزائري.

ولفت إلى سلسلة من الفشل المتكرر في السنوات الماضية في تحقيق تكامل الطاقة بين أوروبا وجنوب البحر المتوسط، وهو مشروع بدأ في تسعينات القرن الماضي. كما أن المخططات البديلة الأكثر تركيزًا على المستوى الإقليمي، مثل مبادرة «5+5» التي شكلتها الدول العشر المطلة على غرب البحر المتوسط، افتقرت إلى قوة دفع كافية بسبب اختلاف وجهات نظر أعضائها فيما يتعلق بالطاقة، وغياب الأدوات الاقتصادية التي تعتمد حصرياً على الاتحاد الأوروبي، مثل الاتفاقات التجارية للاتحاد أو صناديق التعاون. 

- روما وواشنطن «تلجمان» التهديدات المحيطة بالنفط والغاز الليبي
- اكتشاف نفطي جديد وتشغيل مجمع رأس لانوف.. أبرز أعمال النفط والغاز الليبي الشهر الماضي 
- الغاز الليبي يدخل معركة تصفية الحسابات في «بحر إيجة»

وترى الورقة البحثية أن هذه المنصات كانت غير قادرة، إلى حد كبير، على توفير مساحة لسياسة الطاقة الأورومتوسطية، وتعاني من رؤية قصيرة النظر ومبسطة للتعقيدات التي ينطوي عليها الاعتماد المتبادل للطاقة في المنطقة. أضف إلى ذلك الانقسام السياسي العميق في جنوب المتوسط، الذي أدى إلى إعاقة عمل هذه المبادرات.

وفي أعقاب ثورات ما يعرف بـ«الربيع العربي»، وخفوت النفوذ الأوروبي في المنطقة، تدخلت أطراف جديدة للاستفادة من قطاع الطاقة في دول جنوب المتوسط، على رأسها روسيا وتركيا، وهي ظاهرة تعكس الواقع الجديد في دول شمال أفريقيا. ونجحت تركيا وروسيا في تحدي النفوذ الأوروبي في مجال الطاقة في ليبيا إلى حد كبير. كما تزايد النفوذ الصيني في المنطقة عبر مبادرة الحزام والطريق، خصوصاً في الجزائر، حيث وقعت البلدان شراكة استراتيجية شاملة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
منتسبون لحرس المنشآت النفطية يعلنون غلق الحقول في الجنوب الغربي
منتسبون لحرس المنشآت النفطية يعلنون غلق الحقول في الجنوب الغربي
مصلحة المساحة تشارك في اجتماع مركز الاستشعار عن بعد لدول شمال أفريقيا
مصلحة المساحة تشارك في اجتماع مركز الاستشعار عن بعد لدول شمال ...
«أمن طرابلس»: حجز سيارات «الركوبة العامة» ذات اللون الأبيض والأسود
«أمن طرابلس»: حجز سيارات «الركوبة العامة» ذات اللون الأبيض ...
محادثات ليبية - سعودية حول التعاون الإعلامي
محادثات ليبية - سعودية حول التعاون الإعلامي
عودة الكهرباء إلى منطقة بئر العالم بعد صيانة طارئة
عودة الكهرباء إلى منطقة بئر العالم بعد صيانة طارئة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم