عاشت العاصمة الأردنية عمّان فجر الأربعاء أجواء استثنائية مع الظهور الأول للمنتخب الأردني في نهائيات كأس العالم 2026، حيث احتشد آلاف المشجعين في المدرج الروماني التاريخي لمتابعة مواجهة «النشامى» أمام منتخب النمسا ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة العاشرة.
وامتلأت مدرجات المعلم التاريخي العريق بالجماهير التي توافدت منذ ساعات الليل المتأخرة، حاملة الأعلام الأردنية ومرددة الهتافات الوطنية التي عبرت عن حجم الشغف الذي رافق أول مشاركة أردنية في الحدث الكروي الأكبر على مستوى العالم، حسب «فرانس برس».
وعلى الرغم من الخسارة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، فإن المشهد الجماهيري طغى على كل تفاصيل المباراة، ليؤكد أن كرة القدم باتت جزءاً من الوجدان الوطني الأردني في هذه اللحظة التاريخية.
الحكومة تواكب الحدث وتؤجل الدوام الرسمي
ولإتاحة الفرصة أمام المواطنين لمتابعة المباراة، قررت الحكومة الأردنية تأخير بدء الدوام الرسمي في الوزارات والمؤسسات الحكومية حتى الساعة العاشرة صباحاً، في خطوة عكست حجم الاهتمام الرسمي والشعبي بالمشاركة التاريخية للمنتخب الوطني.
وانطلقت المباراة في السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، إلا أن المدرج الروماني كان قد امتلأ قبل ساعات من صفارة البداية، حيث توافدت العائلات والشباب وكبار السن للمشاركة في هذا الحدث الاستثنائي.
المدرج الروماني يتحول إلى ساحة احتفال وطنية
اكتسى المدرج الروماني بالألوان الوطنية، وارتدى المشجعون الشماغ الأحمر والأبيض على الأكتاف والرؤوس، فيما رفرفت الأعلام الأردنية في مختلف أرجاء المكان.
وقبل انطلاق المباراة، عاشت الجماهير أجواء احتفالية مميزة على وقع الأغاني الوطنية التي أشعلت الحماس في المدرجات، في مشهد جسّد وحدة الأردنيين خلف منتخبهم.
ويُعد المدرج الروماني من أبرز المعالم التاريخية في العاصمة عمّان، إذ يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثاني الميلادي، ويتسع لنحو ستة آلاف متفرج، ما جعله المكان المثالي لاحتضان هذا الحدث الجماهيري الكبير.
خسارة لا تقلل من قيمة الإنجاز
على أرض الملعب، لم يتمكن المنتخب الأردني من تفادي الخسارة أمام النمسا، إلا أنه نجح في تسجيل أول أهدافه بتاريخ مشاركاته في كأس العالم، وهو إنجاز حمل دلالات خاصة للجماهير التي تابعت اللقاء.
وأكد عديد المشجعين أن مجرد الوصول إلى النهائيات العالمية يمثل نجاحاً كبيراً لكرة القدم الأردنية، خاصة أن هذه المشاركة جاءت بعد سنوات من العمل والتطور والنتائج الإيجابية.
جماهير فخورة على الرغم من مرارة البداية
وعبّر الحاضرون عن فخرهم بما حققه المنتخب، معتبرين أن المشاركة الأولى في كأس العالم تمثل بداية مرحلة جديدة للكرة الأردنية.
كما أشار عدد من المشجعين إلى أن الأداء الذي قدمه اللاعبون يمنح الأمل في تحقيق نتائج أفضل خلال المباراتين المقبلتين، مؤكدين استمرار دعمهم للمنتخب في بقية مشواره بالمسابقة.
وشهدت شوارع العاصمة عمّان مظاهر احتفالية واسعة، حيث تجمعت الجماهير في الساحات والمقاهي والأماكن العامة لمتابعة المباراة، في مشهد عكس حجم الترابط الوطني الذي خلقه الحدث.
رحلة نجاح قادت إلى الحلم العالمي
وجاء تأهل الأردن إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه بعد سنوات من التطور اللافت على مستوى المنتخب الوطني، الذي نجح في بلوغ نهائي كأس آسيا العام 2023، قبل أن يواصل حضوره القوي قارياً وعربياً ويحقق مركز الوصيف في كأس العرب 2025.
وتعد المشاركة الحالية تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل والتخطيط، كما تمثل فرصة لإثبات قدرة الكرة الأردنية على المنافسة في أكبر المحافل الدولية.
تعليقات