أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما اعتبرته تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترامب لإيران ضمن مذكرة التفاهم لوقف الحرب في الشرق الأوسط، منددة بالتخلي عن الأهداف المحددة قبل الحرب، وتعزيز طهران لقوتها، وبإنفاق عشرات المليارات على الجهد العسكري.
ويواجه ترامب مع عودته إلى الولايات المتحدة سيلاً من الانتقادات، سواء من معارضي الحرب أو من مؤيديها، وفقًا لوكالة «فرانس برس».
ومنحت قناة «فوكس نيوز»، المعروفة بقربها من الجمهوريين، مساحة واسعة للنقاد الذين اعتبروا أنّ مذكرة التفاهم منحت إيران «مكاسب مالية كبيرة من دون أن تُلزمها بتفكيك برنامجها النووي».
المذكرة خطوة انتقالية قبل مفاوضات تفصيلية
يُذكر أن المذكرة ليست سوى خطوة انتقالية قبل مفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا حول قضية أكثر تعقيدًا، وهي فرض قيود طويلة الأمد على الطموحات النووية الإيرانية، وسط شكوك أميركية متواصلة بشأن وجود برنامج سري لتصنيع سلاح ذري.
وتنص إحدى فقرات مذكرة التفاهم على أن تسهّل الولايات المتحدة، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، صرف أموال صندوق إعادة إعمار تبلغ قيمته 300 مليار دولار، وذلك بمجرد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني. ويبدو أن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترامب لن تغيّر موقف «فوكس نيوز» بشأن تخصيص مساحة واسعة لانتقاد المذكرة.
التنازلات المقدمة لإيران تفوق الالتزامات
وقالت الشبكة الأميركية: «على الرغم من تصوير الإدارة الأميركية للمذكرة على أنها إنجاز تاريخي، إلا أن النقاد يرون أن التنازلات المقدمة لإيران تفوق بكثير الالتزامات التي تم الحصول عليها في المقابل».
من جهتها، قالت شبكة «إم إس ناو» التلفزيونية الأميركية، ذات الميول اليسارية، إنّ «البيت الأبيض وافق على تمديد وقف إطلاق النار الذي لم يحقق أيًا من أهدافه التي وضعها قبل الحرب، بينما قدم تنازلات مالية هائلة لطهران». وأضافت أنّ «الإدارة تحاول جاهدة الآن تقديم رواية مغايرة. ببساطة، لقد انخدع ترامب بالإيرانيين، ولا أحد يصدق تبريراته».
لا توحي مطلقًا بأنها وثيقة استسلام
وأشارت جريدة «وول ستريت جورنال» إلى أنّ مذكرة التفاهم يُنظر إليها «على نطاق واسع باعتبارها أكبر رهان في السياسة الخارجية خلال الولاية الثانية لترامب». ولفتت إلى أن الرئيس الأميركي «سيواجه مقاومة من أنصار النهج المتشدد تجاه إيران الذين يرون أنه يقدّم تنازلات تفوق بكثير ما يحصل عليه في المقابل».
وحتى مراسم توقيع المذكرة بدا وكأنّ خللاً شابها، إذ أشارت الجريدة الاقتصادية إلى أن ترامب وقّع المذكرة للمرة الثانية مساء الأربعاء، مما فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط تنظيم مراسم مقررة في سويسرا.
وفي غضون ذلك، ذكرت جريدة «نيويورك تايمز» أن إيران قد تخرج من الصراع بـ«الكثير مما يدعو للاحتفال»، مشيرة إلى أن المذكرة «لا توحي مطلقًا بأنها وثيقة استسلام». واعتبرت أن الجمهورية الإسلامية «أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح»، وفقًا للوكالة الفرنسية.
ترامب دعّم القيادة الجديدة في إيران
ورأت «نيويورك تايمز» أن ترامب «دعّم القيادة الجديدة»، مضيفة أن الأسوأ من ذلك هو أن طهران قد تكون أقرب من أي وقت مضى إلى السعي لامتلاك سلاح نووي. وقالت: «ظلت إيران لأكثر من عشرين عامًا على عتبة التسلح النووي، لكنها لم تتجاوز هذا الحدّ».
وتابعت: «عندما يبدأ قادة إيران بإزالة الأنقاض التي خلفتها أربعون يومًا من القصف، ويفكرون في كيفية إنفاق المليارات من عائدات النفط التي ستُستأنف قريبًا، فقد يتساءلون عما إذا كانت استراتيجيتهم النووية صائبة».
- الرئيسان الإيراني والأميركي يوقعان مذكرة التفاهم رسميًا إلكترونيًا
- برن: المفاوضات الأميركية الإيرانية تبدأ في سويسرا غدًا
- بزشكيان: مذكرة التفاهم مع أميركا بشأن إنهاء الحرب «تاريخية»
وشددت الإذاعة الوطنية العامة «إن بي آر» (NPR)، التي حاول ترامب تقليص تمويلها قبل أن يعطّل القضاء قراره، على الخسائر البشرية للحرب التي «وضعت أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير، ولكنه بارع استراتيجيًا».
تعليقات