يُبشر اكتشاف طبي حديث بتغيير جذري في بروتوكولات علاج انقطاع التنفس أثناء النوم، حيث أظهرت تجربة سريرية أن دواء «سولثيام» (Sultiame)، المستخدم أصلاً لعلاج الصرع، يمتلك قدرة فائقة على تقليل اضطرابات التنفس الليلية.
وكشفت الدراسة، المنشورة في مجلة «ذي لانسيت» (The Lancet)، والتي شملت 240 مريضاً يعانون من انقطاع التنفس الانسدادي المتوسط إلى الشديد، أن تناول هذا الدواء قبل النوم أدى إلى انخفاض ملحوظ في نوبات توقف التنفس، وصلت نسبته إلى نحو 50% لدى المرضى الذين تلقوا الجرعات الأعلى، مقارنة بمجموعات العلاج الوهمي.
ويرى البروفيسور يان هيدنر، أستاذ طب الرئة في جامعة «غوتنبرغ» بالسويد، أن هذه النتائج تؤكد إمكانية التأثير على هذا المرض دوائياً بعد سنوات طويلة من البحث.
وتكمن أهمية هذا التحول في توفير بديل محتمل لجهاز «سي باب» (CPAP) التقليدي، الذي على الرغم من فعاليته في ضخ الهواء للحفاظ على مجرى التنفس مفتوحاً، إلا أن الكثير من المرضى يجدون صعوبة في التأقلم معه أو يشعرون بالانزعاج من استخدامه طوال الليل.
- «الضوضاء الوردية».. ما هي؟ وكيف تؤثر على جودة النوم؟
- دراسة جديدة تكشف عن رابط «قوي» بين انخفاض متوسط العمر وعدد ساعات النوم
- دراسة جديدة لعلماء «أكسفورد» تكشف عن صلة محتملة بين النوم وطنين الأذن
ويعمل دواء «سولثيام»، الذي يعود تاريخ تطويره إلى خمسينيات القرن الماضي، على تحسين قوة عضلات مجرى الهواء العلوي وتثبيت آلية التحكم في التنفس داخل الجسم.
وأظهرت نتائج التجربة الطبية، أن جرعة 200 ملغ هي الأكثر توازناً بين الفعالية والتحمل، حيث قللت من شدة المرض بشكل كبير مع آثار جانبية محدودة، مما يفتح الباب أمام تطوير علاجات كيميائية مباشرة تستهدف أسباب المرض بدلاً من الاعتماد الكلي على الحلول الميكانيكية.
بارقة أمل لمستقبل أكثر راحة
ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تزداد فيه الحاجة لحلول مريحة، مع انتشار انقطاع التنفس أثناء النوم بين الملايين عالمياً وارتباطه الوثيق بأمراض القلب والسكري وضعف الذاكرة.
ويأمل الباحثون أن يساهم توفر علاج دوائي في جعل الرعاية الصحية أكثر سهولة وأقل تكلفة، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى احتمال زيادة انتشار هذه الحالة بنسبة 50% خلال السنوات القادمة، مما يجعل «سولثيام» بارقة أمل لمستقبل أكثر راحة للمرضى.
تعليقات