لم تكن «صوفي راسل» سوى شابة مليئة بالحيوية والطموح، تدرس علم النفس والإرشاد الجامعي، وتحلم بالسفر والعمل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. لكنها توفيت عن عمر 20 عامًا، بعد أن دمر الكيتامين جسدها.
أصبحت نحيلة للغاية، عاجزة عن التحكم بنفسها، تتلوّى من الألم وهي تحتضن قنينة ماء ساخن في سريرها. اليوم، ترقد في سلام بقريتها في مقاطعة لينكولنشاير.
قصة «صوفي» ليست استثناءً، بل جزء من مأساة جماعية تضم «إيلي رو» و«لويس ساتون» و«ريان روجرز» و«جورجيا فارنسورث»، وآخرين كثيرين، توفوا جميعًا بعد أن نهش الكيتامين أجسادهم وعقولهم، وجعلهم أسرى الألم والعزلة، إلى أن انتهت حياتهم وهم في ريعان الشباب، وفقا لتقرير نشرته جريدة «ديلي ميل».
هذا العقار الرخيص، الذي لا يتجاوز ثمن جرعته «جنيهين»، ويُروَّج له كمخدر ترفيهي، يُستخدم في الأصل كمُخدِّر بيطري، لكنه تسلل إلى حياة طلاب الجامعات، وروّاد المهرجانات، بل حتى الأطفال في المدارس، مُسببًا أعراضًا مروعة: تدمير للمثانة، وتقلصها حتى تصبح بحجم ثمرة التين، وآلام مبرحة، وسلس بولي دائم، وانهيارات نفسية قد تصل إلى الاكتئاب والذهان، ثم الوفاة.
- على الرغم من آثاره الجانبية.. «الكيتامين» يوفر أملاً للمرضى كمضاد للاكتئاب
- وفاة نجم «فريندز» نجمت عن تعاطيه الكيتامين
هؤلاء الأمهات اجتمعن عبر مجموعة على «واتس آب»، أنشأتها «ديلي ميل»، لدعم من فقدوا أبناءهم بسبب الكيتامين. التقين للمرة الأولى الأسبوع الماضي في محاولة لتبادل الألم، ورفع الوعي، والمطالبة بإعادة تصنيف الكيتامين كمخدر من الفئة «A» بدلًا من الفئة «B» الحالية، لردع المتعاطين والمروجين على حد سواء.
تقول «سارة»، والدة جورجيا: «لن نوقفه. إنه وباء، ولكن إن أنقذنا طفلًا واحدًا فقط، فسيكون ما فعلناه جديرًا».
وباء.. والعواقب كارثية
وفقًا لإحصاءات المكتب الوطني، اعترف 5% من الشباب بين 16 و24 عامًا بتجربة الكيتامين العام 2023، مع ازدياد الحالات بوتيرة غير مسبوقة. ومع سهولة الحصول عليه وسعره المنخفض، أصبح الكيتامين «القاتل الصامت» بين الشباب.
تقول «تريسي»، والدة صوفي: «ابنتي لم ترد أن تموت. كانت تستجدي المساعدة». أما «جينيفر»، والدة لويس، فتضيف: «قال لي إنه لا يستطيع التوقف. لقد كان مدمنًا تمامًا».
وعلى الرغم من هول المصاب، ترفض هؤلاء الأمهات الاستسلام، وقررن تحويل ألمهن إلى حملة توعية عبر المدارس ووسائل الإعلام والبرلمان، لأن لكل من هذه القصص المؤلمة «وجهًا بريئًا» يستحق أن يُروى، وصرخة يجب ألا تُنسى.
تعليقات