أصدرت وزارة الصحة بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، اليوم الأربعاء، بيانا بخصوص ما تردد عبر وسائل الإعلام عن توريد بعض الشركات أدوية أورام غير ذات جودة.
ونشر المكتب الإعلامي لوزارة الصحة البيان على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وجاء فيه:
«ردًا على ما تناقلته وسائل الإعلام حول توريد أدوية أورام غير ذات جودة، استنادًا إلى الكتاب الموجه من أعضاء اللجنة العلمية بقسم الباطنة وأمراض الدم بالمعهد القومي لعلاج الأورام بمصراتة، إلى مدير إدارة الصيدلة بالمعهد؛ تؤكد وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية أنها خاطبت الشركات التي تمت الإشارة إليها في كتاب اللجنة العلمية، لتبيان ما إذا قامت الشركات بتوريد الأصناف المشار إليها في ذات الكتاب، إلى القطاع الخاص في ليبيا، استنادًا على المعلومات الواردة في كتاب اللجنة العلمية، بأن المرضى قاموا في السابق بشراء بعض هذه الأصناف الأمر الذي نتج عنه تطور المرض لديهم على حسب ما أوردته اللجنة».
وأضاف البيان «أفادت الشركات بأنها لم تورد هذه الأصناف في السابق على الإطلاق إلى القطاع الخاص في ليبيا، وهنا يأتي السؤال الجوهري عن كيفية دخول الأصناف التي تسببت في ظهور أعراض جانبية على المرضى، ومن قام بإدخالها، وكيف تم تداولها، وهل تمت الرقابة عليها وتحليلها وإعطاء أذونات إفراج رقابي لها، أم أنها أصناف مغشوشة دخلت بطرق غير شرعية عبر المنافذ من قبل تجار الشنطة والمهربين، وهنا تجدر الإشارة إلى حقيقة أن الأدوية المغشوشة تشكل تهديدًا مباشرًا لصحة المرضى نظرًا لاحتوائها على مكونات مخلوطة بمواد خطرة تسبب مضاعفات صحية شديدة قد تصل إلى الوفاة».
عضوية ليبيا في «أوبسالا» تمنحها التحقق من المعلومات
وتابع «أوردت اللجنة العلمية في تقريرها أن الأدوية تسببت في ظهور بعض الأعراض الجانبية على بعض الحالات، وهنا نستغرب من عدم اتباع اللجنة العلمية الطرق العلمية والمهنية الصحيحة في التعامل مع هذه الأمور، والإجراءات الإدارية المعمول بها في هذا الشأن داخل قطاع الصحة في ليبيا، من خلال إبلاغ قسم اليقظة الدوائية بوزارة الصحة، عبر نماذج التبليغ المعدة لذلك والموزعة في كل المؤسسات الطبية، خصوصًا أن ليبيا عضو دائم في منظمة «أوبسالا» الدولية للترصد الدوائي، الأمر الذي يمنحها القدرة على التحقق من هذه المعلومات والتشاور مع خبراء دوليين في هذا الشأن، والاستفادة من ردودهم العلمية، ومن ثم إصدار التوجيهات السليمة المبنية على أسس علمية مدعمة بالأدلة والحجج العلمية وليس كلاما نظريا يفتقر للشواهد والأدلة»، كما تؤكد وزارة الصحة أنه لم تردها أي خطابات من الهيئة الوطنية لعلاج الأورام، باعتبارها الجهة الفنية العليا في الدولة المعنية بمرضى الأورام، تفيد بتطور المرض لدى بعض المرضى نتيجة استخدامهم أصناف دوائية معينة، أو ظهور أي أعراض جانبية على المرضى نتيجة استخدام أصناف دوائية معينة».
تقرير اللجنة العلمية
وكشف البيان أن اللجنة العلمية «أوردت في تقريرها أن هناك أعراضا جانبية أقوى من السابق ظهرت على المرضى، وهنا تجدر الإشارة أنه في مثل هذه الحالات يجب أن يتم تقديم تقرير دقيق يتضمن الأعراض السابقة والأعراض الحالية لتتم المقارنة بينهما، وإلا فإن هذا الأمر لا يمكن فهمه سوى أنه تصعيد إعلامي لامسؤول يدخل في محل شبهة إثارة الفوضى والتشكيك في المؤسسات العامة، لضربها وإضعافها، خصوصًا في قطاع الدواء، وهذا التصعيد يجب أن يعقبه تقصي للمعلومات والوقوف على الحقائق من طرف الجميع، وهنا وجب التنبيه إلى أن علاج الأورام بالأدوية المخصصة لذلك، يصاحبه على الدوام أعراض جانبية وتأثيرات قد تستلزم بقاء المريض في المستشفى لعدة أيام وهذا من طبيعة أدوية علاج الأورام».
و«أوردت اللجنة العلمية في تقريرها أن الأدوية الحديثة التي تم توفيرها عن طريق جهاز الإمداد الطبي هي من عدة شركات غير معروفة، وهنا يجب التصحيح بأن بعض الشركات الواردة في الكتاب مسجلة لدى وزارة الصحة في ليبيا منذ أكثر من 10 سنوات، أي منذ عام 2014، وتم تجديد إجراءات تسجيلها، وهذه الشركات تعد من الشركات التي تعتمد عليها الدولة الليبية لشراء أدوية مرضى (الأيدز، والتهاب الكبد الوبائي) منذ سنوات، وهي تعد من أكبر الشركات المنتجة للأدوية المضادة للفيروسات القهقرية على مستوى العالم، كما أن الأصناف المشار إليها في الكتاب مصنعة في مواقع تصنيع مسجلة لدى وزارة الصحة وفقًا للآليات المعتمدة بالخصوص، ولا يتم توزيعها على المؤسسات الطبية إلا بعد حصولها على إفراج رقابي من مركز الرقابة على الأغذية والأدوية، الأمر الذي يعني أنها خضعت لأعمال فحص وتحليل وتقييم وتصديق على السلامة والجودة والفعالية».
لجنة تقصي متعددة التخصصات
وأعلنت الوزارة في ختام البيان «ستشكل لجنة تقصي متعددة التخصصات، برئاسة وكيل وزارة الصحة لشؤون المستشفيات، لمتابعة مصدر الشكوى، وحصر الأدوية المستخدمة بأرقام التشغيلات الخاصة، لإعادة تحليل الأصناف ومراسلة الشركات المصنعة، وتعزيز هذه المعلومات ببيانات المرضى، ومن ثم تقديم تقارير دقيقة حول الموضوع، وستضم اللجنة في عضويتها خبراء من كل من: كلية الصيدلة جامعة طرابلس، ومركز الخبرة القضائية والبحوث بوزارة العدل، وإدارة الرقابة الدوائية بالمركز الوطني للرقابة على الأغذية والأدوية، وجهاز الإمداد الطبي، واستشاري علاج مرضى الأورام من أحد مراكز علاج الأورام في ليبيا، وقسم اليقظة الدوائية بإدارة الصيدلة، وقسم الصيدلة السريرية بإدارة الصيدلة».
تعليقات