كشفت دراسة حديثة أن فترة الحمل تعمل على إعادة برمجة أدمغة الأمهات بشكل كامل، في كشف جديد عن كيفية تغيُّر أجسام الأمهات خلال فترة الحمل.
واستندت الدراسة المنشورة في مجلة «علم الأعصاب الطبيعي»، على مسح المخ لسيدة تبلغ من العمر 38 عامًا، لا تعاني أي أمراض، لمدة عامين، ما مكن العلماء من وضع أول خريطة متكاملة للتغيرات التي تطرأ على المخ خلال فترة الحمل وما بعدها.
ووجدت البيانات تغيرات كبيرة وإعادة تنظيم شاملة في مخ الأم، كما نقلت إذاعة «دويتشة فيلة» الألمانية اليوم الأربعاء.
- دراسة حول مدى خطر تشوه الجنين بسبب إصابة الأمّ بـ«كوفيد» خلال أشهر الحمل الأولى
- هرمون ينتجه الجنين مسؤول عن حالات القيء لدى النساء الحوامل
تغير كامل في أدمغة الأمهات
ولخصت النتائج أن جميع أجزاء الدماغ تقريبا أظهرت تغيرات في الوظيفة والتشريح، بما في ذلك المناطق المعنية بالمعالجة الاجتماعية والعاطفية، بعض تلك التغيرات استمر لمدة عامين بعد ولادة الطفل.
وقالت المؤلفة الرئيسية إميلي جاكوبس من جامعة كاليفورنيا الأميركية: «يبدو أن الدماغ البشري يمر بهذا التغيير المنسق عبر فترة الحمل، وقد تمكنا أخيرًا من ملاحظة التغيير في الوقت الفعلي».
واعتمدت الدراسة على تصوير دماغ المشاركة، وهي إليزابيث كراستيل، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي كل بضعة أسابيع، بدءًا من قبل الحمل ولمدة عامين بعد الولادة.
واكتشف الباحثون تغييرات جذرية في التشريح العصبي العام للدماغ والتي تكشفت أسبوعًا بعد أسبوع أثناء الحمل، إذ تغيرت حجم المادة الرمادية، وسمك القشرة، وبنية المادة البيضاء، وحجم البطين.
تغيرات في المادة البيضاء والرمادية بالمخ
كما أصبحت بعض مناطق المادة البيضاء أقوى في الثلث الثاني من الحمل. والمادة البيضاء هي مناطق إرسال المعلومات بين مناطق الدماغ. وكلما كانت مناطق المادة البيضاء أقوى، كلما كانت المعلومات تُنقل بكفاءة أكبر.
وكانت التغييرات في جميع أنحاء الدماغ أيضًا. وأظهرت أكثر من 80% من مناطق الدماغ انخفاضًا في حجم المادة الرمادية، وهي نسيج دماغي يحتوي على تركيزات عالية من أجسام الخلايا العصبية، حيث تتم معالجة المعلومات. ويرتبط انخفاض حجم المادة الرمادية أحيانًا بانخفاض الذاكرة والوظائف الإدراكية.
ويقول مؤلفو الدراسة إن انخفاض المادة الرمادية أثناء الحمل أشبه بتحسين الدماغ استعدادا للأمومة، وهو ما شبهه العلماء بـ«عملية نحت كتلة من الرخام وتحويلها إلى منحوتة».
وارتبطت التغيرات في دماغ كراستيل بتحولات في مستويات هرمون الأستروجين والبروجسترون أثناء فترة الحمل.
تعليقات