توقعت بيانات حديثة نمو السوق العالمي للمعادن النفيسة بمقدار 95 مليار دولار ليصل إلى 386 مليار دولار بحلول العام 2030، بفضل الطلب المتنامي من المستثمرين على الأصول والملاذات الآمنة، وزيادة الاستهلاك الصناعي الناتج عن التحول إلى استخدام الطاقة النظيفة والكهرباء، لاسيما في قطاعي السيارات والالكترونيات.
وتوقعت بيانات شركة «موردور إنتليجنس» لتحليلات وأبحاث الأسواق أن يسجل سوق المعادن النفيسة نموا مركبا بنسبة 5.8% بحلول العام 2030، ليبلغ حجمه 386 مليار دولار، من 290 مليار دولار هي قيمة السوق في العام 2025، بحسب موقع «أويل برايس» الأميركي.
ارتفاع الطلب على المعادن النفيسة
وعزا التقرير، نُشر أمس الإثنين، توقعاته إلى زيادة الطلب من المستثمرين الباحثين عن الأمان المالي في خضم الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية المهيمنة على الوضع العالمي، وكذلك ارتفاع الطلب على معادن الفضة والبلاتينوم في مجال صناعة الالكترونيات، ودعم التحول إلى الطاقة النظيفة.
- مؤشر المعادن النفيسة يسجل مستوى قياسيا مدفوعا بالمخاوف من «رسوم ترامب»
- في ظل التوترات مع الصين.. فورة شراء أميركية للمعادن النادرة بمليار دولار
وأوضح أن التحول صوب النقل الكهربائي يسهم بشكل أساسي في إعادة تشكيل أنماط الاستهلاك الصناعي، ويرفع الطلب على الفضة والبلاتينوم والبلاديوم المستخدم في صناعة إلكترونيات السيارات.
استجابة لزيادة الطلب، تعمل شركات تصنيع السيارات على تنويع عقود التوريد الخاصة بها وتجربة مواد بديلة لإدارة التكاليف المرتفعة المرتبطة بالمعادن النفيسة. وهذا النمط يفيد شركات تكرير المعادن والتعدين التي تركز على منظومة السيارات الكهربائية.
تنامي الضبابية السياسية والاقتصادية
في الوقت نفسه، تعمل التوترات السياسية المتنامية والاضطرابات التجارية حول العالم على إعادة توجيه المستثمرين صوب المعادن النفيسة كمصدر موثوق لحفظ القيمة. ويظل الذهب الملاذ الآمن الأول للمستثمرين، وهو ما انعكس في المشتريات المرتفعة للبنوك المركزية الراغبة في تنويع استراتيجيتها الاستثمارية.
علاوة على ذلك، يعتمد المستثمرين على الفضة والبلاتين بشكل متزايد لتنويع محافظهم الاستثمارية. وينظر المستثمرون والبنوك المركزية إلى السبائك المعدنية كأصل استثماري يوفر الاستقرار في ظل تقلبات أسعار العملات وعدم اليقين الجيوسياسي، مما يساعد على إبقاء الطلب طويل الأجل مرتفعًا.
دول آسيا تقود الطلب على المعادن النفيسة
جغرافيا، توقع التقرير أن تقود الاقتصادات في جنوب شرق آسيا نمو الطلب على المعادن النفيسة حتى العام 2030. ترتبط تلك الهيمنة بالطلب القوي على شراء المجوهرات محليا، والتوسع في التطبيقات الصناعية للمعادن النفيسة.
وركز التقرير على الدور الرئيسي الذي تلعبه الهند في إنتاج المجوهرات الذهبية، مع تركيز الصين على الاستثمارات في السبائك الذهبية، وهو ما يقود الطلب على الذهب حتى العام 2030 على الأقل.
كما رجح أن تسهم اليابان وكوريا الجنوبية في الزخم الإقليمي من خلال الاستخدام المكثف للذهب والفضة في الصناعات الإلكترونية وصناعة أشباه الموصلات، مما يضع منطقة جنوب شرق آسيا في طليعة الاستهلاك الصناعي للمعادن النفيسة.
في الوقت نفسه، تحافظ أميركا الشمالية على نفوذها في السوق إلى حد كبير من خلال أنظمة التداول المتطورة والاستثمارات القائمة على صناديق المؤشرات المتداولة، والتي تعزز سيولة المعادن الثمينة.
وتتصدر الولايات المتحدة الابتكار المالي في هذا القطاع، بينما تُعزز كندا والمكسيك سلسلة التوريد من خلال عمليات التعدين والتكرير. أما أوروبا، فتتميز بتركيزها على التوريد الأخلاقي وممارسات الإنتاج المستدامة، حيث تلعب ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أدوارًا مهمة في التصنيع العالمي والحرف اليدوية وتجارة المعادن الثمينة.
تعليقات