سجل مؤشر المعادن النفيسة الشهري مستوى قياسيا جديدا، حيث قفز 8% تقريبا على أساسي شهري، مدفوعا بالمخاوف بشأن تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وانعدام اليقين في الأسواق.
وشهدت أسواق المعادن النفيسة تقلبات حادة خلال الأسابيع الخمسة الماضية على خلفية زيادة في مستويات التضخم، وتوقعات أسعار الفائدة المتغيرة، وتداعيات الرسوم الجمركية، وكذلك التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل دفعت مؤشر المعادن النفيسة في اتجاهات متغيرة، كما ذكر موقع «أويل برايس» اليوم الثلاثاء.
تقلبات مؤلمة
في الأثناء، يشعر مشترو السلع الصناعية بتداعيات مؤلمة لتحركات الأسعار السريعة. كما تدفع الضغوط التضخمية وتغير معدلات الفائدة الوشيكة فرق المشتريات إلى أن تكون أكثر مرونة من أي وقت مضى.
وعلى عكس المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار البلاديوم، مما يعكس تحديات آنية وهيكلية، بحسب تقرير «أويل برايس».
فخلال الفترة من مارس إلى أبريل، تداول البلاديوم عند أدنى مستوياته في خمس سنوات، وانخفض أحيانا إلى ما دون 950 دولارا للأونصة. وبحلول 15 أبريل، كان البلاديوم لا يزال يراوح مكانه عند 973 دولارا للأونصة على الرغم من ارتفاعه اليومي الطفيف (1.7%).
يرجع هذا الهبوط في أسعار البلاديوم إلى تراجع الطلب من قطاع تصنيع السيارات بسبب السياسات التجارية للرئيس ترامب، والرسوم الجمركية التي فرضها الأخير على واردات السيارات، وهو ما تسبب في تراجع المبيعات، وتقليل الطلب على البلاديوم.
- الذهب يتخطى مستوى 3500 دولار للمرة الأولى في تاريخه
- الذهب يخترق مستوى 3300 دولار للمرة الأولى في تاريخه
تأرجح أسعار الفضة
في سياق متصل، شهدت الفضة أداء متغيرا منذ بداية العام 2025 وحتى الآن، إذ قفزت أسعار هذا المعدن في الولايات المتحدة إلى جانب الذهب منذ مارس حتى منتصف أبريل الجاري، ثم تراجعت من جديد.
ففي منتصف مارس، ارتفعت أسعار الفضة فترة وجيزة إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام. ويعود هذا الارتفاع إلى التوجه نفسه نحو الملاذ الآمن الذي رفع أسعار الذهب، أي بحث المستثمرين عن ملاذ آمن من تقلبات سوق الأسهم.
كما استفادت الفضة من عوامل اقتصادية دفعت الأسعار إلى الارتفاع، بينها التضخم المستمر، واحتمالية خفض الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة، مما يعني إضعاف الدولار، وزيادة جاذبية الأصول الأخرى، مثل الفضة.
وينقسم المحللون بشأن آفاق أسعار الفضة خلال الربع المقبل من العام، ويتوقعون استمرار التقلبات. وفي حال شهد الاقتصاد الأميركي ركودا، سينخفض الطلب على السلع المُصنعة، بما فيها الفضة، مما سيرفع الأسعار.
الحرب التجارية ترفع أسعار الذهب
يعد الذهب هو المقياس الرئيسي في مؤشر المعادن النفيسة، لكونه الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه المستثمرون للتحوط من التضخم والمخاطر، وهو ما رفع سعره أخيرا إلى مستويات قياسية.
وخلال التعاملات الأخيرة، سجلت أسعار الذهب أسعارا قياسية، لتصل إلى 3500 دولار للأونصة في تعاملات اليوم الثلاثاء.
وقد تضافرت قوى اقتصادية عدة كلية وجيوسياسية لدعم مسيرة الذهب القياسية، أولها التحول في توقعات السياسة النقدية الأميركية. ففي أواخر مارس، قرر مجلس الاحتياطي الفدرالي إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، وأشار بشكل حاسم إلى أنه قد يخفضها لاحقا في العام 2025 إذا تعثر النمو الاقتصادي.
مع ذلك، لا يزال التضخم مصدر قلق، وهو مرتفع بعض الشيء، مما يعني أن المستثمرين سيواصلون على الأرجح اللجوء إلى أدوات التحوط مثل الذهب.
العامل الآخر هو حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، ولا سيما فيما يتعلق بالسياسة التجارية الأميركية، حيث لم يقتصر موقف إدارة ترامب العدواني من الرسوم الجمركية على زعزعة استقرار الأسواق فحسب، بل عزز أيضا المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
تعليقات