يضغط مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على البنك الدولي لتمويل مزيد من مشاريع الوقود الأحفوري، بما في ذلك حفر آبار جديدة للغاز الطبيعي، في إطار سياسات ترامب المناهضة لجهود مكافحة تغير المناخ.
ونقلت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، مساء الإثنين، عن خمس مسؤولين في البنك الدولي أن إدارة ترامب تمارس الآن ضغوطا على المؤسسة الدولية من أجل تمويل مشاريع للطاقة في الدول النامية.
وقال مسؤول في البنك الدولي، لم تكشف الجريدة هويته، إن «الأميركيين يتحدثون عن الغاز الطبيعي في كل مكان».
تحول جذري
وسيمثل زيادة التمويل المخصص لمشاريع استكشاف الغاز الطبيعي من قبل البنك الدولي أو أي مؤسسة دولية أخرى تحولا جذريا بالنسبة إلى المقرضين، في خضم ضغوطا متنامية خلال السنوات الماضية للتعامل مع أزمة المناخ والتغيرات المناخية. وقد تخلى الرئيس ترامب، الذي تعهد بإطلاق العنان لصناعة الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة، عن عديد سياسات المناخ وتبني الطاقة الخضراء لسلفه الرئيس جو بايدن، منذ وصوله البيت الأبيض يناير الماضي.
- خبراء: توقعات إنتاج الوقود الأحفوري لا تتوافق مع أهداف المناخ
- أسعار النفط ترتفع في ظل التوترات في أوروبا والشرق الأوسط
وسيؤثر ارتفاع تمويل الوقود الأحفوري في الدول الصناعية سلبًا على الجهود المبذولة للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية. في حين أن الدول الصناعية مسؤولة بشكل كبير عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التاريخية، إلا أن مستوياتها ترتفع بشكل أسرع في الأسواق النامية.
وقد فرضت عددا من البنوك التنموية قيودا على تمويل مشاريع الوقود الأحفوري خلال السنوات الماضية، بما في ذلك مجموعة البنك الدولي، والتي توقفت عن تمويل مشاريع النفط والغاز الجديدة منذ العام 2019، مع بعض الاستثناءات المحدودة للغاز.
ضغوط أميركية
وفي العام 2023، قال البنك الدولي إنه يستهدف تخصيص 45% من التمويل السنوي للمناخ بحلول العام 2025 الجاري. لكن في اجتماع مجلس إدارة المجموعة، يونيو الماضي، دعم المسؤولين الأميركيين بقوة إقراض مشاريع جديدة لاستكشاف مصادر الغاز الطبيعي.
وعقب الاجتماع، كتب رئيس البنك الدولي، أغاي بانغا، في رسالة بريد إلكتروني إلى الموظفين أن «مجلس إدارة البنك لم يُوافق على مشاركته في أنشطة المنبع للغاز. هذا يتطلب مزيد النقاش».
ورفض ناطق باسم البنك الدولي التعليق على سؤال «فاينانشيال تايمز» ما إذا ناقش مجلس الإدارة الأمر في اجتماعات أخرى. في حين قال ناطق باسم وزارة الخزانة الأميركية إن «الولايات المتحدة تستخدم صوتها للتعبير عن أولويات واحتياجات الطاقة للدول الأخرى».
كما تحدثت مصادر أخرى عن ضغوطا إضافية تمارسها الولايات المتحدة على بنوك تنموية أخرى، بشكل علني وسري، للتراجع عن جهودها في مجال الطاقة الخضراء، مع توسيع نطاق إقراض الوقود الأحفوري، بما في ذلك تمويل خطوط أنابيب الغاز. وتُعد الولايات المتحدة مساهمًا رئيسيًا في العديد من بنوك التنمية، مما يمنحها نفوذًا كبيرًا على سياسات وأولويات هذه المؤسسات.
ويقدر اقتصاديون أن الاقتصادات النامية ستحتاج ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار سنويا بحلول العام 2035 لتمويل مشاريع المناخ، ومن المتوقع أن تلعب بنك التنمية متعددة الأطراف دورا بارزا في توفير هذا التمويل.
تعليقات