Atwasat

«لعنة النفط» تضرب سكان جاكفيل في ساحل العاج

القاهرة - بوابة الوسط السبت 30 أكتوبر 2021, 03:33 مساء
WTV_Frequency

يعاني سكان منطقة جاكفيل النفطية في ساحل العاج من «التهميش» ويطالبون بالاستفادة من فوائد استغلال النفط الذي يعتبره كُثُر في هذه الدولة الأفريقية «لعنة».

في نهاية طريق وعر ومغبر أصبحت بلدة مدينة أداه التي تبعد مئة كيلومتر إلى الغرب من أبيدجان، مركز مطالب 44 قرية في المنطقة، وفق «فرانس برس». 

 «غير الشفافة»
وبينما  ينشغل العمال في مد أنبوب ثالث للنفط سيعبر كيلومترات من حقول جوز الهند والقرى، تجّمع نحو خمسين شخصًا في ميدان البلدة للاحتجاج على الإدارة «غير الشفافة»، على حد قولهم، لاستغلال النفط.

وقال جان بياتشون ندران (32 عامًا): «لا أستطيع أن أفهم أن قرية تضم منصة نفطية لا تملك مركزًا لفرق إطفاء ولا مدرسة ثانوية وألا تكون فيها المستشفيات مجهزة».

-  النفط يقلص مكاسبه بعد الارتفاع بفعل توقعات وكالة الطاقة الدولية
-  البنك الدولي: أسعار النفط العالمية لن تتراجع قبل 2023

ويشكو دوفال نيفري (27 عامًا) قائلًا: «هنا لا نرى أي تأثير للنفط على حياتنا (...) منذ أن ولدت يستغلون النفط وأنا أعيش في فقر». ويضيف بغضب وهو ينظر إلى منصات الغاز والنفط التي يمكن رؤيتها من السواحل الرملية للقرية «نشعر أننا متروكون والدولة نسيتنا». 

 وينضم صياد السمك جاستن داغري يسوه إلى جوقة المنتقدين قائلًا «لم يعد صيد السمك مربحًا منذ أن وجدت الأنابيب».

«تقاعس»
ساحل العاج التي تعد من أكبر البلدان المنتجة للكاكاو مع أربعين بالمئة من حصة السوق، تعتبر دولة منتجة صغيرة للنفط (36 ألف برميل يوميًا في 2019) الذي تستثمره شركات أجنبية عديدة قبالة سواحل جاكفيل.

وكغيرها من البلدان النامية، تجهد ساحل العاج لاستخدام موادها الخام كمصدر لنمو يفيد سكانها.  وفي 2018، جلب إنتاج النفط الخام أكثر من 500 مليار فرنك أفريقي (762 مليون يورو) للبلاد، حسب المنظمة غير الحكومية «مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية». 

ويُوجِّه سكان محليون انتقادات إلى مجلس النفط والغاز الهيئة التي تضم مسؤولين وسكانًا محليين وتم إنشاؤها في 2008 لتشكل صلة وصل بين شركات النفط وأبناء المنطقة وتعيد توزيع عائدات الذهب الأسود، ويتهمونه بالتقاعس.

 صغر حصة الدولة
لكن رئيس المجلس ليون لوبو ينفي هذه التهمة مذكرًا بأن كل عمليات التمويل تمر عبر الدولة. وقال: «لا نتسلم ظرفًا من شركات النفط لإنجاز مشاريعنا»، مشيدًا في الوقت نفسه ببناء مساكن وأسواق ومراكز صحية وأبراج مياه ومدارس بتكلفة إجمالية قدرها 800 مليون فرنك أفريقي (1.2 مليون يورو). 

ويؤكد فرنسيس ليزو بومبرو عضو مجلس الشيوخ عن المنطقة أن «كل ما يجب أن يعود إلى منطقة جاكفيل يمر عبر الدولة، إلى درجة أن المجلس يجب أن يحصل على موافقة الدولة لشراء إبرة».

ويشير محللون أيضًا إلى صغر حصة الدولة في تقاسم عائدات النفط مع الشركات الأجنبية.  وأعلنت ساحل العاج مؤخرًا عن «اكتشاف كبير» للنفط والغاز الطبيعي قبالة سواحلها لكن خبراء يدعون إلى استخدام أفضل لاستغلالها.

هدية مسمومة 
قال الخبير الاقتصادي جان إيتي إن «لعنة النفط تحدث عندما (...) تتلاشى عائدات الضرائب ولا يتحقق تكامل قطاع النفط مع بقية الاقتصاد وتؤثر الموارد المشتقة من النفط سلبًا على نوعية الحوكمة والمؤسسات».

وأكد إيتي الناطق باسم جمعية «جاكفيل نظيفة» للمجتمع الأهلي أنه «يجب العمل بسرعة» من أجل «نزع فتيل القنبلة الاجتماعية»، لأن الشباب في المنطقة «مستعدون للاحتجاج بشكل أكبر ليسمعوا صوتهم».

في العقد الثاني من الألفية الجديدة نظم سكان جاكفيل تظاهرات ونصبوا حواجز وأحرقوا إطارات وعرقلوا بناء خط أنابيب للاحتجاج على التوزيع السيئ لعائدات النفط.

لذلك حان الوقت التفكير سياسيًا لمنع تحول اكتشاف هذه الموارد إلى هدية مسمومة.  ويرى لوبو الذي انتخب مؤخرًا نائبًا في الغالبية أن «التفاوض» مع شركات النفط حول تقاسم الأرباح أمر مجد.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«النواب الأميركي» يوافق على حزمة مساعدات ضخمة لأوكرانيا بـ61 مليار دولار
«النواب الأميركي» يوافق على حزمة مساعدات ضخمة لأوكرانيا بـ61 ...
إيلون ماسك يؤجل زيارته إلى الهند بعد مشاكل في سيارات «تسلا»
إيلون ماسك يؤجل زيارته إلى الهند بعد مشاكل في سيارات «تسلا»
«النواب» الأميركي يمرر حزمة عقوبات جديدة تستهدف النفط الإيراني
«النواب» الأميركي يمرر حزمة عقوبات جديدة تستهدف النفط الإيراني
«صندوق النقد» يرجح ارتفاع عجز الميزانية الأميركية مع منحنى ديون حاد
«صندوق النقد» يرجح ارتفاع عجز الميزانية الأميركية مع منحنى ديون ...
مقترح روسي لتسهيل تبادل الحبوب بين دول الـ«بريكس»
مقترح روسي لتسهيل تبادل الحبوب بين دول الـ«بريكس»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم