منحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) جائزتها السنوية العالمية لحرية الصحافة، «جائزة غيرمو كانو»، لنقابة الصحفيين السودانيين؛ تقديراً لشجاعتها الاستثنائية وتضحيات أعضائها في مواجهة الاستهداف المتعمد أثناء تغطية النزاع الدامي المستمر في البلاد.
وتأتي هذه الجائزة لتسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه النقابة بوصفها نموذجاً للصمود والدفاع عن الحقيقة في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أكد المدير العام لليونسكو، خالد العناني، أن تفاني الصحفيين السودانيين في تقديم معلومات دقيقة ومنقذة للحياة يمثل «مثالاً ملهماً وخدمة أساسية للمساءلة والسلام».
وتعكس الأرقام المأساوية حجم التحديات التي يواجهها الإعلام السوداني منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023؛ إذ وثقت النقابة مقتل 32 صحفياً وتسجيل أكثر من 550 انتهاكاً، إلى جانب إغلاق واسع للمؤسسات الإعلامية.
أخطر البقاع عالمياً
واعتبر نقيب الصحفيين السودانيين، عبدالمنعم أبو إدريس علي، أن هذا التكريم هو إشادة بكل صحفي سوداني يصر على أداء واجبه رغم المخاطر الجسيمة، خاصة في ظل تقارير دولية تضع السودان ضمن أخطر البقاع عالمياً على حياة العاملين في مجال الإعلام، إلى جانب غزة وأوكرانيا.
- استهداف وقتل وسجن.. «مراسلون بلا حدود»: حرية الصحافة في العالم بلغت أدنى مستوى لها منذ 25 عاما
- في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. انحسار مهنة الصحافة أمام طغيان السلطة والانقسام في ليبيا
- حراس أهرام مروي في السودان يواجهون الطبيعة والحرب بإمكانات محدودة
وعلى الجانب الإنساني، تواصل الحرب تمزيق النسيج الاجتماعي في السودان، مخلفةً عشرات الآلاف من القتلى ونحو 11 مليون نازح ومشرد، وسط تحذيرات أممية من انهيار شامل واتساع رقعة الفقر والمجاعة.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبرز فوز النقابة بهذه الجائزة الدولية كنداء تذكير بضرورة حماية الصحفيين وضمان حرية الكلمة كشرط أساسي لتحقيق العدالة، في وقت بات فيه العمل الصحفي في السودان يمثل معركة يومية للبقاء ونقل مأساة «الأزمة المهجورة» إلى ضمير العالم.
اليوم العالمي لحرية الصحافة
يشار إلى أن المؤتمر الدولي الخاص باليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، المعنون «بناء عالم يسوده السلام»، سيقام يومَي 4 و5 مايو في لوساكا، زامبيا.
وسيقدّم فرصة للتأكيد مرة أخرى على أهمية حرية التعبير باعتبارها حافزاً معيارياً وعملياً في آنٍ معاً لرسم ملامح مستقبل مجتمعات المعلومات.
وسيُنظَّم المؤتمر بالشراكة مع حكومة زامبيا بالتعاقب مع مؤتمر القمة العالمية الرابعة عشرة الرائدة حول حقوق الإنسان في العصر الرقمي (RightsCon 2026)، وسيجمع مدافعين عن حرية الصحافة والأوساط المعنية بالحقوق الرقمية في وقت يتزايد فيه تداخل الحدود بين الصحافة والتكنولوجيا والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.
تعليقات