شهد معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية، وهي أول نسخة تُقام بعد سقوط نظام الأسد تحت شعار «تاريخ نكتبه.. وتاريخ نقرؤه»، حضوراً لافتاً لبائعي الكتب المستعملة المعروفين بالورّاقين.
وتُعد مهنة الورّاق، التي احتضنها المعرض هذا العام، حرفة تراثية ضاربة في التاريخ منذ العصر العباسي، ارتبطت بنسخ المخطوطات وتصحيحها وتجليدها والاتجار بها، ولا تزال هذه المهنة قادرة على التكيف مع العصر، محافظة على دورها في نشر المعرفة وإحياء التراث.
قال بائع كتب مستعملة في منطقة جسر الحرية بدمشق، رضوان جبالي، في تصريح إلى وكالة الأنباء السورية «سانا» إن مشاركتهم في المعرض تشكل فرصة للعرض إلى جانب دور النشر الكبرى، ما يعزز حضور الكتاب المستعمل ويقربه من جمهور أوسع.
وأشار إلى أن الكتب القديمة والنادرة تجذب شريحة من القراء الباحثين عن طبعات محددة، بينما تتيح الأسعار المخفضة للكتب المستعملة منافسة قوية للكتب الحديثة، وخاصة أن بعض الطبعات لا تتوافر إلا لدى الورّاقين.
- من صون التراث إلى الترجمة.. أبرز فعاليات اليوم السادس لمعرض «اللواء 444 قتال» للكتاب
- «ذاكرة وانتماء».. مبادرة لتعريف الأجيال السورية بهوية دمشق القديمة
- «بوابة دمشق».. أول مدينة متكاملة للإنتاج الإعلامي والسياحي في سورية بشراكة قطرية
وأضاف جبالي: أن النظام البائد كان قد أزال مكتبته تحت جسر الحرية بالجرافات، بينما يتيح له المعرض اليوم فرصة المشاركة في فعالية دولية، ما يشجعه على الاستمرار في مهنته وتوفير الكتب بأسعار مناسبة للشباب والقراء من مختلف الفئات.
جيل جديد من الورّاقين
ويوضح فادي الحداد، أحد المشاركين في «سوق الورّاقين» داخل المعرض، أن فكرة المشاركة جاءت بعد تواصل إدارة المعرض مع بائعي الكتب المستعملة عبر الإنترنت أو في محيط التكية السليمانية، ما أتاح لهم الوصول إلى جمهور محلي وخارجي، وخصوصاً من دول الخليج، ما منح هذا الجناح قيمة مضافة.
وأشار الحداد إلى أن الأسعار تختلف بحسب نوع الكتاب وندرته، وأن بعض الطبعات القديمة المطلوبة غير متوافرة في دور النشر التقليدية.
واعتبر الزوار أن وجود الورّاقين داخل المعرض خطوة إيجابية تتيح للقراء شراء الكتب بأسعار مناسبة والعثور على طبعات نادرة طالما بحثوا عنها.
يُذكر أن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية مستمرة حتى 16 من فبراير الجاري، بمشاركة نحو 500 دار نشر ومؤسسة ثقافية من 35 دولة، وتقام للمرة الأولى في مدينة المعارض بدمشق، بدلًا من موقعها التقليدي في المكتبة الوطنية، الذي شهد انطلاقة أول دورة للمعرض في العام 1985.
تعليقات