Atwasat

باحثون يحذرون: «الاستشراق الجديد» مخطط لتفكيك السرديات الدينية والثقافية

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 01 فبراير 2026, 08:24 مساء

أكد باحثون في ندوة «الاستشراق الجديد»، التي عقدت مؤخرا، ضمن فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، أن الاستشراق الجديد لم يعد مجرد اتجاه بحثي، بل مشروع معرفي متكامل لتفكيك السرديات الدينية والثقافية في منطقتنا، يعمل عبر الجامعات، ومراكز الأبحاث، والإعلام، والفنون، وهو ما يتطلب بناء وعي نقدي قادر على الفهم والمساءلة، بدلا من الاكتفاء بالرفض أو الإنكار. 

BCD Ad BCD Ad

شارك في الندوة أستاذ الدراسات السردية والنقدية، عبدالله إبراهيم، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة قناة السويس، محمود الضبع، وأدارها أستاذ مساعد النقد الأدبي الحديث بأكاديمية الفنون، شوكت المصري.

قال محمود الضبع إن تناول الاستشراق الجديد لا يمكن فصله عن واقعنا العربي الراهن، ولم يعد مجرد أفكار نظرية تتداولها النخب الأكاديمية، بل أصبح تيارًا له تجليات سياسية وثقافية واضحة. 

وأضاف: «استمرار وجود القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة العربية، وانتقال العرب من التبعية للغرب إلى التبعية للشرق، ثم العودة مجددًا للغرب، يعكس أثر الخطاب الاستشراقي المعاصر الذي يرسخ صورة العجز وعدم القدرة على الاستقلال».

الاعتماد على الأدوات الناعمة
واعتبر أن أخطر ما في الاستشراق الجديد هو اعتماده على أدوات ناعمة، وصفها بـ«الثالوث المعاصر»: التكنولوجيا، ومجتمع المعرفة، وعلم النفس السلوكي الموجّه، والتي تُستخدم لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، والتحكم في العقول عبر وسائل التواصل الاجتماعي و«الخوارزميات». 

ونبه الضبع إلى أن «هذا التيار لم يعد يعمل فقط عبر الدراسات الأكاديمية، بل امتد إلى السينما والفنون والإعلام، وأسهم في ترسيخ صور نمطية خطيرة، تصل أحيانًا إلى مساواة المسلم بالإرهابي».

وحذر من أن ضرب اللغة العربية يمثل أحد أخطر أدوات تفكيك الهوية، موضحًا أن «تراجع تدريس العربية في بعض الجامعات، واستبدالها باللغات الأجنبية في التعليم والتقييم، يؤدي تدريجيًا إلى اغتراب الأجيال الجديدة عن لغتها وثقافتها».

ملامح وظلال الاستشراق الجديد
ومن جهته، قال عبدالله إبراهيم إن ملامح الاستشراق الجديد بدأت في الظهور بعد الحرب العالمية الثانية، ومع حركات التحرر الوطني، وتراجع الاستعمار المباشر، مضيفا أن من أسباب ظهور الاستشراق الجديد أيضًا استنفاد الاستشراق القديم لموضوعاته وأهدافه، وعجزه عن مواكبة المناهج الحديثة في دراسة اللغة والبنية والسرد والسيميائيات. 

وكشف أن الاستشراق الجديد، الذي نما في منتصف السبعينيات، اعتمد على مناهج النقد التاريخي المقارن، التي جُرِّدت فيها النصوص الدينية اليهودية والمسيحية من قدسيتها، ثم نُقلت هذه المناهج إلى دراسة النصوص الإسلامية.

وأوضح إبراهيم أن هذا التيار ركز على «صدر الإسلام أو الإسلام المبكر»، وشكك في المصادر العربية التي دونت هذه المرحلة بحجة تأخر تدوينها، وبنى على ذلك فرضية إنكار «الحدث الإسلامي»، والقول بأن الإسلام صيغ لاحقًا لمنح الدولة العربية شرعية سياسية.

مراكز بحثية وإعلامية مشبوهة
وفي تعقيبه ، طرح الدكتور شوكت المصري رؤية نقدية مكملة، محذرًا من أن الاستشراق الجديد لا يتحرك فقط داخل الجامعات الغربية، بل يجد امتداده داخل العالم العربي نفسه عبر مراكز بحثية وإعلامية تموّل كتابًا ومفكرين عربًا للكتابة. 

وحول سبل المواجهة اتفق المشاركون أن الترجمة تمثل أحد أهم مسارات المواجهة، داعين إلى ترجمة الأعمال المؤسسة للاستشراق الجديد بدل تركها حبيسة اللغات الأجنبية. 

تجمع «تاناروت» يحدد موعد ندوته حول كتاب الاستشراق

وأضافوا أن مثل هذه الكتب، على الرغم من أهميتها المعرفية، لا تجد طريقها للنشر في العالم العربي، وهو ما يعكس حالة من الهروب من المواجهة الفكرية ودفن الرأس في الرمال، مؤكدين أن ترجمة كتب الاستشراق الجديد تمثل خطوة أساسية لفهم هذا التيار قبل الحكم عليه.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الأسطورة كلينت إيستوود يترجل عن صهوة السينما في صمت بعد سبعة عقود من الإبداع
الأسطورة كلينت إيستوود يترجل عن صهوة السينما في صمت بعد سبعة عقود...
«شمس» معرض فني يحول المهملات إلى أعمال تحمل رسائل جديدة
«شمس» معرض فني يحول المهملات إلى أعمال تحمل رسائل جديدة
تميم القلال.. بصمة ليبية صنعت حضورها في قلب صناعة الموسيقى المصرية
تميم القلال.. بصمة ليبية صنعت حضورها في قلب صناعة الموسيقى ...
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي وإعلامي
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي ...
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن التاسع عشر
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم