عادت مجموعة من القطع الأثرية التاريخية التابعة لمملكة بنين إلى نيجيريا، بعد رحلة نقل بدأت من مدينة زيورخ السويسرية قبل أسابيع، في خطوة جديدة ضمن الجهود الدولية الرامية إلى استعادة التراث الثقافي الأفريقي المنهوب خلال الحقبة الاستعمارية.
ووصلت 18 قطعة برونزية إلى نيجيريا عبر الشاحنات والطائرات، قبل أن تُنقل إلى المتحف الوطني في مدينة لاغوس، حيث فُتحت صناديقها بعناية وسط حضور أمناء المتاحف وخبراء الترميم والباحثين، إلى جانب صحفيين وطاقم تصوير محلي وثّق لحظة عودتها، وفقا لـ«يورنيوز».
وسرعان ما أصبحت القطع محور اهتمام الحاضرين الذين باشروا فحصها، فيما خيّم الصمت والتأثر على القاعة مع استيعاب الجميع أن هذه الكنوز التاريخية عادت أخيرا إلى موطنها الأصلي بعد سنوات طويلة قضتها خارج نيجيريا.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعادت ثلاثة متاحف سويسرية القطع الأثرية إلى نيجيريا في مراسم رسمية أُقيمت بالمتحف الوطني في لاغوس، ضمن مبادرة «بنين سويسرا» التي أُطلقت عام 2021 للتدقيق في مصادر مقتنيات مملكة بنين الموجودة في المجموعات السويسرية، بالتعاون مع شركاء نيجيريين.
- هولندا تعيد «برونزيات بنين» إلى نيجيريا لتصحيح ظلم تاريخي
- متحف بريطاني سيعيد قطعا أثرية منهوبة إلى نيجيريا
- دار «كريستيز» ترفض تعليق مزاد بطلب من نيجيريا
ويُعد هذا التطور محطة جديدة في مساعي نيجيريا المستمرة منذ عقود لاستعادة آثارها المنهوبة. فقد أثبت مؤرخو الفن أن مطالب الدول والمجتمعات الأفريقية بإعادة القطع التي نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية تعود إلى زمن نهبها، غير أن عمليات الإعادة الفعلية لم تبدأ إلا خلال السنوات الأخيرة.
عملية استرداد مادي
وفي العام الماضي، أعادت هولندا 119 قطعة من برونزيات بنين إلى نيجيريا، في أكبر عملية استرداد مادي من نوعها حتى الآن. كما نقلت جامعة كامبريدج في فبراير 2026 الملكية القانونية لـ116 قطعة من برونزيات بنين إلى «اللجنة الوطنية للمتاحف والآثار» في نيجيريا، على أن يُستكمل نقلها المادي لاحقا.
وامتدت جهود استعادة التراث المنهوب إلى دول أفريقية أخرى، إذ استعادت بنين العام 2021 ستةً وعشرين كنزا ملكيا من فرنسا، بينما أعادت السلطات الفرنسية في وقت سابق من العام الجاري الطبل المقدس الناطق «ديدجي آيوكوي» إلى ساحل العاج بعد 110 أعوام من مصادرته.
ورغم هذا التقدم، لا تزال معركة الاسترداد تواجه عقبات قانونية وخلافات حول الملكية. ففي أكتوبر 2021، طالبت نيجيريا رسميا المتحف البريطاني بإعادة القطع التي يحتفظ بها، والتي يزيد عددها على 900 قطعة من مملكة بنين، بينها 203 من برونزيات بنين، إلا أن المتحف رفض ذلك مستندا إلى قيود قانونية تمنعه من التخلي عن مقتنياته.
ولم تتوقف الخلافات عند حدود استعادة الآثار، إذ شهد نوفمبر 2025 احتجاجات أدت إلى تأجيل افتتاح «متحف فنون غرب أفريقيا» في مدينة بنين النيجيرية، بسبب خلافات بشأن آلية إدارة القطع المستردة ودور الزعماء التقليديين في الإشراف عليها.
وبحسب وزارة الشؤون الداخلية الاتحادية السويسرية، ستُعرض بعض القطع التي وصلت حديثا في المتحف الوطني في لاغوس، بينما ستُنقل معظمها إلى ولاية إدو، موطنها الأصلي، حيث ستُحفظ مؤقتا في المتحف الوطني بمدينة بنين، إلى حين إنشاء قاعة عرض عالمية المستوى تضم جميع برونزيات بنين التي استعادتها نيجيريا من سويسرا وهولندا وغيرها من المؤسسات الدولية.
تعليقات