Atwasat

ناشرون ليبيون في معرض القاهرة للكتاب: سوق ثقافية اجتماعية.. ومختبر حقيقي لحركة النشر العربية

القاهرة – بوابة الوسط: فتحي محمود الجمعة 30 يناير 2026, 08:36 صباحا

شهدت الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي تختتم فعالياته 3 فبراير المقبل، حضورًا ليبيًا عبر نخبة من دور النشر.

BCD Ad BCD Ad

من دور النشر الليبية المشاركة في فعاليات هذه النسخة مكتبة طرابلس العالمية، التي أعلنت أحدث إصداراتها الفكرية والقانونية، ومنها كتاب «الثلاثي المتوتر»، للدكتور خالد إبراهيم المحجوب، وهو عمل يقدم قراءة نقدية لتوظيف الخطاب الديني.

الإصدارات شملت أيضاً كتاب «السياسة الجنائية في مكافحة الفساد»، للدكتور فيصل البحيري، الذي يقدم دراسة مقارنة بين التشريعات الليبية والمصرية في ضوء الاتفاقات الدولية، بالإضافة إلى كتاب «الرحالة العرب ودورهم في تاريخ ليبيا».

أما الكتب الأدبية فتضم رواية «إيشي»، للروائية عائشة الأصفر، الفائزة بـ«جائزة القدس للمرأة العربية للإبداع الأدبي»، التي تعكس تطور السرد النسوي الليبي وقدرته على المنافسة عربياً، وكتاب «حنين الركابة» للكاتب طارق القزيري، وهو معروض في جناح النقابة العامة للناشرين الليبيين.

وتقدم مكتبة «دار الوليد» سلسلة تاريخية، وُصِفت بأنها الأهم في معالجة «الثقوب السوداء» والفراغات في التاريخ الليبي، مبتعدة عن الترجمات التقليدية. وتكتمل المشاركة الليبية بحضور دور نشر متميزة أخرى، مثل دار ليبيا المستقبل، ودار الفرجاني، ودار السراج، ودار الجابر، ودار الرواد للنشر والتوزيع، كما يشارك المركز الليبي لشؤون القرآن الكريم من خلال دار الزاوي للطباعة والنشر، التي تنشر إصدارات المركز.

وتُعد الدورة السابعة والخمسون هي الأكبر في تاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب من ناحية حجم المشاركة، وتنوع الفعاليات، فيشارك بها 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضاً، وهي أوسع مشاركة دولية، وفقاً لإدارة المهرجان.

معرض القاهرة فرصة لتلاقي المعنيين بالشأن الثقافي
من داخل أروقة المعرض، رصدت «الوسط» آراء الناشرين الليبيين ومنهم صاحب دار الفرجاني أسامة الفرجاني، الذي قال بنبرة تجمع بين الأمل والتحليل العميق «معرض القاهرة لا يمثل لي مجرد دكان، أو منصة تجارية، بل هو سوق اجتماعي ثقافي متكامل، وفرصة لتلاقي المعنيين بالشأن الثقافي من الوطن العربي ودول العالم».

الفرجاني يرى أن هذا المحفل هو المختبر الحقيقي الذي تُختبر فيه حركة النشر العربية، حيث يلتقي الناشر بالقارئ مباشرة ليقيس نبض الاهتمام العام وذائقة القراءة.

ويشدد الفرجاني على أن الثقافة الليبية تسعى لفعل يمثل «كسراً رمزياً ومادياً» لعقود من التهميش الثقافي، حيث شهدت البلاد تصفية واسعة لدور النشر، مما خلق فراغاً مرعباً في حركة الطباعة والتوزيع وأدى إلى ارتباك في علاقة القارئ الليبي بالكتاب، واعتماد السوق على استيراد غير منتظم أضعف التنوع المعرفي.

- للاطلاع على العدد «532» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وعند التطرق إلى غياب الأسماء الليبية الكبرى عن مرآة النقد العربي، يضع الفرجاني النقاط على الحروف، مشيراً إلى أن النظام السابق كان يحارب فكرة «الشهرة» خارج إطار السلطة، ويضيِّق الخناق على الظهور الإعلامي للمبدعين والقامات الأدبية الكبيرة، مثل الفقيه والنيهوم والكوني وغيرهم.

وانتقد الفرجاني ظاهرة «فوضى الترجمة» التي يعاني منها الناشر العربي، حيث تصدر ترجمات متعددة للعمل الواحد عن دور نشر مختلفة دون تنسيق، وهو ما يراه إهداراً للجهود وإرباكاً للقارئ، داعياً لتنظيم هذا الأمر من خلال اتحاد الناشرين.

وإلى جناح النقابة العامة للناشرين الليبيين، التي تعرض على رفوفها إصدارات أكثر من مكتبة منها «دار الجابر للطباعة والنشر»، و«دار الفضيل»، و«دار الحسام»، و«دار الرواد»، و«دار مكتبة طرابلس العالمية»، و«دار ليبيا المستقبل»، و«دار مكتبة الشعب».

غياب معرض طرابلس الدولي
رئيس مجلس إدارة دار الجابر للطباعة والنشر علي جابر لفت إلى أن غياب «معرض طرابلس الدولي» لسنوات خلق حالة من التشتت، ويرى البعض أن «معرض النيابة العامة للكتاب» هو في الحقيقة امتداد لمعرض طرابلس التاريخي، وكان الأجدر أن يحمل اسمه ويحافظ على تسلسله كدورة لاحقة «الدورة 14 مثلاً» بدلاً من استحداث مسميات جديدة.

ويرى جابر أن المدينة الواحدة لا تحتمل عدة معارض كبرى في وقت متقارب؛ بل يجب توحيد الجهود تحت مظلة وطنية واحدة تضمن استقطاب الناشرين العرب والمحليين بشكل احترافي، خاصة وأن الحراك الثقافي في المدن الليبية، من بنغازي إلى طرابلس، يعيش حالة من الانتعاش على الرغم من كل الظروف السياسية.

أما الوجع المشترك الذي خيم على جلسات الناشرين في القاهرة، فهو الأزمة الاقتصادية وتأثيرها المباشر على صناعة الكتاب، فلم يتوقف الأمر عند ارتفاع كلفة حجز الأجنحة أو شحن الكتب من ليبيا إلى مصر، بل امتد ليشمل «جنون الأسعار» في الورق والخدمات اليومية.

لكن جابر قال إن الهدف من إقامة المعارض ليس المكاسب الاقتصادية، مشيدا بالحراك الثقافي المحلي في مختلف المدن الليبية، وبشائر المعارض القادمة مثل «يوم الكتاب الليبي» المزمع إقامته في فبراير والذي يركز على الكتب القديمة والتراثية.

- للاطلاع على العدد «532» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وداخل دار «أويا» التي تضم أيضاً داري نشر «الكتاب الجديد» و«المدار الإسلامي»، يؤكد مدير الدار، سالم أحمد الزريقاني، أن نشاطه يتركز على «النوع لا الكم»، وأن إصدارات الدار لا تعتمد إلا الكتب الحصرية والتراجم الأصيلة والتراثية، ولكنه أوضح أنها تعاني ضعف القوة الشرائية لدى الأفراد، وتعتمد في نجاحها بشكل كبير على مشتريات المؤسسات العامة والجهات التجارية الكبرى.

ويؤكد أن الأزمة الاقتصادية جعلت الكتاب «سلعة ترفيهية» لدى الكثيرين، على الرغم من وجود رغبة حقيقية في القراءة.

المشكلة في الترجمات التجارية
الزريقاني يلفت إلى مشكلة كبرى وهي «الترجمات التجارية» التي يقول إنها «تفتقر للأصالة؛ حيث يندفع الكثيرون نحو الترجمة بلا آليات حقيقية، وبغياب كامل لفرق المراجعة المتخصصة التي تلي المترجم».

«السرعة تنعكس على الجودة»، هكذا يلخص سالم المشهد، مشيراً إلى أن صدور تسعة عناوين مترجمة في السنة لدار واحدة هو أمر يثير الريبة في مدى دقة وأصالة هذه الترجمات، مؤكداً أن داره لا تنشر أي كتاب سبق نشره، بل تبحث عن «الترجمة الأصيلة»، والحصرية والتي تحتاج وقتاً وجهداً شاقاً.

وعلى الرغم من الزحام الذي يشهده المعرض، يشكو أصحاب دور النشر من أن غلاء الأسعار أثر بالسلب على حركة بيع الكتب، في مقابل الالتفاف حول الفعاليات الثقافية والعروض الترفيهية، ويرى بعض الناشرين أن تكلفة «فنجان قهوة» والوجبات اليومية أصبحت تستنزف ميزانياتهم.

أمام هذا الواقع، طرحت مديرة دار «واو للنشر والتوزيع»، هبة بنداري، مخرجاً عملياً يتمثل في «الشراكات النسبية» بين الناشرين والمكتبات الكبرى في الدول العربية، بهدف تنشيط حركة التوزيع وتعدد منافذ البيع دون تحمل أعباء الشحن الفلكية في كل مرة.

معرض القاهرة الدولي للكتاب، 27 يناير 2026. (بوابة الوسط)
معرض القاهرة الدولي للكتاب، 27 يناير 2026. (بوابة الوسط)
ناشرون ليبيون في معرض القاهرة للكتاب: سوق ثقافية اجتماعية.. ومختبر حقيقي لحركة النشر العربية
ناشرون ليبيون في معرض القاهرة للكتاب: سوق ثقافية اجتماعية.. ومختبر حقيقي لحركة النشر العربية
ناشرون ليبيون في معرض القاهرة للكتاب: سوق ثقافية اجتماعية.. ومختبر حقيقي لحركة النشر العربية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
آل الشيخ يكشف كواليس «الأمير»: تفجيرات حقيقية.. وأحمد عز ينفذ المشاهد الخطيرة بنفسه (صور)
آل الشيخ يكشف كواليس «الأمير»: تفجيرات حقيقية.. وأحمد عز ينفذ ...
صدور رواية «حرير شائك» لعائشة إبراهيم.. حكاية عن الهوية والاغتراب وسط انقسامات طرابلس
صدور رواية «حرير شائك» لعائشة إبراهيم.. حكاية عن الهوية والاغتراب...
تعرف على 7 أسرار لا يعرفها الجمهور عن «العراب»
تعرف على 7 أسرار لا يعرفها الجمهور عن «العراب»
مختبر الغزالة السينمائي يطلق أولى ندواته من بيت علي قانة للثقافة
مختبر الغزالة السينمائي يطلق أولى ندواته من بيت علي قانة للثقافة
مطار معيتيقة يستعد لاستقبال مومياء «وان موهيجاج» بعد عقدين في إيطاليا
مطار معيتيقة يستعد لاستقبال مومياء «وان موهيجاج» بعد عقدين في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم