أكّد الروائي الليبي هشام مطر، في مقابلة مع قناة «CNN»، أنّ روايته الجديدة «My Friends» أو «أصدقائي» تنطلق من تجربة المنفى التي عاشها سنوات طويلة، مشيرًا إلى أنّ الغربة شكّلت جزءًا محوريًا من تكوينه الأدبي والإنساني. وقال مطر في اللقاء إنّه «اضطر لبناء بيت آخر بعيدًا عن الوطن»، في إشارة إلى قدرة المنفى على إعادة تشكيل الهوية والذاكرة.
المنفى كقدر إنساني وتكوين جديد للذات
تتناول الرواية، الصادرة حديثًا، قصة ثلاثة أصدقاء ليبيين وجدوا أنفسهم في لندن منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث تبدأ أحداثها من واقعة إطلاق النار على متظاهرين أمام السفارة الليبية في العاصمة البريطانية عام 1984. واعتبر مطر أن هذا الحدث التاريخي كان نقطة تحوّل في حياة الجالية الليبية هناك. كما كان المحرك الرئيسي لبدء بناء العمل الروائي.
-هشام مطر: تعلّمتُ الإنجليزية بالإنصات إلى جين أوستن
-هشام مطر يكتب مجموعة مقالات ريعها للإغاثة الفلسطينية
رواية لا تتحدث عن السياسية فقط
أوضح الكاتب أن الرواية ليست سياسية مباشرة، بل عمل يركّز على التحوّلات النفسية العميقة التي يمر بها الإنسان في المنفى، وأثر الصداقة في مواجهة الخوف والوحدة. وأشار إلى أن ما شدّه لكتابتها هو «الطبع الشخصي» لكل شخصية أكثر من خلفياتها السياسية أو مواقفها من الأحداث.
جذور الرواية.. صداقة ثلاثية على حافة التاريخ
اعتمد مطر في بنية الرواية على سرد تجري أحداثه خلال رحلة مشي قصيرة في أحد شوارع لندن، تستدعي سنوات طويلة من الذكريات، في محاولة لدمج الزمن الداخلي للراوي مع الزمن الخارجي المحدود. وأوضح أنّه لم يكن قادرًا على كتابة الرواية في وقت سابق، لأن الأحداث كانت «قريبة جدًا»، مؤكدًا أنه احتاج إلى مسافة زمنية كافية، ليتمكن من معالجتها فنيًا.
وعلى الرغم من أنّ الرواية تدور في لندن، شدّد مطر على أنّ ليبيا تظل حاضرة في الذاكرة واللغة والمشاعر، معتبرًا أنّ سؤال الانتماء والوطن لا يزال يشكّل هاجسًا لآلاف الليبيين الذين عاشوا تجربة المنفى خلال العقود الماضية.
تأتي تصريحات مطر في إطار الاهتمام الواسع الذي تحظى به روايته الجديدة، التي يرى النقاد أنها واحدة من أكثر أعماله قربًا من تجربته الشخصية، وأكثرها قدرة على معالجة أثر الفقد والمنفى والصداقة في حياة الإنسان.
تعليقات