Atwasat

علي أكبر.. صفحة أخيرة من زمن المناداة على عناوين الجرائد في باريس

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 25 سبتمبر 2025, 04:09 مساء

يتنقل الباكستاني علي أكبر يومياً بين الباحات الخارجية للمقاهي في وسط باريس، حيث ألِف الرواد وجه هذا المسنّ، وهو آخر بائع صحف ينادي عليها بصوته في العاصمة الفرنسية.

BCD Ad BCD Ad

بحسب التقرير الذي أعدته وكالة «فرانس برس»، يجول بائع الجرائد العتيق في شوارع منطقة سان جيرمان ديه بريه الباريسية التي يرتادها المثقفون وتنتشر فيها المعارض الفنية والمكتبات، ويستمع سكانها والسياح بمشهده منادياً على عناوين جذّابة وطريفة أحياناً، من بينها على سبيل المثال «فرنسا في حال أفضلّ»، و«إريك زيمور يعتنق الإسلام»، في إشارة إلى المرشّح اليمينيّ المتطرف للانتخابات الرئاسية الفرنسية سنة 2022، ويُضفي حضور علي أكبر على العاصمة الفرنسية طابع قرية.

وتقول أمينة قيسي التي تعمل نادلة في مطعم مقابل سوق سان جيرمان وتعرف البائع الباكستاني منذ أكثر من 20 عاماً: «حتى الجدران يمكنها أن تتحدث عن علي».

كاريكاتير الليبي خيري الشريف على صفحات «كوريير انترناشيونال» الفرنسية
انتقال مجلة «باري ماتش» الفرنسية الشهيرة إلى مجموعة «إل في إم إتش»
أزمة الجرائد الأميركية مستمرة... «لوس أنجليس تايمز» تصرف خُمس موظفيها

وتُلاحِظ أمينة أن هذا الرجل الناحل ذا الوجه الرقيق الذي يحمل جرائده على ذراعه «شخصية» لا تتجزأ من الحي. وتضيف «حتى السياح يسألوننا أين هو، إن لم يروه!».

حياة شاقة
وَعدَ الرئيس إيمانويل ماكرون بتقليد علي أكبر قريباً وسام الاستحقاق الوطني من رتبة فارس تقديراً «لالتزامه في خدمة فرنسا».

ويعلّق علي أكبر الذي يضع نظّارة دائرية ويرتدي بزة عمّالية زرقاء ويعتمر قبعة باعة الجرائد المعروفة بـ«غافروش»، وبات متخصصاً بشكل رئيسي في بيع جريدة «لوموند»: «في البداية، لم أصدق ذلك. لا بد أن أصدقاء طلبوا من (ماكرون) ذلك.. أو ربما اتخذ القرار من تلقاء نفسه».ويتابع متذكراً «كنا نلتقي كثيراً عندما كان طالباً»، ويضيف «أعتقد أن ذلك يعود إلى شجاعتي، لأنني عملت كثيراً».

وصل علي أكبر إلى فرنسا بعمر العشرين، سعياً إلى الخروج من الفقر وإرسال المال إلى عائلته في باكستان، فعمل بحّاراً ثم غاسل أطباق بمطعم في روان (شمال غرب فرنسا)، قبل أن يتعرف في باريس بجورج بيرنييه الملقّب «البروفيسور شورون» الذي عرض عليه بيع جريدتيه الساخرتين «هارا كيري» و«شارلي إبدو»، وعاش علي مدة بلا مأوى، ويروي أنه تعرّض خلالها لاعتداءات وعانى الفقر المدقع. كانت حياته في هذه المرحلة شاقة جداً، لكنه لم يستسلم يوماً.

وينقل أصغر أبناء علي الخمسة ويُدعى شهاب عن والده قوله له «سيضع إيمانويل ماكرون بعض البيتادين (المطهّر الموضعي) على جراحي». ويشير الشاب (30 عاماً) أنه «معجب جداً» بأبيه.

ويفتخر شهاب بتعداد وسائل الإعلام الأجنبية التي كتبت عن والده أو أجرت تحقيقات مصوّرة عنه، ومنها «نيويورك تايمز» و«بي بي سي» و«آسيا بيزنس ديلي» و«لا ستامبا».

عندما بدأ علي أكبر العمل كبائع جرائد في سبعينات القرن العشرين، ركّز على الدائرة الباريسية السادسة التي كانت آنذاك حياً جامعياً «يمكن تناول الطعام فيه بأسعار معقولة». وكان يتردد على شارع سان غِيّوم أمام جامعة «سيانس بو» للعلوم السياسية، ويروي أنه تعلّم الفرنسية من أحاديثه مع طلاب مثل رئيس الوزراء السابق إدوارد فيليب و«كثر غيره ممن أصبحوا وزراء أو نواباً».

«ابتكار النكات»
كان في باريس يومها نحو 40 بائع جرائد جوّالاً، يتمركزون في مواقع استراتيجية كمداخل محطات قطار الأنفاق (المترو). أما هو، فتميّز باختياره التجوّل في الحي اللاتيني. وفي ثمانينات القرن المنصرم، راح يخترع عناوين مثيرة.

ويشرح قائلاً «أنا أريد أن يعيش الناس في سعادة. أفعل هذا من أجل إشاعة جو محبَّب، هذا كل ما في الأمر». لكنّه يُقرّ بأنه يواجه «صعوبة متزايدة في ابتكار النكات الجيدة»، لأن «الوضع فوضوي جداً».

ويتلقى علي أكبر معاشاً تقاعدياً قدره ألف يورو شهرياً، لكنه يواصل العمل من الثالثة عصراً إلى العاشرة مساءً. ولأن الزبائن يندرون أحياناً، يبيع في المتوسط 30 جريدة يومياً، مقارنة بما بين 150 و200 نسخة في بداياته، ويقول مازحاً «طالما لديّ طاقة، سأواصل العمل حتى الموت!».

وترى أمل غالي (36 عاماً) التي كانت تجلس في الباحة الخارجية لأحد المقاهي أن علي أكبر «مؤثِّر». وتضيف «جميلة رؤية ذلك في العصر الرقمي، ولكن يا للأسف، لن يتذوق أبناؤنا أبداً متعة قراءة جريدة خلال ارتشاف فنجان قهوة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«كونفيشنز 2».. نقاد يصفون ألبوم مادونا الجديد بأنه الأفضل لها منذ عقدين
«كونفيشنز 2».. نقاد يصفون ألبوم مادونا الجديد بأنه الأفضل لها منذ...
شياطين الذاكرة ومرايا الروح.. قراءة في العالم السردي لماجدة حسانين
شياطين الذاكرة ومرايا الروح.. قراءة في العالم السردي لماجدة ...
مهرجان «فيصحرا» يدعو لمقاطعة فيلم كريستوفر نولان الجديد «الأوديسة»
مهرجان «فيصحرا» يدعو لمقاطعة فيلم كريستوفر نولان الجديد ...
«فلسطين المقتلعة».. معرض بمساحة صغيرة يشعل أزمة سياسية كبرى في كندا
«فلسطين المقتلعة».. معرض بمساحة صغيرة يشعل أزمة سياسية كبرى في ...
ماديسون سكوير غاردن تحتضن «زفاف القرن» لتايلور سويفت وترافيس كيلسي
ماديسون سكوير غاردن تحتضن «زفاف القرن» لتايلور سويفت وترافيس ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم