انتقلت ملكية مجلة «باري ماتش» الفرنسية الشهيرة، أمس الثلاثاء، من رجل الأعمال المحافظ فنسان بولوريه إلى الملياردير برنار أرنو، صاحب مجموعة «إل في إم إتش» للمنتجات الفاخرة، والذي يتصدر قائمة أثرياء العالم، في صفقة بلغت قيمتها 120 مليون يورو، عقدت بتاريخ 1 أكتوبر.
يذكر أن ملكية «لاغاردير» انتقلت في نهاية 2023 إلى مجموعة «فيفندي» التي تضم «كانال» و«بريسما ميديا» و«غايم لوفت» و«هافاس» ويرأسها فنسان بولوريه، المتهم بالتدخل مرات عدة في السنوات الأخيرة في الخط التحريري للمجلة الأسبوعية، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وقال أرنو لاغاردير، الرئيس التنفيذي للمجموعة التي تحمل اسمه، في أبريل الفائت، إن بيع المجلة «محزن قليلا»، لكنه «عرض لا يمكن تجاهله».
وتشكّل «باري ماتش» التي تصدر منذ 75 عاما إحدى أبرز المطبوعات في مجال التصوير الصحفي، وتتخذ منذ زمن بعيد شعار «وزن الكلمات، صدمة الصور»، وتجمع في طيّاتها التقارير المصوّرة الكبرى عن الحروب مثلا، وتلك التي تتناول الحياة الخاصة للنجوم والسياسيين وتصوّرهم في حميمية نازلهم ومع عائلاتهم. ولا يزال حجم مبيع المجلة يبلغ أكثر من 440 ألف نسخة كل أسبوع.
- ملياردير بمجال التكنولوجيا يشتري جريدة «لوس انجليس تايمز»
- ملياردير أميركي يستحوذ على مزرعة مايكل جاكسون
ويساهم بيعها في استراتيجية «لاغاردير» لخفض ديونها، ويعزز التفاهم بين فنسان بولوريه وبرنار أرنو.
غموض حول خطط المجلة المستقبلية
ولم تشأ مجموعة «إل في إم إتش» التي تضم علامات تجارية عدة منها «غيرلان» و«ديور» و«شوميه» و«بيرلوتي»، وجريدتين يوميتين هما «لو باريزيان» و«ليزيكو» الاقتصادية، في إعطاء تفاصيل فورا عن خططها المستقبلية للمجلة، ردا على استفسار من وكالة «فرانس برس».
إلا أن الرئيس التنفيذي لمجموعة «لو باريزيا- ليزيكو» بيار لويت أكد في سبتمبر الفائت لجريدة «لوفيغارو» اليومية المحافظة أن «إدارة باري ماتش ستكون منفصلة عن مجموعة لو باريزيا ليزيكو». وأضاف «سيكون لها كيان قانوني مختلف واستقلالية حقيقية، بينما تستفيد إعلانيا وتوزيعيا».
وقال صحفي من المجلة طلب عدم ذكر اسمه إن ثمة «رغبة في إعادة باري ماتش كما كانت في عصرها الذهبي» و«بالتالي التوظيف مجددا» بعدما ترك عدد من الصحفيين العمل فيها خلال السنوات الأخيرة، لكنه أشار إلى أن «لا استراتيجية تحريرية واضحة المعالم بعد».
ويتولى جيروم بيغليه إدارة التحرير في المجلة، ويتخذ فريق التحرير من مبنى «لاغاردير نيوز» مقرا، على أن ينتقل سنة 2025 «إلى مقر جديد في باريس»، وفقا لرسالة داخلية اطلعت وكالة فرانس برس على نسخة منها.
ورأى أحد الصحفيين في تصريح لوكالة «فرانس برس» أن «ترك دائرة وسائل الإعلام المملوكة لبولوريه التي يتهمها اليسار بالترويج لأفكار يمينية متطرفة، يعد بمثابة تحرير لهيئة التحرير»، واستشهد بزيادة في الأشهر الأخيرة لغلافات المجلة المخصصة لمواضيع تتعلق بالدين، خلافا لروحية المجلة.
ومع أن برنار أرنو يثير مخاوف أقل مما يثيره فنسان بولوريه، فهو أيضا موضع انتقادات في ما يتعلق بعلاقته بحرية الصحافة. فوفقا لمجلة «لا ليتر» المتخصصة، عمم الملياردير على المسؤولين في «إل في إم إتش» حظرا مطلقا على الإدلاء بتصريحات لسبع وسائل إعلام، وهي قائمة سوداء احتجت عليها الاثنين نحو 40 هيئة تحرير.
تعليقات