يودع لبنان اليوم الإثنين، الفنان المسرحي والموسيقي الكبير زياد الرحباني الذي توفي عن عمر ناهز 69 عاما، السبت، وتجمع مئات من محبيه أمام أحد مستشفيات بيروت تمهيدا لنقل جثمانه إلى منطقة جبلية شمالي شرقي بيروت لإقامة مراسم دفنه.
ولدى خروج السيارة المخصصة لنقل الجثمان من المستشفى، أجهش كثير من الحاضرين بالبكاء ونثروا عليها الأزهار والأرُز، وأطلقوا الزغاريد، وطالب البعض بإخراج النعش لتمكين المتجمعين من إلقاء النظرة الأخيرة عليه وحمله والطواف به في المنطقة، حسب وكالة «فرانس برس».
- زياد الرحباني... الثائر الذي جدّد صوت فيروز وصمت عن المسرح ثلاثين عامًا
- فيروز تغني بإمضاء زياد الرحباني
وتبادل الحاضرون التعازي، فيما صدحت ألحان الراحل وصوته عبر سيارات كانت تمر في الشارع، وردد مجموعة من المشاركين أغنياته ومنها «لأول مرة ما منكون سوا»، باكورة ألحانه لوالدته فيروز.
فيروز تلقي النظرة الأخيرة على زياد الرحباني
ووصلت فيروز البالغة من العمر 90 عامًا إلى الكنيسة بعد وقت قصير من وضع النعش في وسطها، وكانت تغطي رأسها بوشاح أسود شفاف، وتضع نظارتين سوداوين، وأمسكت ابنتها ريما بيدها خلال دخولها إلى الكنيسة.
وجلست فيروز على المقعد الأمامي أمام النعش، ثم طُلب من الجميع الخروج من الكنيسة لترك الفنانة تصلي بخصوصية أمام الجثمان.
فيروز في وداع ابنها زياد
— Annahar النهار (@Annahar)
Fayrouz bids farewell to her son Ziad pic.twitter.com/CMkcpqmolIJuly 28, 2025
وبعد 20 دقيقة، انضمت مع ابنتها إلى أفراد العائلة والمقربين في قاعة الاستقبال التابعة للكنيسة، حيث شاركت في تقبّل التعازي، وكانت تكتّف يديها وتشكر المعزّين بصمت محنية رأسها.
«فنان كبير ثائر»
وغلب على الحضور مؤيدي الأحزاب اليسارية إذ كان الرحباني وهو الابن الأكبر للفنانة فيروز والملحن عاصي الرحباني شيوعي الهوى، وقال الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب إن زياد «فنان كبير ثائر حمل قضية الإنسانية وكان يريد لبنان ديموقراطيا علمانيا لا طائفيا».
ورفع عدد من المشاركين العلم الفلسطيني، ووضع آخرون على أكتافهم «الكوفية» في تحية للراحل الذي كان مناصرا للقضية الفلسطينية.
وقال الممثل المسرحي زياد عيتاني الذي كان مشاركا في التجمع: «جئت لأنني اعتبر نفسي من جيل الزياديين، لقد أسهم الرحباني في تشكيل ثورتنا وبناء وعينا السياسي وشخصيتنا، خسارة.. أمي سمتني على اسمه بعد إحدى مسرحياته».
مسيرة فنية منذ مطلع سبعينات القرن 20
زياد الرحباني المولود في الأول يناير 1956 كان كاتبا وملحنا وموسيقيا ومسرحيا، أضحك الجمهور كثيرا بنقد ساخر، لكنه حاكى به الواقع اللبناني المرير من الانقسامات الطائفية والعصبيات والتقاليد والإقطاع.
وبدأ زياد الرحباني مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن العشرين بمسرحية «سهرية»، ولم ينج من انتقاداته فن والديه التقليدي والفولكلوري، وحصدت مسرحياته في السبعينات والثمانينات نجاحا كبيرا، وقد اختصر فيها مشاكل المجتمع اللبناني وطوائفه التي كانت تغذي آنذاك نار الحرب الأهلية.
واشتهر الرحباني بمسرحياته التي أنتجها خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) وسخر فيها من واقع سياسي اجتماعي شديد التعقيد ورغم انتمائه السياسي المعلن، وحظي بشعبية واسعة في كل فئات الشعب اللبناني.
لحن أغنيات كثيرة، قسم كبير منها لوالدته فيروز، ولغيرها من الفنانين الذين عملوا معه، وساهم وفق خبراء في «تجديد فيروز» وتطوير أعمالها لمواكبة الزمن اعتبارا من التسعينيات.
تعليقات