في لفتة وفاء واعتراف بعطاء فني استثنائي، جرى في مدينة البيضاء، الاثنين، تكريم الفنانة الليبية عائشة الحلافي، التي صنعت حضورًا لا يُنسى في الذاكرة البصرية العربية من خلال مشاركتها الخاطفة والمؤثرة في فيلم «عمر المختار»، حيث تألقت وهي لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها في مشهد لم يتجاوز الدقائق الخمس، لكنها خلالها أسرت قلوب مشاهير الفن العالمي.
ووصفها أحد الفنانين المشاركين في الفيلم آنذاك قائلًا: «لقد وُلدت اليوم في سماء الجبل الأخضر نجمة سينمائية عالمية».
-الترهوني: فيلم عمر المختار قدم لليبيا أكثر مما قدمته السياسة والاقتصاد
-«رسائل المختار والسنوسي».. كتاب يتناول كفاح الليبيين ضد الاستعمار
وعلى الرغم من أن تلك اللحظة كانت بداية ساطعة ونهاية مبكرة لمسيرتها كممثلة، فإن عائشة اختارت طريقًا آخر، أكثر هدوءًا وعمقًا، في ظلال بيت تغمره الثقافة والفن، حيث تفرغت للحياة العائلية والإبداع التشكيلي، وسط بيت يُشبه معرضًا فنيًا دائمًا، تزينه الزهور ولوحاتها التي تنبض بالأصالة والذوق.
أسرة فنية
تنحدر عائشة من أسرة وطنية عريقة، فهي ابنة المجاهد والقاضي والشاعر حسين الحلافي، الذي شهد الأمير إدريس السنوسي بنفسه على عقد قرانه، وكان له دور كبير في تعليمها وتكوين شخصيتها الثقافية والفنية. كما كانت زوجة للفنان التشكيلي الراحل عبد العالي شعيب، وأمًا للفنان المعروف توفيق بوخريص، لتكون رمزًا لأسرة ليبية شُكلت ملامحها على خطوط الفن والمقاومة والمعرفة.
وجاء هذا التكريم المستحق ليُسلّط الضوء على قامة فنية وإنسانية نادرة، أسهمت في إثراء المشهد الثقافي الليبي، سواء على الشاشة أو في محيطها الأسري، الذي أنجب وأنتج مزيدًا من العطاء الفني، وهو تكريم يحمل في طياته رسالة وفاء لكل من وهبوا حياتهم للفن بصمت وجمال.
تعليقات