نعت الممثلة كلوديا كاردينالي الممثل الفرنسي ألان ديلون الذي تشاركت معه بطولة فيلم «لو غيبار»، قائلة: «لقد انتهت الحفلة الراقصة. ذهب للرقص مع النجوم».
وعلقت بريجيت باردو على وفاة ديلون بالقول «إن رحيل ديلون يُحدث فراغاً كبيراً لن يتمكن أي شيء أو أحد من ملئه»، في رسالة مكتوبة بخط اليد أرسلتها إلى وكالة «فرانس برس».
وكتبت المرأة التي لا تزال آخر أسطورة حية للفن السابع الفرنسي «كان يمثل أفضل ما في السينما الفرنسية المرموقة. فهو سفير للأناقة والموهبة والجمال»، مضيفةً «لقد خسرت صديقا وشريكا».
يذكر أن النجم السينمائي ألان ديلون، آخر عمالقة السينما الفرنسية وصاحب الشهرة العالمية الواسعة، توفي اليوم الأحد عن 88 عاما، بعدما طبع أجيالًا بوسامته وأدواره اللامعة على الشاشة.
بيان ثلاثي.. وكذلك «لوبو»
وقال أبناء النجم السينمائي الثلاثة في بيان مشترك: «إن ألان فابيان وأنوشكا وأنتوني، وكذلك لوبو (كلب ديلون)، يعلنون بعميق الحزن رحيل والدهم. لقد توفي بسلام داخل منزله في دوشي، محاطا بأولاده الثلاثة وعائلته التي تطلب منكم احترام خصوصيته، في لحظة الحداد المؤلمة هذه».
وقال نجله أنتوني إن نجم «بلان سولاي» و«لو ساموراي» و«لا بيسين» توفي قرابة الثالثة صباحا.
الرئيس الفرنسي: جعل العالم يحلم
وفي منشور عبر منصة «إكس»، علّق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على وفاة ديلون، بالقول «موسيو كلاين أو روكو، لو غيبار أو لو ساموراي، آلان ديلون أدى أدواراً أسطورية، وجعل العالم يحلم. لقد منح وجهه الذي لا يُنسى ليقلب حياتنا رأسا على عقب».
وزيرة الثقافة المستقيلة: فرنسا يتيمة
وعبر منصة التواصل الاجتماعي نفسها، كتبت وزيرة الثقافة المستقيلة رشيدة داتي «آلان ديلون لم يعد موجودا. كنّا نعتقد أنه لا يرحل لأنه عاش حيوات عدة»، معتبرة أنه «يترك بوفاته فرنسا يتيمة من أجمل أدوار على الشاشة».
وفي مايو 2019، عندما عاد ديلون إلى السجادة الحمراء ضمن مهرجان كان السينمائي ليتسلم سعفة ذهبية فخرية. وقال حينها دامعاً وبلهجة مؤثرة «إنه كتكريم بعد الوفاة، ولكن في حياتي».
وأضاف الرجل الذي عاش سنواته الأخيرة في منزله المحاط بأسوار عالية في دوشي حيث كان يرغب في أن يُدفن على مقربة من كلابه «سأغادر، لكنني لن أذهب من دون أن أشكركم».
- كلمة ديلون الوداعية لمعجبيه: «وحدكم ستبقون عندما تصبح الأمجاد ذكريات بعيدة»
- وفاة الممثل الفرنسي ألان ديلون
- النجم الفرنسي آلان ديلون في وضع صحي «متدهور»
وفي حديث إلى وكالة «فرانس برس»، قال جان بيار لوكلوز الذي عمل لـ22 عاما في منزل ديلون «أنا حزين جدا».
وفي العام 2015، قالت شريكته السابقة ميراي دارك، قبل أن يبلغ النجم الثمانين «إن آلان يعيش في عزلة عميقة، اختارها، في عالم آخر، في الماضي مع كائنات يحبها كثيرا إن ضعف وضعه كان دائما حاضرا».
وقالت بريجيت باردو عندما بلغ ديلون الثمانين «إنه نسر برأسين.. الأفضل والأسوأ».
اعتمد على الكاريزما
وكان ديلون يفتخر بأنه لم يعمل مطلقا على أسلوبه بل اعتمد على الكاريزما التي كان يتمتع بها، حيث كان نموذجاً للوسامة التي كانت عاملاً محورياً في نجوميته، وأحسنَ استثمارها في مسيرته السينمائية، وقال عن ذلك يوماً «لقد حصلت على كل شيء بفضل هذا الجمال».
وقال ديلون لمجلة «باري ماتش» في العام 2018: «عندما عُرضَ عليّ العمل في السينما، طرحت السؤال: لماذا أنا؟ وكانوا يتحدثون معي عن هذا الجمال باستمرار».
ولاحظ جان مارك باريسي في كتابه الروائي عن سيرة ديلون بعنوان «مشكلة مع الجمال» أن «هوليوود كان لديها براندو وإيستوود وردفورد وبيتي ونيومان الذين مثّل كل منهم نوعا مختلفا من الجمال، أما في فرنسا، فديلون وحده تمتع بالجمال إلى هذا الحد».
وكانت بريجيت باردو التي عاصرت ديلون قاطعة في قولها العام 2018: «ليس هناك ديلون جديد بين الممثلين الفرنسيين الجدد. فهم ملتحون، أو صُلع، أو سيئو الملبس.. والسؤال أين ذهبت جينات الجمال!».
ويُروى أن والدة ديلون إيديت التي أخذ عنها الجمال كانت تنزّهه، صغيراً، في حديقة «بارك دي سو»، وتضع على عربة الأطفال لافتة تحمل العبارة الآتية: «أنظروا إليّ، لكن لا تلمسوني!».
اسم بارز في عالم السينما
كان جمال ديلون نقطة مهمة لمخرجي الأفلام، فيما طبع عدد كبير من أفلامه المجال السينمائي، من بينها «بلان سولاي» لرينيه كليمان (1960) الذي حقق بفضله شهرة عالمية، و«روكو ايه سي فرير» (1960) و«لو غيبار» (1963) للإيطالي لوتشينو فيسكونتي، و«لا بيسين» (1969) لجاك ديراي.
كان أهم مخرج سينمائي في مسيرته جان بيار ملفيل الذي عمل معه في فيلمين هما «لو ساموراي» (1967) و«لو سيركل روج» (1970)، قبل «ان فليك» (1972).
وبفضل هذه الأدوار، استحال ديلون اسماً بارزاً في السينما، وعزز شهرته من خلال أفلام إثارة كثيرة أخرى، وألهمت شخصيته ديلون مخرجين من مختلف أنحاء العالم، منهم جون وو من هونغ كونغ، والأميركي كوينتن تارانتينو، على الرغم من أن ديلون لم يصل مطلقا إلى هوليوود.
ومن التنافس إلى التعاون النادر مثل «بورسالينو» العام 1970 و«اون شانس سور دو» العام 1998، سارت مسيرة ديلون المهنية جنباً إلى جنب مع نجم آخر هو صديقه جان بول بلموندو الذي كتب العام 2016 «هو وأنا كالليل والنهار».
عزلة النمر في الغابة
ومع أن ديلون كان يحظى بإعجاب جارف، كثيرا ما تعرض للانتقاد على خلفية شخصيته التي كانت توصف أحيانا بأنها غير ودية.
وقد انتقده البعض بسبب مواقفه المؤيدة لصديقه زعيم اليمين المتطرف جان-ماري لوبن، بشأن عقوبة الإعدام أو ضد المثلية الجنسية.
وقبل ظهوره في مهرجان كان في مايو 2019، أثارت ناشطات نسويات جدلا بشأن تكريمه.
وتعّرض ديلون للسخرية بسبب غروره، إذ عُرف بتحدثه عن نفسه بصيغة الغائب.
وبعد وفاة آلان ديلون، لا شك في أن روّاد السينما الذين أحبوه سيتذكرون الجملة الافتتاحية لفيلم «لو ساموراي»: «ليس هناك عزلة أعمق من عزلة الساموراي، باستثناء عزلة النمر في الغابة.. ربما».
كما قالت المغنية والممثلة أماندا لير لوكالة «فرانس برس» إن «فرنسا فقدت نجمها».
تعليقات