Atwasat

وداعًا آلان ديلون.. ازدواجية «الظل والنور»

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 18 أغسطس 2024, 12:19 مساء

تودع السينما الفرنسية بوفاة آلان ديلون، اليوم الأحد، نجما سينمائيا أسطوريا أبهر بجماله وجاذبيته كبار المخرجين، وشكّل لعقود طويلة أحد أعظم الأسماء في مجاله، قبل أن ينكفئ في آخر عمره وسط مشكلات عائلية بين أبنائه.

BCD Ad BCD Ad

الظل والنور.. ازدواجية جسّدها الممثل طوال حياته، وشكّلت الأساس في شخصية ممثل لا يسعى إلى أن يكون محبوبا، ولا يتوانى عن الإفصاح بمكامن المرارة والازدراء إزاء سلوكيات الآخرين، وفق وكالة «فرانس برس».

يتمتع آلان ديلون بـ«شخصية مدمّرة للذات إلى حد ما، ويبحث عن هويته الخاصة».. توصيف أطلقه المخرج جوزيف لوسي، الذي تعاون مع الممثل في فيلم «موسيو كلاين» العام 1976. كما وصفه بأنه رجل «تراجيدي»، وذلك في رسالة من المخرج إلى زوجة ديلون في العام نفسه.

ودأب ديلون على تأكيد أنه ليس مجرّد مؤدّ للشخصيات، بل ممثل حقيقي «يعيش» أدواره، على الرغم من أنه لم يكن يحلم بالسينما في سن المراهقة. وبأدواره المختلفة، من سفاح ذي عيون زرقاء في «بلان سولاي» (1960)، إلى قاتل مأجور قليل الكلام في «لو ساموراي» (1967)، مروراً بالميكانيكي السكّير في «نوتريستوار» (1984)، أسر آلان ديلون بنظرته وحركاته جمهور السينما، وأثار إعجابا كبيرا لدى المخرجين في السنوات التي عُرفت بالثلاثين المجيدة (1945-1975) في فرنسا، كما في إيطاليا، بينهم كليمان وفيسكونتي وأنطونيوني وملفيل ولوسي، مع استثناء ملحوظ لسينمائيي الموجة الجديدة الذين «لم يرغبوا في التعامل معي».

آلان ديلون.. طفولة بائسة
وقال آلان ديلون، المولود في الثامن من نوفمبر 1935 في سو بضواحي باريس، إنه لم يكن سعيدا في الطفولة، إذ تقلّبت حياته بين عائلتين إثر انفصال والديه، وتكوين كل منهما أسرة جديدة. وبعدما كان مقدّرا له في بداية حياته أن يصبح متخصصا في مجال بيع اللحوم، ترك ديلون كل شيء، وانضم إلى مشاة البحرية بالهند الصينية في سن السابعة عشرة، حسب «فرانس برس».
كان عمره 20 عاما عندما عاد إلى باريس، حيث فتحت له وسامته أبواب السينما. وقد ظهر للمرة الأولى العام 1957 في فيلم «كان لا فام سانميل» (Quand la femme s'en mêle) للمخرج إيف أليغريه.

وبعد عام، التقى برومي شنايدر، التي كانت قد حققت نجومية كبيرة بالفعل بشخصية سيسي، إمبراطورة النمسا، وتلت ذلك علاقة غرامية عاصفة بينهما حظيت باهتمام إعلامي واسع، حيث استمرت خمس سنوات.

وقد حققت حينها مسيرته المهنية نجاحا سريعا، وصور على مدى سنوات بعضا من أهم روائع الأعمال السينمائية الفرنسية، أبرزها «بلان سولا» و«باري برول تيل» (رينيه كليمان)، و«روكو إيه سي فرير» و«لو غيبار» (لوشينو فيسكونتي)، و«ليكليبس» (مايكل أنجلو أنطونيوني)، و«لو ساموراي» و«لو سيركل روج» و«أن فليك» (جان بيار ملفيل)، و«لا بيسين» و«بورسالينو» (جاك دوري).

وعلى الرغم من تصويره نحو مئة فيلم، بعضها دخل تاريخ السينما من بابه العريض، فإن آلان ديلون حصد في مسيرته جائزة سيزار واحدة فقط (في العام 1985 عن فيلم «نوتريستوار» للمخرج برتران بلييه)، وحصل على السعفة الذهبية الفخرية في مهرجان كان العام 2019.

وبعد بضعة أسابيع من تسلمه السعفة الفخرية، أصيب بسكتة دماغية تعافى منها بصعوبة، لأنه كان يعاني أيضا سرطان الغدد الليمفاوية. وانقطع الممثل عن تصوير الأفلام منذ سنوات، إذ قال في مقابلة مع جريدة «لوموند» الفرنسية العام 2018: «لقد مات المخرجون الذين كنت أستطيع التصوير معهم». لكنه كان يريد «قبل أن يموت أن يصنع فيلما تحت إشراف امرأة».

واحتجت ناشطات نسويات أميركيات بشدة خلال تكريم الممثل الفرنسي في مهرجان كان، ووصفنه بأنه «عنصري ومعادٍ للمثليين وكاره للنساء». وتعليقا على ذلك، رد تييري فريمو، المندوب العام للمهرجان، قائلا: «لن نمنح جائزة نوبل للسلام لآلان ديلون، بل سنمنحه السعفة الذهبية الفخرية عن مسيرته التمثيلية!».

رجال العصابات وآلان ديلون
وقد اعتاد آلان ديلون في سنوات عمره المديد إثارة الجدل مع تصريحاته الحادة حول النساء أو العالم الحالي (الذي قال إنه «يتقيأه»)، والتعاطف المعلن مع اليمين (خلافا للاتجاه السائد في أوساط السينما)، وعادته النافرة بالتحدث عن نفسه بضمير الغائب.

ولا يمكن إغفال علاقاته الخطيرة في مراحل معينة مع بعض رجال العصابات، حيث قال ديلون في العام 2021: «لقد تعاملت كثيرا مع عصابات الجريمة المنظمة، حتى أنني كنت على تماس مباشر معها». وفي العام 1968، عُثر على صديقه المقرب، ستيفان ماركوفيتش، مقتولا في غابة. وقد خضع الممثل للاستجواب في القضية التي تحولت إلى قضية دولة، وفق «فرانس برس».

وأعلن ديلون أنه استمد من النساء «دافعه ليكون ما هو عليه»، ومن بينهنّ رومي شنايدر، وناتالي ديلون التي ارتبط بها العام 1964 في زواجه الوحيد (وهي أم ابنه أنتوني)، وميراي دارك، شريكة حياته خلال 15 عاما، والهولندية روزالي فان بريمن، التي أنجب منها أنوشكا وآلان فابيان.

وكان ديلون عاشقا للفن وهاويا للجمع (اللوحات، والنبيذ، والأسلحة)، وكان أيضا من أشد المعجبين بالجنرال شارل ديغول. وقد اشترى المخطوطة الأصلية لنداء 18 يونيو في مزاد علني، لتقديمها لبلاده. وتصدر ديلون عناوين الأخبار في صيف 2023 عندما رفع أبناؤه الثلاثة دعوى ضد المعاونة المنزلية للنجم الراحل، هيرومي رولان، التي يُقال أحيانا إنها شريكته، متّهمين إياها بـ«استغلال ضعف» والدهم. وقد رُدت الشكاوى، وأُغلق الملف.

وقد خاض أولاده بعد ذلك في العام 2024 معارك فيما بينهم عبر الإعلام والقضاء، حيث اتهم الابنان أختهما بالتلاعب بوالدهما، الذي كان يعاني سرطان الغدد الليمفاوية، وأصيب بجلطة دماغية العام 2019، وإخفاء حقيقة وضعه الصحي عنهما.
 

تابع منصات الوسط عبر الروابط التالية  ———————

■ موقع «بوابة الوسط»: https://alwasat.ly/
■ صفحة «راديو الوسط» على «فيسبوك»: https://www.facebook.com/AlwasatRadio
■ حسابنا على منصة «إكس» (تويتر): https://x.com/alwasatnewsly
■ قناتنا على «يوتيوب للبث المباشر للأحداث البرامج الهامة: https://www.youtube.com/@WasatTV
■ «إنستغرام»: https://www.instagram.com/wasattv/
■ «تيك توك»: https://www.tiktok.com/@wasattv

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«دار العين للنشر» تعلن قرب صدور رواية «آخر من تبقى في طرابلس» للكاتبة الليبية نجوى وهيبة
«دار العين للنشر» تعلن قرب صدور رواية «آخر من تبقى في طرابلس» ...
نيويورك تتأهب لزفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي في «ماديسون سكوير غاردن»
نيويورك تتأهب لزفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي في «ماديسون سكوير ...
من صالات مهجورة إلى مهرجان كان.. السينما العراقية تبحث عن نهضتها
من صالات مهجورة إلى مهرجان كان.. السينما العراقية تبحث عن نهضتها
«كونفيشنز 2».. نقاد يصفون ألبوم مادونا الجديد بأنه الأفضل لها منذ عقدين
«كونفيشنز 2».. نقاد يصفون ألبوم مادونا الجديد بأنه الأفضل لها منذ...
شياطين الذاكرة ومرايا الروح.. قراءة في العالم السردي لماجدة حسانين
شياطين الذاكرة ومرايا الروح.. قراءة في العالم السردي لماجدة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم