Atwasat

الكاتب الفلسطيني رجا شحادة لـ«الغارديان»: «كل هذا التضامن من العالم.. ولكن لم يتغير شيء»

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 09 يونيو 2024, 12:25 مساء

يعيش الكاتب الفلسطيني رجا شحادة في منزله بمدينة رام الله في الضفة الغربية، ويقول إنه في الأشهر الستة التي تلت بدء الحرب الإسرائيلية على غزة يعاني نوعا من الإقامة الجبرية.

BCD Ad BCD Ad

وفي حديثه إلى جريدة «الغارديان» عبر خاصية «الفيديو كونفرانس»، يقول من مكتبه المليء بالكتب: «السفر خطير، لأن المستوطنين منتشرون في كل مكان، وهناك عمليات إغلاق في كل مكان.. هذا كابوس». 
ويضيف: «الإسرائيليون عشوائيون، إنهم لا يهتمون بمدى شهرتي أو عدم شهرتي، لقد قُتل أشخاص في العديد من الأماكن، ولم يحدث شيء».

وفي يونيو، سيقوم شحادة، الذي يبلغ الآن 72 عامًا، بأول رحلة طويلة المدى له في زمن الحرب، للترويج لأحدث أعماله في المملكة المتحدة، وهو كتاب من جزأين: الجزء الأول يعتمد على محاضرة ألقاها بمؤتمر السلام في كيوتو العام 2016، يشرح فيها التاريخ الذي أوصل المنطقة إلى هذا المنعطف. أما الجزء الثاني فيركز على الأعمال الانتقامية الوحشية لإسرائيل منذ السابع من أكتوبر الماضي. 

ما الذي تخشاه إسرائيل من فلسطين؟
يحمل الكتاب عنوان «ما الذي تخشاه إسرائيل من فلسطين؟»، ويطرح شحادة من خلاله سؤالا: لماذا لم تستلهم إسرائيل تجربة جنوب أفريقيا نحو إلغاء الفصل العنصري؟ وكان الاستنتاج الذي توصل إليه بعد ثماني سنوات «إن التكلفة البشرية والمادية الباهظة للحرب في غزة تثبت أن ما تخشاه إسرائيل من فلسطين هو وجود فلسطين ذاته». ويضيف: «بعد ستة أشهر من الحرب، أخشى أن نخسر فلسطين بالكامل».

ويوضح شحادة في كتابه كيف أُجبرت جدته على النزوح العام 1948، حيث يقول في أحد مقاطع الكتاب: «كانت عيناها دائمًا في الأفق، ومن خلال متابعة نظرتها تعلمت أيضًا تجاوز ما أراه الآن»، ويتابع: «إن جزءًا من غرض الكتاب الجديد هو شرح هذا الحنين العميق للوطن، لقد حاولت أن أقول في هذا الكتاب إن الأمر أكثر من مجرد منزل، إنه تدمير شامل لشعب بأكمله».

منذ لحظة ولادته في عائلة مسيحية فلسطينية بارزة العام 1951، ارتبطت حياة شحادة بسياسة المنطقة، حيث كان جده قاضياً في أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين، الذي انتهى قبل ثلاث سنوات من ولادته، وكان والده من أوائل الفلسطينيين الذين دعموا علناً حل الدولتين، عندما أُجبر ما يصل إلى نصف السكان العرب على الفرار من ديارهم، فيما أصبح يعرف بينهم باسم «نكبة 1948».

وفي العام 1985، عندما كان شحادة لا يزال في أوائل الثلاثينات من عمره، تعرض والده للطعن حتى الموت وهو في طريقه إلى منزله من العمل، في جريمة لم يجرٍ التحقيق فيها بشكل صحيح. 

الحديقة بمنزلة الملجأ
يعيش شحادة حاليا في منزله الذي أسسه مع زوجته الأميركية ورفيقته بيني جونسون، بعد توقيع اتفاقيات أوسلو العام 1995 التي منحت الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة. وبصفته محاميًا، قضى عقودًا من الزمن يناضل من أجل حقوق الأرض نيابةً عن المحرومين، كان شحادة يعارض الاتفاقية بشدة، قائلا: «الأمر سيكون فوضويًا. لذلك من الأفضل أن يكون لدي ملجأ ومكان يمكنني أن ألتجئ إليه بعد الفوضى التي تحدث في الخارج، وهكذا بدأت البناء».

ويضيف: «لقد كانت الحديقة بمنزلة الملجأ بالنسبة لي، لأنها المكان الذي أحبه. أجلس في الخارج وأقرأ وأعمل فيها. لقد أنقذتني حقا».

انسحاب ربع الفنانين المشاركين في مهرجان «غريب سكايب» تضامنا مع فلسطين
أفلام فلسطينية «من المسافة صفر» تفرض وجودها في مهرجان كان
عن «العودة» و«أصدقائي».. هشام مطر يروي رحلة البحث عن الذات (فيديو)

ويؤكد شحادة أن الاحتجاجات الطلابية في مختلف أنحاء العالم أشعرته بالراحة، خاصة في الولايات المتحدة، التي يعتبر سياستها الخارجية عقبة رئيسية أمام الحل، موضحا: «كما تعلمون، كان من الرائع أن تكون هناك مثل هذه المقاومة لحرب غزة والإبادة الجماعية». ويضيف: «لكنني أفكر طوال الوقت في الانتفاضة الأولى عندما كان لدينا أيضًا الكثير من الدعم والتضامن من العالم، ثم تلاشت تمامًا».

لكنه يحاول التمسك بأمل أن يكون الأمر مختلفًا هذه المرة، مبينا: «الشباب الآن يفهمون القضية الفلسطينية ليس فقط لذاتها، ولكن لأنها ترمز إلى ما يحدث لهم في بلدانهم.. في أميركا، وفي بريطانيا أيضًا، حيث تمارس الشرطة العنف ضدهم، وهذا يوقظ الكثير من الناس على وضعهم الخاص». 

لكن شحادة يعود بعد ذلك إلى حالة من الحذر بشأن إمكان التوصل إلى نهاية سعيدة، مشيرا إلى أنه «مع كل هذا التضامن، ومع كل هذا الدعم الصاخب، لم يتغير شيء. الإسرائيليون يواصلون قصف كل شيء، والمستوطنون يواصلون عملهم، الآن فقط بدعم من الجيش».

عندما توقف البلبل عن الغناء
كتب مذكرات في أوائل الألفينات عن حصار رام الله العام 2002 بعنوان «عندما توقف البلبل عن الغناء»، تكريما للطائر المغرد الذي تعتبره الثقافات في جميع أنحاء الشرق الأوسط رسولا للسلام والمحبة. ويسعده أن يعلن أن البلبل، في حديقته على الأقل، حي وبصحة جيدة: «إنه يوقظنا كل صباح».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«الجمعية الفلسفية الليبية» تكرم زاهي المغيري في ندوة خاصة ببنغازي
«الجمعية الفلسفية الليبية» تكرم زاهي المغيري في ندوة خاصة ببنغازي
فاطمة غندور تقدم ندوة حول مسرحة الحكاية الشعبية في «أيام قورينا المسرحية»
فاطمة غندور تقدم ندوة حول مسرحة الحكاية الشعبية في «أيام قورينا ...
عبدالحكيم الطويل: الخيال العلمي وسيلتي لطرح أسئلة الإنسان الليبي في المستقبل
عبدالحكيم الطويل: الخيال العلمي وسيلتي لطرح أسئلة الإنسان الليبي ...
كيف تحولت أفلام الرعب الفنية إلى القوة الجديدة في شباك التذاكر؟
كيف تحولت أفلام الرعب الفنية إلى القوة الجديدة في شباك التذاكر؟
مهرجان البندقية السينمائي يكشف التشكيلة الكاملة للجنة تحكيم دورته الـ83
مهرجان البندقية السينمائي يكشف التشكيلة الكاملة للجنة تحكيم دورته...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم